الأحد - 11 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

لغز عمره أربع سنوات... كيف اختفى كتاب غاليلي "رسول فلكي" الأصلي؟

المصدر: "النهار"
صفحات من كتاب العالم غاليليو غاليلي "رسول فلكي" (المكتبة الوطنية الإسبانية).
صفحات من كتاب العالم غاليليو غاليلي "رسول فلكي" (المكتبة الوطنية الإسبانية).
A+ A-
مطلع الأسبوع، استُدعيت مديرة المكتبة الوطنية الإسبانية، آنا سانتوس، إلى وزارة الثقافة، للبحث في أسباب استغراق المكتبة أربع سنوات للإبلاغ عن سرقة كتاب لعالم الفلك الإيطالي غاليليو غاليلي ترقى إلى القرن السابع عشر.

لأربع سنوات، أخفت المكتبة الوطنية حقيقة سرقة النسخة الأصلية من "رسول فلكي" (Sidereus Nuncius)، أحد أهمّ الأعمال التي تندرج ضمن مجموعتها الواسعة، وعبارة عن رسالة فلكية نشرها عالم الفلك غاليلي في العام 1610.

يحقّق قسم الإرث التاريخي للشرطة الوطنية اليوم، في لغز حادثة اختفاء العمل التي ذُكرت للمرة الأولى في العام 2018. ونقلت صحيفة "إل باييس" الإسبانية أخيراً، عن مجموعة متخصصين، قولهم إنّ قيمة الرسالة اللاتينية تبلغ نحو 800 ألف يورو.

في العمل المفقود، يصف غاليليو الاكتشافات الفلكية التي قام بها بعد إنجاز تلسكوب في العام 1609 والنجاح في تشغيله، بما في ذلك وصفه الدقيق لطبيعة القمر الجبلية، وتأكيده أن كوكب المشتري له أربعة أقمار، وأن مجرّة درب التبانة تتكوّن من نجوم منفصلة.

استغرق الأمر أربع سنوات وأربعة أشهر لإبلاغ المكتبة الوطنية عن السرقة، على الرغم من أن الدائرة الفنية كانت تعلم أن النسخة الأصلية قد تم استبدالها بنسخة مزوّرة منذ أيار 2014، عندما اكتشف مرمّمو الكتب ذلك بالصدفة خلال برنامج FADU (التحليل الفلورومتري لفكّ الحمض النووي) للحفاظ على الكتب القديمة من اندثار الحمض. وطوال تلك السنوات الأربع الفاصلة، أدرجت النسخة المزورة من "رسول فلكي" في "كتالوغ" المكتبة، على أنها النسخة الأصلية، وفقاً لتحقيق أجرته "إل بايس".

"بدا لنا أنّ النسخة جديدة جدًا بحيث لا يمكن أن تكون من عام 1610"، يقول مرمّم المخطوطات الإسباني فوينسانتا سلفادور، "تترك عملية الطباعة والنقش علامة، وهو ما نفقده هنا، فقد كانت (النسخة) نظيفة تماماً. كنا نظنّ أنها كان غريباً"، مشيراً إلى أنّ اكتشاف الأمر "كان محض صدفة"، قبل أن تخضع لفحص مهجري أثبت زيفها.

كتب غاليلي "Sidereus Nuncius"، باللغة اللاتينية. يصف فيه أحدث اكتشافاته في علم الفلك، التي تسبّبت في العام 1615 بمحاكمته بتهمة الهرطقة من قبل محاكم التفتيش، حيث أجبر على التخلي عن ادّعائه بأننا نعيش في كون مركزه الشمس.

في أيار 2014، كان عدد من المرمّمين من قسم التوثيق الحفظ يفحصون الكتب في المكتبة العامة. كجزء من برنامج "FADU"، وتمّ تكديس عشرات الوثائق والأعمال على طاولات لفحصها بصرياً، بما في ذلك كتاب "رسول فلكي". قد يساعد هذا الأمر على فهم ظروف اختفاء "رسالة" غاليلي.

في 20 أيلول 2018، بعد 52 شهراً من اكتشاف أن العمل مزوّر، تلقّت رئيسة المكتبة الوطنية، بريداً إلكترونياً من الباحث البريطاني نيك وايلدنغ، يحذّرها من أن النسخة الرقمية من "رسول فلكي" التي اطّلع عليها، تعود لنسخة مزوّة، حيث اكتشف الأستاذ في جامعة جورج في الولايات المتحدة، عملية تزوير أخرى لنفس العمل في عام 2012.

أخبرت آنا سانتوس، المسؤولة عن المكتبة منذ العام 2013، صحيفة "إل باييس" أنها علم بموضوع السرقة عندما اتصل بها ويلدينغ في العام 2018، وأشارت إلى أن أول ما أرادت معرفته هو: "لماذا لم يتم إخباري؟".

ترفض سانتوس: "تحمّل مسؤولية شيء لا أعرف عنه شيئاً"، وتقول: "إنه أمر فظيع أنّ الموظفين الفنيين لم يخبروني عن هذا في العام 2014".

تناقضت روايتها مع مار هيرناندير، التي كانت مسؤولة عن الترميم في المكتبة في ذلك الوقت لكنها تقاعدت منذ ذلك الحين. تصرّ هيرنانديز على أن القضية نوقشت مع سانتوس في اجتماع، وبعثت إليها رسائل إلكترونية بين العام 2014 والعام 2016 تطلب فيها إبلاغ المدير بالموقف، الأمر الذي تنفيه مديرة المكتبة. كما أنّ هيرنانديز أرسلت بريداً إلكترونياً إلى وزارة الثقافة لإبلاغها بالسرقة بعد إشراك الشرطة في 2018.

من جانبه، قال وزير الثقافة آنذاك خوسيه غيراو لـ"إل باييس": "بصفتي وزيراً، لم يتم إخباري عن السرقة أو التحقيق"، فيما أشار مصدر في المكتبة، لم يذكر اسمه، للصحيفة، أنّ هذه السرقة كانت "مجرّد قمة جبل الجليد"، مدّعياً أن الكتاب ربما استُبدل في وقت مبكر من العام 2007، عندما سُرقت خريطتان من القرن الخامس عشر تستندان إلى أعمال عالم الفلك المصري بطليموس، التي أعادها سارقها لاحقاً.

يومذاك، ساد غضب واسع النطاق بسبب "انعدام الأمن" في المكتبة، واضطرّت المديرة آنذاك، روزا ريغاس، إلى الاستقالة، بعدما اتهما وزير الثقافة بعدم إخباره بالسرقة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُسرق فيها عمل "رسول فلكي" من المكتبة الوطنية. فقد اختفى إلى جانب 100 كتاب آخر لعلماء فلك، أمثال يوهانس كيبلر ونيكولاس كوبرنيكوس، من المكتبة في العام 1987، قبل استعادته بعد بعامين.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم