الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

مديرية البوليس في زحلة

المصدر: النهار
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
(عن الانترنت)
(عن الانترنت)
A+ A-
كان اسكندر رياشي "الصحافي التائه"، أحد ألمع الظرفاء الذين عرفهم لبنان في السياسة والصحافة والسخرية و"تركيب المُقَلاّت". كان مخضرماً، عاش في الجاهلية وأدرك الاسلام، أي عاش وعمل في زمن الانتداب الفرنسي، ومن ثم عاش وعمل وعاشر أهل الاستقلال. في اعتقادي انه لم يدرك مرة أهميته الكبرى كمؤرخ للمراحل التي عاشها. وبسبب نظرته الوجودية الى الناس والحياة، وخصوصاً الى السياسة، لم ينتبه، على الأرجح، الى انه كان من أندر وأقدر الروّاد في هذه المهنة. ميزته الكبرى لم تكن معرفته في شؤون لبنان واللبنانيين، وهي صغيرة في أي حال، بل معرفته الدقيقة بشؤون فرنسا والمسرح السياسي في باريس ومواضع الضعف والقوة لدى السلطة الفرنسية. وعندما عمل مستشاراً في "المكتب الثاني" الفرنسي لم يكن عنده "كبير"، لا بين رؤسائه ولا بين الناس الذين يحرّكونهم ويستغلونهم ويتبادلون معهم منافع الاستغلال. برغم انه اشار الى نفسه مرة، على كونه "العميل الفرنسي الأول"، ففي حقيقة الأمر ان رياشي عاش ومات عميلاً لجهتين لا ثالث لهما: لبنان والصحافي التائه.عدتُ الى كتابه "رؤساء لبنان كما عرفتهم" كجزء من العودة حول ما كتب عن بدايات هذا الوطن المثير للشفقة. ولا اعتقد ان العودة اليه في هذه الظروف تنمّ عن حكمة، فالرجل امضى حياته العملية مثل الرسامين المبتدئين الذين يتدربون في الكليّات على رسم امرأة عارية، غالباً ما تكون متقدمة في السن وفي الترهل. هكذا رسم هو الصفحات السياسية من تاريخ لبنان. ولذا، نرى السياسيين، أو بالأحرى معظمهم، على حقائقهم، باستثناء القلّة منهم، خليطاً من الفساد والنفعية وشبق الوصول. شخصيات ضعيفة ومتلهّفة تحاول استرضاء الانتداب، أو عند اللزوم، خصمه البريطاني، أو "الانكليز" بحسب التعبير الشائع في تلك الأيام. لكن ضعف النفوس لا يصل عند أحد الى حدّ الارتكاب، أو الخيانة، أو قلّة الكرامة. وقد تمتع...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم