الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 22 °

إعلان

Le Mal de Vivre

المصدر: النهار
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
الرئيس ماكرون في باريس أمام نعش الاستاذ باتي
الرئيس ماكرون في باريس أمام نعش الاستاذ باتي
A+ A-
   آسف أنني أبقيتُ على العنوان بالفرنسية، لأنني لم استطع الوصول الى ترجمة مرضية. تستعصي اللغة الفرنسية على النقل الى لغة أخرى، بسبب ثرائها الهائل وتورياتها اللطيفة، وليس العكس. وكلمة MAL  يستخدمها الفرنسيون في ألف موقع، كل مرة ببُعد آخر. Le mal francais تعني شيئاً و Les fleurs du mal  تعني شيئاً.  وقد ترجم عنوان مجموعة شارل بودلير هذا "ازهار الشر"، ولا أدري إنْ كان معبّراً أو دقيقاً. فالكلمة تعني مرة الشر ومرة المرض،  Mal du Mer (دوار البحر أو الدوخة)، ومرة السوء، ومرة تُستخدم في تجريد شاعري أمضّ لا شبيه له في لغة اخرى Le Mal Aime. لعل أقرب ترجمة الى Mal de Vivre هي "الضيق بالحياة". تشكو من هذه الحال الشعوب الكثيرة التفكير. ولذلك، نرى ان شعب الفلسفة المعاصرة هذه، أناس سوداويو المزاج، كثيرو التشاؤم، ميّالون دائماً الى تعرية الضعف البشري من وقاره المزيف. في ستة عقود من متابعة قضايا فرنسا، لم أرَ مرة مثل هذا الإرتباط  والتلاقي، بين قلقها الوجودي العميق وبين القلق العاصف بالدولة التي ولدت في دارها قبل مائة عام. يعدُّ ايمانويل ماكرون لمشاركة اللبنانيين في احتفالاتهم، فيسبقه ويسبقهم، اسوأ انفجار في تاريخ هذا المتوسط الأزرق، الباهي، الزاكي، واصل الحضارات بالحضارات. بسبب فداحة المشهد، ومنظر بيروت الذبيحة، تسرَّع ماكرون في توضيب حقيبة العلاج. لم يتمهل لحظة وهو يدخل ادغال لبنان و "حقول القتل" في رومانسية غابت منذ عقود. جاء باحثاً عن جمهورية شارل دباس وبترو طراد والفرد نقاش وأيوب ثابت، وأرباب الدستور والنظم والشهامات الكبرى، فوجد مجموعة من شهود الزور المحترفين. كنت واحداً من الذين لطموا خدودهم عندما شاهدوا الشاب المندفع بلا حساب، يعانق أهل بيروت على المينا. ألا يتذكر...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم