الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

إنتكاسات الثنائي الشيعي في انتصاراته الوهمية

المصدر: النهار
غسان حجار @ghassanhajjar
Bookmark
إنتكاسات الثنائي الشيعي
إنتكاسات الثنائي الشيعي
A+ A-
حتى الساعة، تمكّن الثنائي الشيعي من "إحباط" المبادرة الفرنسية، ومعه ضمناً أطراف عدة تتناقض في التعامل معها، فحتى الداعمين للرئيس المكلف مصطفى أديب، لا يتمنّون له النجاح المطلق، خوفاً من مسعاه الذي قد يجعل منه بطلاً قومياً، محققاً ما عجز عنه الأسلاف، ومحققاً انتصاراً على السلطة السياسية الفاسدة في لبنان، ليزيح من المشهد رموزها وأزلامهم.
لكن للثنائي الشيعي بواجهته الرئيس نبيه بري، وبحركته الفعلية "حزب الله"، حسابات مختلفة عن "الانتصار الموقت" الممكن للرئيس أديب. ولـ"حزب الله" وجهان، ليسا الوجه السياسي والآخر العسكري كما يصنّفه أوروبيون وغيرهم، إنما له الوجه اللبناني، والآخر الإيراني، ببُعديه السياسي والعسكري.
في الحسابات الداخلية لـ"حزب الله" و"أمل"، إصابة الهدف الذي يجعل الثنائي الشيعي، ليس طرفاً أساسياً، وهو كذلك، بل طرفاً مهيمناً على القرار، انطلاقاً من قوة السلاح، وفاعلية القمصان السود، ومعهم حرس مجلس النواب، وصولاً الى التحالفات الاقليمية، والمشروع الإيراني الذي يهدف الى إحلال الهلال الشيعي الممتد من طهران الى بيروت مروراً ببغداد ودمشق، وربما وصولاً الى اعادة الامبراطورية الفارسية عبر إحياء حلم قورش بإحكام السيطرة على الساحل الشرقي للمتوسط، على غرار الامبراطورية العثمانية، لتدخل المنطقة في صراع نفوذ سنّي - شيعي حقيقي يطيح ما تبقّى من ناسها وخيراتها. وربما يكون هذا الأمر ما تدفع باتجاهه مراكز القرار في العالم لانها تدرك ان إحراق المنطقة يتحقق عبر ناسها في صراع مذهبي لا نهاية له.
وقد أكد الطرفان الشيعيان في الداخل، أنهما رقم صعب لا يمكن تجاوزه ولو اتفقت الأطراف الأخرى على إمرار المرحلة بالمبادرة الفرنسية المتاحة، خصوصاً بعدما شعرا أن ثمة محاولة سنّية عبر رؤساء الحكومات السابقين لاستعادة صلاحيات يعتبر هؤلاء أنها سُلبت منهم بعد تحققها نظرياً في اتفاق الطائف، إضافة الى غطاء مسيحي للمبادرة الفرنسية التي تلبي بعضاً من دفتر الشروط الأميركي لعزل الحزب. وبالتصلب إياه، شعر طرفا الثنائي انهما انما يقاومان ويصدّان تلك المحاولات. وما عملية الدفاع هذه إلا نتيجة تنامي الشعور بالخوف والقلق. 
في المقابل، لا يُعَدّ نسف المبادرة الفرنسية إنجازاً أو انتصاراً، لأن البلد يخسر هذه الفرصة "القيامية" لإعادة النهوض بمساعدة المجتمع الدولي، ويخسر الثنائي أيضاً كل ما سعى الى تحقيقه على الساحتين المسيحية (تفاهم مار مخايل) والسنّية (حوار عين التينة)، فأعاد الاصطفاف الطائفي المذهبي الى مربّعه الأول، وجعل نفسه أيضاً في مواجهة إضافية مع المجتمع الدولي، لأن الحزب تحديداً، سيخسر الورقة الفرنسية التي عملت على "تعويمه" عبر لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون النائب محمد رعد متجاوزاً الاعتراضات الأميركية. فالحزب يحتاج الى كل غطاء خارجي لا يمكن أن يتأمن له عبر المظلة الإيرانية - السورية المغضوب عليها دولياً.
على أن الانتصارات والانكسارات، لا تلغي، بل تؤكد، أن الحسابات الصغيرة في الداخل وحسابات الخارج، تدفع الى مزيد من انهيار البلد، وتفكك مؤسساته، اللهمّ إلا إذا كان هذا هو الهدف لعقد المؤتمر التأسيسي وفرض معادلات جديدة.