الخميس - 02 كانون الأول 2021
بيروت 17 °

إعلان

"المعجم التاريخيّ للّغة العربية": ما بعده لن يكون كما قبله

المصدر: الشارقة- "النهار"
حاكم الشارقة يطلق الأجزاء الـ 17 الأولى من "المعجم التاريخي للغة العربية".
حاكم الشارقة يطلق الأجزاء الـ 17 الأولى من "المعجم التاريخي للغة العربية".
A+ A-
"المعجم التاريخيّ أكبر إنجاز ثقافيّ في هذا القرن، واللغة العربية ما بعده لن تكون كما كانت قبله" بهذه العبارات المختصرة والجامعة، خَلُصت الجلسة الحوارية التي عقدها مجمع اللغة العربية بالشارقة ضمن فاعليات الدورة الأربعين من "معرض الشارقة الدوليّ للكتاب"، تحت عنوان "خصائص المعجم التاريخيّ ومميزاته"، واستضافت المؤلف والخبير اللغويّ في المعجم التاريخيّ الدكتور عبد الستار الشيخ، والأستاذ المشارك في الجامعة القاسمية في الشارقة الدكتور إدريس عتيه، وأدارها الدكتور عيسى صالح الحمادي.

واعتبر الدكتور إدريس عتيه أنّ "المعجم التاريخيّ يُعدّ تحولاً حقيقياً في حياة اللغة العربية وإعادة تدوينها، مشيراً إلى أنّ هذا الإنجاز قد طال انتظاره، وإنّ تأخّر العرب في تحقيقه يعود لأسباب عدّة، أبرزها أنّ العرب كانوا سبّاقين إلى المعاجم العامة، ولذا فقد غاب المعجم التاريخيّ المتخصّص حينها".

وأشار عتيه إلى أنّ "اللغة العربية لغة هائلة من حيث العمر وعدد المفردات، وهذا يُعدّ حائلاً كبيراً، حال دون إنجاز هذا المشروع سابقاً، إلى جانب أنّ اللغة العربية نشأت في أحضان البادية، ما جعل تقفّي مفرداتها ليس بالشيء اليسير، وأيضاً غياب الإرادة المؤسسية والجماعية، بالإضافة إلى جدار الهيبة والخوف من خوض هذا المشروع العملاق، وهو ما استطاع عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أن يحقّق به إنجازاً كبيراً ورائعاً سيخدم لغتنا أيما خدمة".

وتوقف عتيه عند المنهج الذي اعتمده المعجم في إنجاز أجزائه، بالقول إنّ "هناك ثلاثة أركان أساسية لمنهج المعجم التاريخيّ، الركن الأول هو اللغة، والثاني هو الحضارة، والثالث هو التاريخ؛ فالمنهجية إذن تعتمد على مدوّنة غنيّة ومتنوعة من فسيفساء الثقافة والحضارة العربية وعلومها، إلى جانب العلوم الشرعية والعقلية والفلسفية، حتى بات معجماً إحيائياً من شأنه أن يحيي اللغة العربية".

وحول إفادة القارئ من هذا المعجم قال الدكتور إدريس عتيه إنّ "أول إفادة للقارئ تكمن في أنّ أيّ لغة لا يوجد لها معجم تاريخيّ هي لغة حلقاتها ليست موصولة، ولذا فإنّ الأهمية تكمن في أنّ الأكاديميّ والطالب والمثقف على حدّ سواء، سيجد في المعجم التاريخيّ ضالته، وهذا ما قاد إلى أن تصبح اللغة العربية لغة موسومة وموثّقة بفضل هذا المعجم".

بدوره شدّد الدكتور عبد الستار الشيخ على أنّ المعجم التاريخيّ يتناول المصطلحات والمفردات العلمية والأدبية ومختلف الفنون والعلوم، وهذا من أبرز خصائصه، وقال: "المعجم يعتني بكل المصطلحات أيما عناية، فالكلمة فيه لا تمرّ على متخصص واحد فقط، إنّما تمرّ على خمسة على الأقل، فيقوم المحرّر بالتحرير، ليراجع خبير، تلي ذلك مرحلة التدقيق، ومن ثم لجنة علمية تراجع مرة أخرى، وصولاً إلى المراجعة النهائية، والهدف من وراء ذلك هو الوصول إلى أفضل النتائج".

وأضاف الشيخ: "لقد رفع المعجم التاريخيّ شأن اللّغة، ورفع وأكرم الأمة والعلماء، وقد بُني هذا المعجم على قواعد أساسية، فقد أغرق في الزمن القديم ما قبل التاريخ، وليس فقط ما قبل الإسلام، وتحديداً في النقوش والنظائر السامية التي وجدت، ومن ثم انتقل إلى عصر ما قبل الإسلام، فقد بنى المعجم التاريخي خطته ومنهجه الخاص، وسار عليه المحررون والخبراء والمراجعون وفق منهج حازم، وبعد ذلك انتقل إلى العصر الإسلاميّ بفتراته المختلفة، وصولاً إلى العصر الحديث الذي يبدأ بالقرن الثامن عشر".

واختتم الدكتور عبد الستار الشيخ الجلسة بالتأكيد أنّ العام المقبل سيشهد إصدار المزيد من المجلدات، ليعدّ بذلك المعجم التاريخيّ أكبر إنجاز ثقافيّ في هذا القرن، والذي سيساهم في النهوض باللّغة العربية على الأصعدة كافّة.
 
قاد الشغف باللغة العربية الشيخ القاسمي في رحلة مَخَرت عُباب "الضاد" سنوات، أثمرت مؤخّراً المجلّدات الـ17 الأولى من "المعجم التاريخيّ للّغة العربية"، المشروع اللغويّ الضخم الذي يؤرّخُ للمرة الأولى المفردات العربية وتحوّلات استخدامها عبر 17 قرناً منصرماً.

يؤمن القاسمي بأنّ اللغة العربيّة "أوسع اللغات مُعجَماً وأروعها بياناً"؛ ووفق هذه العقيدة، أطلق القاسمي مجلّدات المعجم الأولى التي تضمّ الأحرف الخمسة الأولى فقط، الهمزة، الباء، التاء، الثاء، والجيم، وتقدّم تاريخ المفردات في السياق، الذي وردت فيه منذ عصر ما قبل الإسلام على ألسنة الشعراء الجاهليين، ثم تسير مع المفردات في عصرها الإسلاميّ، وتتبّع اللّفظ في النصّ القرآني والحديث النّبويّ، مروراً بالشعر الأمويّ فالعباسي حتى العصر الحديث، وترصد حركة الألفاظ.

ويكشف المعجم تطوّر المصطلحات عبر العصور، ويرصدُ تاريخ دخول الكلمات الجديدة المستحدثة في اللغة المستعملة، والكلمات التي اندثرت وزالت من قاموس الاستعمال مع ذكر الأسباب المؤثّرة في ذلك. ويبحث "المعجم التاريخيّ" عن تاريخ الكلمة من حيث جذرها، كما يبحث عن الألفاظ المشتقّة منها وتقلّباتها الصوتيّة كافّة، متتبّعاً تاريخ الكلمة الواحدة وراصداً المتوسّل الأوّل لها منذ الجاهليّة إلى العصر الحديث، مركّزاً على الاستعمال الحيّ للّغة، فيختلف بذلك عن سائر المعاجم السابقة، إذ يستشهد بالنصوص الحيّة قرآناً وحديثاً وشعراً وخطباً ورسائل وغيرها.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم