السبت - 28 أيار 2022
بيروت 23 °

إعلان

لايتيسيا كولومباني رسالة أمل منها إلى اللبنانيّات واللبنانيّين

المصدر: النهار
عقل العويط
عقل العويط
Bookmark
 كلّ يوم، كلّ ساعة، في الليل قبل النهار، يقول المرء لنفسه: ما أسهل أنْ أستسلم أمام هول ما يعتري حياتي، وحياة اللبنانيّات واللبنانيّين. ما أسهل أنْ أهجّ. أنْ أغادر. أنْ أركب زورقًا تائهًا في بحر، على غرار الفارّين من لعنات الاستبداد والانحطاط والفساد والانهيار. أنْ أبحث عن مقبرة. أو أنْ أنتحر. ثمّ أتهيّب. وإذ أهمّ بقول العكس، داعيًا إلى "المقاومة"، أراني أجاهر معترفًا بصوتٍ يشبه خروج الروح من الجسد: لستُ بطلًا. لستُ خارقًا. لستُ شخصًا حديديًّا. ولستُ مدّعيًا أيّ ادّعاءٍ من شأنه الإيقاع بنفسي وبالآخرين في الأوهام والتخرّصات والمزايدات والعنتريّات والشوفينيّات المريضة.  التباينات السياسيّة (والوجوديّة) بين أطراف القتل الجماعيّ اللبنانيّ، تصل إلى ذروة مبتغاها المأسويّ. الوقائع الماليّة والاقتصاديّة والغذائيّة والمعيشيّة والطبيّة والصحّيّة والأمنيّة المُنذرة، تزداد، وتتراكم، وتتفاقم. العصبيّات المذهبيّة والطائفيّة والمناطقيّة والعشائريّة والعائليّة، تذرّ بقرونها في أكثر من محافظة، وقضاء، ومدينة، وبلدة، ودسكرة، وقرية، وحيّ. لبنان من أقصاه إلى أقصاه، ومن أعلاه إلى أدناه، يموت دعسًا ومعسًا وسحلًا وسفكًا وقتلًا على أيدي حكّامه ومسؤوليه وأوصيائه ومحتلّيه، لكنْ أيضًا على أيدي كثيرين من أبنائه. لا أحد أحسن من أحد. الناس تموت، وأنا أموت، لكنّي لا أملك سوى أنْ أخترع لنفسي الأمل الهيوليّ البدائيّ الأوّليّ البديهيّ. وهو الأمل اليائس المُحشرِج (الواعي) الذي يكاد يكتفي باللّاشيء. بالدرجة صفر من الأمل فحسب. لن أسمح لنفسي بأنْ أتفلسف على أحد، و"أُمرِّك" على أحد. فالجمرة لا تحرق إلّا مكانها. وهي تُلظّي بنارها الأكثريّةَ الساحقة من الناس (وأنا واحدٌ من هؤلاء). إنّما أراني مشدودًا، في هذه اللحظة اللبنانيّة العصيبة جدًّا، إلى ما تقوله الكاتبة الفرنسية لايتيسيا كولومباني في رواياتها "الضفيرة" (الجديلة). وها على لسانها، مفترضًا أنّها تخاطب اللبنانيّات واللبنانيّين في محنتهم الراهنة: "من اللطيف أحيانًا أنْ يفكّر المرء في أنّ لكلّ شيءٍ نهايةً، وفي أنّ أشدّ العذابات على الإطلاق قد يتوقّف غدًا". أشعر بأنّ من "واجبي" أنْ أفكّر في أنّ لهذا الموت اللبنانيّ العميم نهايةً ما. أشعر بأنّي "مدعوٌّ" إلى أنْ أخاطب هؤلاء الناس المقهورين بالقول إنّ أشدّ عذاباتهم على الإطلاق قد يتوقّف غدًا، أو بعد غدٍ، أو بعده بكثيرٍ أو بقليل. سامِحوني أيّها الناس إذا دعوتكم – أنا اليائس - إلى أنْ نسهر – معًا - على الأمل، وإلى أنْ نربّيه – معًا -، وإلى أنْ ندعو أهل اليأس، وأهل الأمل اليائس المُحشرِج (الواعي) الذي يكاد يكتفي باللّاشيء، بالدرجة صفر فحسب، إلى الجلوس – معًا - إلى مائدته المتواضعة، المتقشّفة، الفقيرة، و"الشبّيعة".  مَن يدري؟! فلنفكّر، أو فلنفترض، أنّ أشد العذابات اللبنانيّة على الإطلاق، قد ينتهي غدًا.
كلّ يوم، كلّ ساعة، في الليل قبل النهار، يقول المرء لنفسه: ما أسهل أنْ أستسلم أمام هول ما يعتري حياتي، وحياة اللبنانيّات واللبنانيّين. ما أسهل أنْ أهجّ. أنْ أغادر. أنْ أركب زورقًا تائهًا في بحر، على غرار الفارّين من لعنات الاستبداد والانحطاط والفساد والانهيار. أنْ أبحث عن مقبرة. أو أنْ أنتحر. ثمّ أتهيّب. وإذ أهمّ بقول العكس، داعيًا إلى "المقاومة"، أراني أجاهر معترفًا بصوتٍ يشبه خروج الروح من الجسد: لستُ بطلًا. لستُ خارقًا. لستُ شخصًا حديديًّا. ولستُ مدّعيًا أيّ ادّعاءٍ من شأنه الإيقاع بنفسي وبالآخرين في الأوهام والتخرّصات والمزايدات والعنتريّات والشوفينيّات المريضة. التباينات السياسيّة (والوجوديّة) بين أطراف القتل الجماعيّ اللبنانيّ، تصل إلى ذروة مبتغاها المأسويّ. الوقائع الماليّة والاقتصاديّة والغذائيّة والمعيشيّة والطبيّة والصحّيّة والأمنيّة المُنذرة، تزداد، وتتراكم، وتتفاقم. العصبيّات المذهبيّة والطائفيّة والمناطقيّة والعشائريّة والعائليّة، تذرّ بقرونها في أكثر من محافظة، وقضاء، ومدينة، وبلدة، ودسكرة، وقرية، وحيّ. لبنان من أقصاه إلى أقصاه، ومن أعلاه إلى أدناه، يموت دعسًا ومعسًا وسحلًا وسفكًا وقتلًا على أيدي حكّامه ومسؤوليه وأوصيائه ومحتلّيه، لكنْ أيضًا على أيدي كثيرين من أبنائه. لا أحد أحسن من أحد. الناس تموت، وأنا أموت، لكنّي لا أملك سوى أنْ أخترع لنفسي الأمل الهيوليّ البدائيّ الأوّليّ البديهيّ. وهو الأمل اليائس المُحشرِج (الواعي) الذي يكاد يكتفي باللّاشيء. بالدرجة صفر من الأمل فحسب. لن أسمح لنفسي بأنْ أتفلسف على أحد، و"أُمرِّك" على أحد. فالجمرة لا تحرق إلّا مكانها. وهي تُلظّي بنارها الأكثريّةَ الساحقة من الناس (وأنا واحدٌ من هؤلاء). إنّما أراني مشدودًا، في هذه اللحظة اللبنانيّة العصيبة جدًّا، إلى ما تقوله الكاتبة الفرنسية لايتيسيا كولومباني في رواياتها "الضفيرة" (الجديلة). وها على لسانها، مفترضًا أنّها تخاطب اللبنانيّات واللبنانيّين في محنتهم الراهنة: "من اللطيف أحيانًا أنْ يفكّر المرء في أنّ لكلّ شيءٍ نهايةً، وفي أنّ أشدّ العذابات على الإطلاق قد يتوقّف غدًا". أشعر بأنّ من "واجبي" أنْ أفكّر في أنّ لهذا الموت اللبنانيّ العميم نهايةً ما. أشعر بأنّي "مدعوٌّ" إلى أنْ أخاطب هؤلاء الناس المقهورين بالقول إنّ أشدّ عذاباتهم على الإطلاق قد يتوقّف غدًا، أو بعد غدٍ، أو بعده بكثيرٍ أو بقليل. سامِحوني أيّها الناس إذا دعوتكم – أنا اليائس - إلى أنْ نسهر – معًا - على الأمل، وإلى أنْ نربّيه – معًا -، وإلى أنْ ندعو أهل اليأس، وأهل الأمل اليائس المُحشرِج (الواعي) الذي يكاد يكتفي باللّاشيء، بالدرجة صفر فحسب، إلى الجلوس – معًا - إلى مائدته المتواضعة، المتقشّفة، الفقيرة، و"الشبّيعة". مَن يدري؟! فلنفكّر، أو فلنفترض، أنّ أشد العذابات اللبنانيّة على الإطلاق، قد ينتهي غدًا.
A+ A-
كلّ يوم، كلّ ساعة، في الليل قبل النهار، يقول المرء لنفسه: ما أسهل أنْ أستسلم أمام هول ما يعتري حياتي، وحياة اللبنانيّات واللبنانيّين. ما أسهل أنْ أهجّ. أنْ أغادر. أنْ أركب زورقًا تائهًا في بحر، على غرار الفارّين من لعنات الاستبداد والانحطاط والفساد والانهيار. أنْ أبحث عن مقبرة. أو أنْ أنتحر.ثمّ أتهيّب. وإذ أهمّ بقول العكس، داعيًا إلى "المقاومة"، أراني أجاهر معترفًا بصوتٍ يشبه خروج الروح من الجسد: لستُ بطلًا. لستُ خارقًا. لستُ شخصًا حديديًّا. ولستُ مدّعيًا أيّ ادّعاءٍ من شأنه الإيقاع بنفسي وبالآخرين في الأوهام والتخرّصات والمزايدات والعنتريّات والشوفينيّات المريضة.  التباينات السياسيّة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم