الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

يا بحر ...

المصدر: النهار
حياة أبو فاضل
حياة أبو فاضل
Bookmark
يا بحر ...
يا بحر ...
A+ A-

ومنكَ الحياة في بداياتها... ومن يعرف كيف بدأ امتداد "الوعي" من عمق أعماقك حتى وجه الموج الواحد؟ ومن يعرف لماذا أرادت "خلية" الحياة الواحدة أن تتكاثر حتى بلغت اليوم حوالي ثماني مليارات "إنسان" عدا المخلوقات الأخرى التي انتشرت فوق اليابسة، وأخرى صارت ملاعبها "الهواء". فمن الماء الى اليابسة الى الهواء كان الاختبار مدى ملايين سنين تنوّع تفتح على أسرار عرفها الإنسان بحسب ما استوعبت قدرات إدراكه.
واليوم كما الأمس، أنت يا بحر جزء من هدف أحلام الإنسان الواقف على ضفافك مخططاً... وأنا أخاطبك أيها المتوسطي من ارتفاع قريب من لقائك برمال عبثت بها يد الانسان كما عبثت بنقائك غير مبالية بأسرار لقائكما الأزلي، وأسألك: ألأنك كشفت في هذا الزمن عن كنوز نفط وغاز يريد مَن مكانه بعيد عن مواردك، الوصول اليك من خلال التخطيط لحروب مدمّرة، زاعماً أنه يدافع عن العدالة والحق، وإذا كان انتماؤه الى شرق أوسط منكوب، يحشر "الدين" في كل نوايا شهواته، كاذباً، ومدمّراً، مجاهراً ببطولات وهمية تباركها "سماء" ما أعطته اطمئناناً الى حقيقة "حياة" إن هو أراد تقويمها بصدق عقلاني، يصل الى أنها حقاً "عبثية"، فيزداد اضطرابه ويسعى الى امتلاك قوة حامية، فكانت "الذرّة" القابضة داخل قلبها الصغير الصغير على كل أسرار الدمار والموت، يستعملها من أخذه "اللعب" في الحياة الى تحجّر صامت فاتح على كل أشكال الارتكاب.
وماذا عن انفجار مرفأ بيروت الذي كان في حماك؟ ماذا عن الدمار والموت الذي خلّفه؟ وعن رفض الانسان بعد اليوم التفاخر بلقب "شهيد" يحمله كل من يخسر اختبار الحياة قسراً بسبب الاهمال، أو لأن الزعيم القائد أراد؟ أين "العقل" يا بحر وأين الضمير؟ داخل انسياب مائك هناك غاز ونفط كانا سبب دمار أوطاننا على يد الأصدقاء والأقارب. سوريا وهبت جزءاً من شاطئها الغنيّ الى روسيا، وإيران تتمدّد حيث تشاء بين العراق وسوريا، ولبنان غارق داخل قبائل عشائره المذهبية وهي على خلاف على المحاصصة والتسلّط فيما إيران تشتهي موطئ قدم على شاطئه، كذلك تركيا التي لا ينطفئ عطشها... وهذا اللبنان ضحية شعبه وحكّامه على حدّ سواء، فما أخلص له لا هؤلاء ولا أولئك فصار على وشك اختبار "الشهادة" الكاملة ما لم...
هل المسرحية عبثية منذ البدايات داخل أزرقك يا بحر؟ فانت كما كل البحار والمحيطات تعكس أزرق سماء ماعرف الانسان أسرارها بعد... أهي تتدخل في مصيره، أم أن له كامل حرية الاختيار في ظل قانون كوني يحاسب فيردّ له من نفس ذبذبات الطاقة التي يبثها الى الوجود فكراً وقولاً وفعلاً، ذاك أن الانسان وكل الوجود من طاقة واحدة مصدرها طاقة "الخلق" التي تحوّل بعضها الى "مادة" شاملة كل الأكوان بمن عليها داخل خلطة تناغم وتناقضات كثيرة، يغلغلها الحب: أجل الحب.