الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

بينما كان يتكلم

المصدر: "النهار"
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
الكثير من الفساد.
الكثير من الفساد.
A+ A-
"قلت لقد قرفت من الشعر والفن والكتب. كلها تبدو لي دون جوهر، كأنها مصنوعة من الكرتون. تماماً كما لو أنك جائع، وبدلاً من أن يُقدَّم لك الخبز والخمر واللحم، تُقدَّم لك قائمة الطعام، فتفضفضها كالماعز".نيكوس كازنتراكيس  تعرفتُ مبكراً إلى آلام أيوب وقبل قراءة سفره. فقد كتب الشاعر بولس سلامة في "مذكرات جريح" سفراً آخر بعنوان "بين أيوب وبيني" يقارن فيه بين البلايا التي نزلت به والنوازل التي تتالت على الأليم الذي من عوص، وكان الشاعر يناجي ربه، مسلّماً، مثل قرينه، قائلاً: إذا تكرمت عليّ بالشفاء فلن يزيد إيماني، وإنْ لم ابرأ فلن يقلّ. تتكرر قصة أيوب في حضارات وآداب عدة. ويقال إن أيوب التوراة نسخة عن أيوب قبله في الأدب السومري (1)، وإذ تدور الأيام بالمرء يرى من حوله نبيّ الصبر متمثلاً في البشر والأوطان والأمم. ولئن كان الله قد أخذ أيوب عبر امتحانات شتّى، دون أن يتأفف، فإن المحن التي تصيب الأمم لا تُطاق. والأمة، في تعريف ارنست رينان، نزيل عمشيت في القرن التاسع عشر، تصنعها الدولة، وليس العكس. كان أيوب رجلاً صالحاً مستقيماً وعليه أنعام كثيرة، متزوجاً وله سبعة أولاد وثلاث بنات، وسبعة آلاف غنمة، وثلاثة آلاف ناقة، وخمسمئة ثور وعدد كبير من الخدم، وكان "أعظم رجال الشرق". لكن طيبة أيوب وتقواه وتكرّسه أغضبت إبليس، خاصة ان الله كان يضرب الأمثال في "عبدي أيوب". إذاً ما كان بولس سلامة قد قارن في تدوينه الدرامي بين أيوب وبينه، فحاولْ ان تقرأ هذا الجزء من قصة "عبدي أيوب" وفي ذهنك ما حلَّ بلبنان، الرزية في ظهر البليّة، والبليّة في ظهر المصيبة، والمصيبة في ظهر الكارثة، والكارثة على ظهور الجميع. ولا مَن يحزنون...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم