الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

صورة الوطن أُمّاً وسلّة للعائلة

المصدر: النهار
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
تعبيرية (تصوير نبيل اسماعيل)
تعبيرية (تصوير نبيل اسماعيل)
A+ A-
NYET  اندريه غروميكوVETO فيتشيسلاف مولوتوف كان "السليق" جزءاً من حياة القرى في ايام طفولتنا. والسليق هو الخُضار البرية الصالحة للأكل، خصوصاً مسلوقة، ومنها الاسم، وينتظر مواسم السليق، مَن لا يملكون ارضاً تُزرع، ومواسم تُقطف. والبريّة مشاع، ورحمة، والسبيل الأخير قبل الجوع. تلاشت عادات "السليق" مع تحسن احوال الريف، والهجرة الى المدينة، وغابت عن الوجبة اللبنانية، في خفر وكبرياء، صحون "القرص عنّي" اللذيذة، والخبّيزة والهندباء البرية. وصرنا إذا صعدنا الى القرى، أو مررنا بما تبقّى من ارياف لم يدفنها الاسمنت، نلمح في الأراضي البور نساء "النَّوَر" (الغجر) وهنَّ "يتنقَّبن"، أي ينقين في خضار الموسم المنسي والقطاف الحر. كانت تلك نهاية الاعتماد الواسع على السليق المجاني كوجبة اساسية، وعنواناً ضمنياً لنهاية مرحلة بدأت في الحرب العالمية الأولى، طبعت مآسيها، الكوارث الطبيعية والسياسية، طبقة فوق طبقة. الاستعمار التركي، والصراع الدولي، والجراد، الذي لم يترك للجوع نبتة "قرص عنّي" أو ورقة خبيزة خشنة ومالحة. صورة المرأة الباحثة في الحقول عن طبخة لأهل بيتها، ترسمها حنان الشيخ في روايتها الجميلة "حكايتي شرحٌ يطول" عن حياة أمها، قبل النزول من النبطية الى بيروت في الاربعينات. حَجَرَ علينا الكورونا حجْراً طويلاً ومريراً. صرنا في غربة عن اصدقائنا وعالمنا، وهم قبالتنا في الشارع الآخر. وقد حشرتنا الكورونا السائبة حشراً،...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم