"من حرب إلى أخرى" للفيلسوف إدغار موران: البصيرة الثاقبة

"من حرب إلى أخرى" للفيلسوف إدغار موران: البصيرة الثاقبة
غلاف كتاب "من حرب إلى أخرى" للفيلسوف إدغار مورا.
Smaller Bigger
يحدد الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي ادغار موران في كتابه "من حرب إلى أخرى" ("دار صفحة ٧" ترجمة د. علي يوسف احمد) أن أول قصف جوي مدمر ومرعب شهدته أوروبا هو قصف القوات الجوية الألمانية الذي أدى إلى تدمير مدينة روتردام ١٩٤٠، تلاه قصف لندن صيف ١٩٤٠، ثم كان هناك قصف الحلفاء للمدن الألمانية مانهايم وهامبورغ وبرلين. يقارن كل ذلك بالدمار الذي شاهده للمنازل والقتلى في أوكرانيا، مقدما قراءة فلسفية تاريخية تأملية للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. وإذا كانت محكمة نورمبرغ استحدثت المفهوم القانوني الجديد لجريمة الحرب فإن موران يعتبر أن المفهوم بقي غامضا برغم المعايير الثلاثة العرضية والبنيوية والمنهجية. رأيه انه إذا كانت محكمة نورمبرغ أدانت النازية فقد تسترت على الستالينية وعلى وحشية القصف الأميركي لمدن الحلفاء وعلى مجازر فرنسا في مدينة سطيف الجزائرية وحصيلتها مقتل خمسة وأربعين ألف جزائري. يورد موران في كتابه ذكرياته عن الحرب التي شارك فيها وكان مرتبطا بهيئة الأركان في الجيش الفرنسي. يتذكر ما سماه الهستيريا في الحرب؛ هستيريا الكراهية التي تتحول من عرض ذهني أو وهمي إلى عرض من أعراض الواقع. وماذا في الحرب أيضاً؟ هناك غسل الدماغ والأكاذيب. ومن هستيريا الحرب تولد ...