الأحد - 11 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

إلى أين يسافر الشعب اللبناني؟

المصدر: النهار
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
هل من أمل متبقٍّ في لبنان؟ (تعبيرية- تصوير نبيل إسماعيل).
هل من أمل متبقٍّ في لبنان؟ (تعبيرية- تصوير نبيل إسماعيل).
A+ A-
 "... فطفوا على خواء العدم، وقد مات فيهم الانتظار، انكفأوا في دائرة مفرغة وفي أفواههم طعم الرماد".انطون غطاس كرم تأملتْ سيدة ليست من أصدقائنا، لوحات 17 تشرين في نقائها الأول، وشاهدت الطرق والساحات تحتشد بذوي النفوس العليّة، وشباب لبنان، وزهرة الصبايا، ووصيفات الحرية، ونبلاء اللاطائفية، تأملت في توتر، وقالت في غضبها القبيح: ماذا يريد هؤلاء؟ يوم كان الجنرال فرنكو في غيبوبته الأخيرة، صيف 1975، أفاق مرة على ضوضاء في الخارج، فسأل عن مصدرها، فقيل له إنه "الشعب الاسباني جاء يودّعك". فاستوى في فراشه متعجباً، وسأل: "إلى أين يسافر الشعب الاسباني؟". تتوازى النزعة الديكتاتورية عند المتبوع مع نزعة الخنوع عند الأتباع. يتلاقيان عند فكر واحد، هو سادية الحاكم ومازوشية المحكوم. ويكون قفزٌ مزدوج في توالي الانهيار. السادي والمازوشي. التفكّر عدو الجماهير، وضرّة الدهماء. لذلك تكرر الآية "لكنهم لا يتفكرون". ومثل الديكتاتور في ألوهيته، لا يخطر للعامة إطلاقاً احتمال الخطأ. ما أشبه الجماهير بالبركان، تظن نفسها حمماً مضيئة، وإذ تخمد، تجد أنها رماد اسود، متحجر، لا يُبنى عليه. ولا هو تراب يخصب.  تنعم الجماهير، مثل "أخو الجهالة" بحصانتها ضد المحاسبة. فهي غير مسؤولة عن شيء. رقم كبير يذوب في التاريخ، بلا تدوين أو اسماء أو سجل أو امثولة. تفور غاضبة عمياء، وتغور ساكنة صمّاء.  خرجت جماهير رومانيا تحيي نيكولا تشاوشيسكو في مهرجان مدينة تشيوارا. وفي الطريق الى ساحته، تنبهت الى ما فعل بالبلاد، فانقلبت تهتف ضده. وعندما خرج الى الشرفة المعهودة في الانظمة المشابهة، لم يكن قد أدرك ان القوم الهتّافين انقلبواعليه. فلما تبيَّن له بما يهتفون، استدار وهرب، تاركاً خلفه مجموعة من القصور، وبلداً من حطام وخراب وسجون وآلام وحسرات. كان قصر تشاوشيسكو من ألف غرفة. ومن دهليز واحد للهرب. وقد توجه سريعاً إليه. لكن الأوان كان قد فات على كل شيء. حوكم، وحوكمت هيلانته ذات الفراء الثوري. وانقلب عليه معاونوه، وتسلّم السلطة اقرب الناس اليه. واحد من اليواضسة الذين كانوا ينحنون له، كلما تراءت الذات السماوية لأهل البلاد. أين ذهب المصفقون؟ أين مضى الخلصاء...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم