الأربعاء - 23 أيلول 2020
بيروت 29 °

صحة- عندما تتحكم المشاعر بالنظام الغذائي... زيادة وزن أم نقص فيه؟

المصدر: " ا ف ب"
كارين اليان
كارين اليان
صحة- عندما تتحكم المشاعر بالنظام الغذائي... زيادة وزن أم نقص فيه؟
صحة- عندما تتحكم المشاعر بالنظام الغذائي... زيادة وزن أم نقص فيه؟
A+ A-

"عندما أشعر بالتوتر، أعجز عن التوقف عن الأكل"، "تنقطع شهيتي عندما أكون في حالة نفسية سيئة"، وغير ها من العبارات نسمعها باستمرار من أشخاص يقعون أسرى الحالة النفسية التي يمرون بها مع ما لذلك من انعكاسات على النظم الغذائية المتبع. فإما أن يتجهوا إلى الأكل بشراهة وبشكل عشوائي أو على العكس تنقطع الشهية كما يحصل مع البعض الآخر. في كل الحالات يبدو "الأكل العاطفي" من الحالات المرضية التي لها خلفيات نفسية وتداعيات على الصحة والجسم نتيجة الإفراط في الأكل أو انقطاع الشهية. اختصاصية التغذية نيفين بشير تؤكد على العلاقة الوثيقة بين الحالة النفسية والهرمونات التي يفرزها الدماغ والتي لها علاقة بالإحساس بالشبع أو بالجوع.يبدو واضحاً أن العامل النفسي يلعب دوراً بارزاً في التأثير السلبي أو الإيجابي على الشهية في الأكل، ويلاحظ ذلك في الواقع في محيطنا الذي يكثر فيه الأشخاص الذين يتأثرون بحالة التوتر أو القلق التي يمرون بها، فتزيدهم شهية في الأكل ويقعون ضحايا هذا الواقع، أم على العكس عندما تؤدي الحالة إلى انقطاع الشهية والامتناع عن الأكل فتؤدي شيئاً فشيئاً إلى النحول الزائد بسبب الاكتئاب أو غيره من الحالات النفسية والضغوط التي يمرون بها. في الحالتين سواء كانوا يعانون الاكتئاب أو يمرون في حالة من السعادة، بحسب بشير، يتجه الأشخاص الذين هم ضحايا "الأكل العاطفي"إلى الأكل كردة فعل على الحالة النفسية التي يمر بها، فإما الإكثار في الأكل أو الامتناع عنه. وتكون النتيجة إما زيادة الوزن أو انخفاضه بمعدلات زائدة. وتوضح بشير "ثمة علاقة وثيقة بين الحالة النفسية التي يمكن المرور بها والهرمونات التي يفرزها الدماغ بما يرتبط بالهرمونات التي تفرزها المعدة انطلاقاً من الإحساس بالشبع أو بالجوع. لكن أياً كانت الحالة لا يمكن إلقاء اللوم على الشخص الذي يقع أسيراً للحالة النفسية التي يمر بها، فيجد نفسه عاجزاً عن السيطرة على معدل الشهية لديه سواء زادت أو نقصت، فهذا يرتبط بتكوينه البيولوجي. في المقابل يمكن التركيز  على سبل التحكم بالحالة النفسية التي يمر بها قدر الإمكان، فيما يتم التركيز بشكل خاص في هذه الحالة على الأشخاص الذين يعانون فرط الشهية والأكل العشوائي نتيجة المرور بحالات من الحزن أو الفرح".الحالة نفسية بامتياز

مما لا شك فيه أن العامل النفسي لدى هؤلاء الأشخاص، هو الأساس. فالموضوع نفسي بامتياز إلى جانب تداعياته الفيزيولوجية وآثاره على الوزن بالزيادة أو النقصان. تنصح بشير بالحرص على تجنب زيادة الضغوط النفسية على الشخص المعني لاعتباره اصلاً يعجز عن التحكم بمعدل الشهية لديه، وكون المسألة ترتبط بالحالة النفسية التي يمر بها تساهم زيادة الضغوط عليه في هذا الإطار في زيادة المشكلة سوءاً. لذلك من المهم السعي إلى مساعدته على الخروج من هذه الحالة التي تتملكه ليرتاح إذا كان من النوع الذي يفرط في الأكل عندما يمر بحالة نفسية صعبة أو عندما يكون سعيداً أو على العكس إذا كان يمتنع عندها عن الأكل.

الحلول في التغذية

صحيح أن ثمة مسببات ترتبط بالهرمونات أو غيرها من الحالات المتقدمة المرتبطة بالوضع النفسي التي تستدعي اللجوء إلى اختصاصي في المعالجة النفسية أو طبيب نفسي بالتعاون مع اختصاصية التغذية، وعندها لا يمكن أن تتدخل اختصاصية التغذية وحدها في هذه الأمور. في المقابل ثمة حالات كثيرة يمكن أن تكتسب فيها ثقة المريض، وتساعده شيئاً فشيئاً على الخروج من هذه الحالة التي يمر بها بعيداً عن الإحساس بالذنب. "من الأفضل في هذه الحالة مساعدة الشخص ليعي تداعيات الأكل العشوائي والحالة التي يمر بها ونتائجها على وزنه من دون أن يشعر بالذنب. يمكن ان يدرك هذه النتائج بنفسه فيما نعلّمه كيفية الأكل الصحيح والتركيز على الأطعمة القليلة الوحدات الحرارية والدسم وتجنب المقالي في الأوقات التي يشعر فيها بالتوتر  وبالرغبة في الأكل بشكل تصعب السيطرة عليه".

ومن الأطعمة التي تنصح اختصاصية التغذية بالتركيز عليها في الأوقات التي تزيد فيها حدة التوتر بشكل تصعب فيه السيطرة على الشهية:

-طبق من السلطة يحتوي على كمية أقل من الوحدات الحرارية والدهون والغني بالمكونات المغذية التي تشعره بالارتياح في وقت تناولها.

-الأطعمة التي تساعد على رفع هرمون السعادة الـtryptophan فهي تساعد على الاسترخاء كالموز مثلاً. 

-الأطعمة الغنية بهرمون السيروتونين الموجودة في الدماغ والتي تعمل على ضبط المزاج وخلق التوازن فيه كالبيض والسلمون والمكسرات النيئة والأجبان والتوفو والأناناس.نصيحة إضافية: ثمة حلول بديلة يمكن اقتراحها على الشخص في الوقت الذي يشعر فيه بالتوتر والرغبة الزائدة في الأكل. يمكن توجيهه إلى هذه الحلول كبديل عن الأكل كالمشي مثلاً أو التوجه إلى النادي الرياضي . فالحل يجب أن يكون دائماً في هذه الأوقات التي يمر بها الشخص المعني بحالة نفسية تجعله يتجه إلى الأكل، مختلفاً يساعده على الخروج من هذه الحالة والاسترخاء بعيداً عن الأكل. وشيئاً فشيئاً تتحول هذه الحلول إلى عادات تتبع تسمح بتحسين المزاج وفي الوقت نفسه تجنب الشخص الاتجاه إلى الأكل العشوائي وزيادة الوزن.

الكلمات الدالة