السبت - 23 كانون الثاني 2021
بيروت 9 °

إعلان

المسلمون اللبنانيون لا يمكنهم الاعتراف بالفدرالية الدينية

المصدر: النهار
جهاد الزين
جهاد الزين
Bookmark
A+ A-
 أحيانا أَخْتَبِر بعضَ ردودِ الفعل على أفكار سياسية معينة على الفايسبوك حين لا يتطلب الأمر أكثر من تقديم مُختزَل كمّياً للفكرة المطروحة، رغم الشعور بالمسؤولية الكبيرة عن أي فكرة يطرحها المراقب، بل بسبب هذا الشعور الدائم بالمسؤولية الذي أوليه، وواجبي أن أوليه، لأي طرح وعلى أي منبر كان من وسائل التواصل الاجتماعي أو في وسائل الإعلام. فما تتطلبه المقالة في الصحيفة من شرح تحليلي أو معلوماتي لا يزال هو الأكثر ضغطاً على الكاتب حتى لو أن المسؤولية الشخصية عن أي رأي هي نفسها حيثما ظهر هذا الرأي شفاهةً أو كتابةً. ومن حسن الحظ وبفضل جدية "فريندز" عديدين يؤمِّن الفايسبوك غالبا لي فرصةَ اختبارٍ ثمينةً تساهم في بلورة النص الصحافي كما لو أنه الصيغة "الأخيرة" لتجسيد الفكرة. ومع أن المعلق السياسي قد يعيش عمره المهني كله في حالة متكررة، بالتالي مؤقتة، ل "الصيغة الأخيرة" فلا غنى عن التفريق، الكمّي على الأقل، الذي فرضته علينا وسائلُ التواصل الاجتماعي بين الرأي الفايسبوكي أو التويتري أو الصحافي. كتبتُ على صفحتي على الفايسبوك "التأمُّلَ" التالي بمناسبة النقاش المتجدد حول الفدرالية:"هناك معضلة في علاقة المسلمين العرب بمفهوم الفدرالية: لا يستطيعون الاعتراف بهذا المفهوم على أساس محض ديني. في لبنان يعيشون الفدرالية الفعلية على أساس طائفي مناطقي(سني درزي شيعي مسيحي) وديني مناطقي (مسلم مسيحي). العراق اخترق هذاالحاجز بسبب وجود العامل القومي الكردي العربي الذي سهّل عليه الأمر، لكنه بات يعيش الشيزوفرانيا نفسها في المجال الطائفي السني الشيعي. مجرد الاعتراف بالفكرة الفدرالية يعني، نظرياً فتحَ مصر المسلمة المسيحية على هذا المفهوم - الاحتمال، والمملكةَ السعودية على التقسيم المذهبي. لذلك المسألة خطيرة مفهومياً بعمق على كل العالم العربي. أعتقد أن المخرج الوحيد للمسلمين اللبنانيين من عبء هذه الشيزوفرانيا، هو إثبات وجود الدولة المركزية الفاعل في مناطقهم (ومناطق المسيحيين طبعاً). والحال أن هذه مهمة تعاكس جوهريا النظام الطائفي منذ تأسيس لبنان الكبير. وخصوصا النظام الطائفي بعد الحرب الأهلية 1975-1990 الذي كرّس ووسّع وعمّق الفدرالية المذهبية (دويلات الطوائف)والآن هناك دويلة إقليمية شيعية و"غير عربية" سياسياً قائمة واقعيا داخل لبنان مما يجعلنا أمام مأزق لا حل له سوى الاستمرار بالتأزم واللجوء إلى الحرب الأهلية الباردة والساخنة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم