الأحد - 23 كانون الثاني 2022
بيروت 11 °

إعلان

خالدة سعيد الكاتبة البوصلة: تكريمًا لدورها في حركيّة الإبداع ومعركة الحداثة الدائمة الولادة ويوتوبيا المدينة (بيروت) المثقّفة

المصدر: "النهار"
عقل العويط
عقل العويط
Bookmark
خالدة سعيد، توليف فنّيّ بريشة منصور الهبر.
خالدة سعيد، توليف فنّيّ بريشة منصور الهبر.
A+ A-
كتاب "فضاءات" لخالدة سعيد صادرًا قبل قليل لدى "دار الساقي"، ذريعة موضوعيّة للكتابة عن هذه السيّدة – المنارة التي لم تكتب شعرًا، ولا روايةً، ولم ترسم لوحةً، ولم تنحت حجرًا ولا برونزًا ولا خشبًا، ولم تصعد إلى خشبة مسرح تأليفًا وتمثيلًا، ولم تُخرِج عرضًا، ولم تُعرَف لها أغنية. لكنّها كانت منذ البدايات، ولا تزال إلى الآن، تواصل مهمّتها الشاقّة والشائقة باعتبارها تلك المرأة الطليعيّة الأديبة المثقّفة المتعدّدة الهمّ والاهتمام، الشاهدة، القارئة، الموثّقة، المؤرِّخة، الناقدة، المؤلِّفة، الخلّاقة، الرائية، التي تعكف، وترى، وتحفظ، وتصون، ثمّ تستكشف، وتستنبط، وتومئ، وتدلّ، وتوجّه – باعتبارها البوصلة - إلى مرافئ الضوء الآتية.من الجزئيّ الاكتفاء بالكتابة عن موضوعٍ محدّد، أو ظاهرةٍ محدّدة، في اهتمامات خالدة سعيد، لأنّ ذلك من شأنه أنْ يلحق ضررًا جسيمًا، إنْ لم أقل تشويهًا، بالصورة الجامعة، المتآلفة الأقسام والأجزاء، التي لا يستقيم عنصرٌ فيها دون شقيقه وأليفه. شوهدت هذه السيّدة منذ أكثر من ستّين عامًا، بل منذ العام 1957، في الواجهة الثقافيّة اللبنانيّة والعربيّة الحديثة، لا كعضوٍ "كومبارس" في جماعةٍ أدبيّة، أو كوكبةٍ ثقافيّة، ولا كشخصٍ ثقافيٍّ على الهامش، بل كانت في المقدّمة (بدون استعراض)، في المعترك، في المختبر، في الصلب، في الجوهر، وفي إشكاليّات الحداثة، وأسئلتها، واتّجاهاتها، ونقاشاتها، ومجالسها، وتحدّياتها، شريكةً كاملة الشراكة، بصفتها صاحبة رأي وموقف، ورائية، ومستكشفة، وكاشفة، وموجِّهة. وإذ ألفت إلى كونها على هذه الأوصاف، فلأنّها مثقّفة قبل كلّ شيء؛ بالمعنى الجوهريّ لكلمة الثقافة. أي متخصّصة، وبتعمّق، في كلّ ميدانٍ انشغلتْ بنصوصه وإبداعاته، وعالمة بالجهات والاتّجاهات والحركات فيه، وعارفة بالظاهر المرئيّ منه وبالباطن المستور. ولأنها في الآن نفسه قادرة على التحليل والتفكيك والربط والاستخلاص. فهي لم تنفكّ يومًا، ومنذ ذلك التاريخ، تعيش الأدب، وتعايشه، شعرًا وروايةً ونصًّا؛ والمسرح، تأليفًا وتمثيلًا وإخراجًا؛ والفنّ، رسمًا ونحتًا؛ حتّى الموسيقى، تلحينًا وغناءً. بحيث كلّما نظر أحدنا إلى حركيّة الإبداع في هذه المجالات كافّةً، وجد خالدة سعيد في قلب هذه الحركيّة، عنصرًا ديناميًّا، فاعلًا، متفاعلًا، ومؤثِّرًا.ثمّة منذ البداية، ما يجب ربط معانيه ودلالاته في هذا السياق. إنّ اهتمام خالدة سعيد بالثقافة والحداثة العربيّتين، لم ينفصل يومًا عن التزامها ببيروت، التي اختارتها دون سواها من المدن، وانتمت إليها، قلبًا وقالبًا، وأخذت على عاتقها مسؤوليّة سبر الكثير من أغوارها الإبداعيّة المتنوّعة، وتظهيرها، وبلورة عددٍ من تجاربها واختباراتها وظواهرها وعلاماتها وقاماتها، في الميادين كافّةً، واحتضانها، على طريقة الزهّاد والنسّاك الذين يبذلون أعمارهم في سبيل ما يؤمنون به. أعود إلى الستّينات البيروتيّة، بل إلى أواخر الخمسينات، التي شهدت غليانات الحداثة، واضطراماتها، وتأجّج مراجلها، حيث كان من النادر أنْ تشهد الحياة الثقافيّة حدثًا محوِّلًا، لم تكن خالدة سعيد فيه، منذ انطلاقة جماعة مجلّة "شعر"، باعتبارها الحدث...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم