السبت - 20 تموز 2024

إعلان

على مرمى "العصر الحجري"

المصدر: "النهار"
رشيد درباس
رشيد درباس
Bookmark
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-
... هذا الزمان تحدَّث ما فيه حتى الحجرأحمد شوقييعلق في الأذهان أن كلمة العصر الحجري تعني حياة ما قبل التاريخ، أيام كان الحجر سلاحَ الإنسان للدفاع عن نفسه، ووسيلته لصيد الطرائد وقدح النار. هذا اعتقادٌ يهملُ حقيقةَ أنَّ التطوّر الحضاري الهائل لم يؤدِّ إلى نبذ الحجر، رغم توافر وسائل حديثة أخرى، بل على العكس، فالمدنية كلما تطورت ازداد اعتمادها على الحجر والتراب والدفائن، لأن كنوز الأرض لا تنضب، وأهمّها أحجار البناء وأحجار الزوايا.يهدّدنا الإسرائيليون بإعادة لبنان إلى "العصر الحجري" وهذا تعبير مناقض لمقصدهم، لأنهم أعادوا "غزة" إلى العصر اللاحجري، بعدما دمّروا الأبنية كلها، وأحرقوا الخيام، وأسكنوا الأهالي في المساحات الخالية الممتدة بين التشريد والتشريد، فأفقدوهم المأوى والأمان، لكنهم عجزوا عن إفقادهم الحضارة المكتنزة فيهم، فلم يفقد الفلسطينيون بالتالي قدرتهم على استدعاء الحجر مرة أخرى ليشمخ عالياً ومتحدياً الخيبة الإسرائيلية.تقوم الآلة العسكرية الإسرائيلية بمناوراتها على أفضل ما تفعله الجيوش الحديثة، وتتدفق عليها أنواع وسائل الدمار الذكيّة والمتوحشة، ويتناوب قادتها على رمينا في كل مناسبة، بأن الهول آتٍ، وأنهم يعدّون العدّة لضرب بيروت بزلزال من نوع جديد يعيدها إلى العصر الذي يكثرون من الحديث عنه، لأنهم ما زالوا يعيشون فيه منذ بدأوا يكدّسون خرافاتهم المتعصّبة ويرددون أسفار حاخاماتهم، التي تقول أن البشرية نهبٌ لهم وخدم، وأن كل مجتمع لا يرضخ لشهواتهم تحل عليه لعنتهم ولعنة ربهم. وعلى هذا فإن التعبير الصحيح هو "العقل الحجري" الذي عاشوا في يبوسته على مرِّ العصور، فلم يخرجوا من الأسطورة أو الخرافة، بل أمعنوا فيها مدججين بأدوات العصر التي ما زال رعاتُهم، أصلُ مأساتِهم يزوّدونهم بها، تنصّلاً من تهمة معاداة السامية التي نشأت واتسعت في أوروبا، وهي تعيش اليوم حالة من النكوص نحو اليمينية...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم