الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

صليبُ الفقد

لوحة "حزيران المشتعل" للبارون فريدريك ليتون. (1895)
لوحة "حزيران المشتعل" للبارون فريدريك ليتون. (1895)
A+ A-
عبّاس الأمارة

الاعتراف حدٌّ فاصلٌ بينَ...

أفيونِ عينَيْها ونشوةِ غصّاتِ الفقد !

ومتى كانَ الاعترافُ هيّنًا على زاهدٍ عظيمٍ في نجوى الهوى؟

ومتى انجلتْ غبرةُ القصيدةِ من دونِ أن يستعرَ لها فتيلٌ للتَّوق؟

لسْتُ بخيرٍ أبقى ...

مِن دونِ أن أُفشيَها آخرَ أسرارِ الخلجات !

ومِن دونِ أن أُطَمئنَها على أثمنِ معاصي الفؤاد!

ودَجَلًا كان عمرُ الصَّمت من دونِ رفرفةِ الكلام !

تكادُ تكونُ أكبرَ الذنوب في أنفاسي هي...

أحلامُ لثمِ عنقها في وضحِ احتضارِ الوعي !

وشَدُّ خصرِها إلى ضلوعي

والانثيالُ حدَّ تبرُّؤِ الفساتينِ من الجسد ...

وحدَّ التورُّطِ في اللُّهاث !

(أرجو أن يكونَ عددُ اعترافاتِكَ خمسين)

قالت، وتدري...

أنَّ برزخًا، مِدادُهُ الروحُ واللّانهاية، سيَلُمُّنا في حسابٍ واحد !

وسُؤلُ روحي أن يطولَ الحسابُ، مادامها تلتحدُ أنفاسي

وشرياني ...

ومادامها...

ضجيعتي وأنيسي وعذابي !

قالت وتدري...

أنّ حريرَ العمرِ في باحةِ حياتي الخشنةِ هو وحدَه العمرُ لي !

وأنّ معاصيَّ البريئةَ التي أَرتكبُها في كلِّ اعترافٍ هي...

دوحةُ عمرٍ...

ولحظاتُ نشوةٍ تسرقُها أحشائي من هذا الخرابِ الدنيويّ !

ولا أدري...

هل يكفي خمسون اعترافًا قبالةَ وجهٍ ملائكيٍّ يضحك

وقلبٍ يُخفي عن نبضِهِ ما يريد؟

هل يكفي وفاءٌ لامسَ صدقَ الأنبياء، قبالةَ دمٍ لاتستفزُّه

الأشواق...

ولا تستبيحُه مواويلُ القصائد؟!

سأُهديها اعترافي في كلِّ مناسبةٍ تراها سانحةً للبوح،

فهلّا...

تعترفُ قضبانُ الصليبِ لأشلائي المعلّقةِ عليه؟

 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم