الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

الفقيد الأخير

المصدر: النهار
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
لبنان
لبنان
A+ A-
قبل اعوام دعيت الى حضور القمّة العربية في نواكشوط من  قبل وزير الاعلام. وكان لي زمن وأنا امنّي النفس بالسفر الى موريتانيا، لكنني شعرت انه لن يكون هناك شيء يُكتب عنه في القمّة غير الأسى والخيبة، فاعتذرت. وكتبت ذلك الأربعاء عن الاعتذار واسبابه. أعرف عن اشياء كثيرة في هذه الحياة، لم يكن بينها إلى اي مدى "النهار" مقروءة في بلاد "المليون شاعر". وما ان صدر المقال حتى انهالت الرسائل الالكترونية على الجريدة تندد بالمؤامرة التي اديرها ضد البلد العزيز. رسالة واحدة قال صاحبها أن المهاجمين اساؤوا فهمي والباقون احلّوا سفك دمي في الأشهر الحرم.تلقيت الغضب طوال ثلاثة ايام، كما ينبغي: قراء يعبِّرون عن آرائهم. لكن في اليوم الرابع كتب احد المعلّقين يطالب بطرد جميع اللبنانيين من موريتانيا بسبب المقال، فأسرعت على الفور الى نشر اعتذار شديد، عمّا كتبت وعمّا لم اكتب. لم اتخيل نفسي للحظة مسؤولاً عن قطع رزق انسان، سواء كان من لبنان أو من مدغشقر، خصوصاً وإن لي في نواكشوط اصدقاء قدامى واعزاء من اهل البلاد. طبعا لست امثل سوى نفسي. لكن العامة غالباً ما تعمم، وليس من مهامي، او في قدرتي، تغيير الطباع والعادات. لذلك، كان الواجب في الاعتذار، لا في الشرح. نحن بلد اغتراب، وهو ليس اغتراباً عادياً. اكثرنا في الخارج، ومهاجرنا لا ينسى ولا يغيب بلده عنه، وبدل ان يكون لدينا وزارة "عبر البحار" كما عند فرنسا التي نسخنا نظامها، كان لدينا وزارة لمواطنينا عبر البحار. وخلافاً للياقات الدولية والأصول، ما زلنا نرفض ان المهاجرين اصبحوا مواطنين...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم