الخميس - 21 كانون الثاني 2021
بيروت 12 °

إعلان

"جار ثريا" منصّة لإعادة إحياء التراث والتقاليد اللبنانية بمشاركة نسائية

المصدر: "النهار"
هديل كرنيب
هديل كرنيب
"جار ثريا" منصّة لإعادة إحياء التراث والتقاليد اللبنانية بمشاركة نسائية
"جار ثريا" منصّة لإعادة إحياء التراث والتقاليد اللبنانية بمشاركة نسائية
A+ A-

الأثاث البسيط، الصناعات الحرفيّة، المأكولات الطبيعية والطب الشعبيّ، جميعها مظاهر ما زال بعضنا يلحظها في عدد قليل من القرى اللبنانية ويفتقدها البعض الآخر في قرى أخرى تحولت بفعل التمدن والتحضر الى مدن بهيئة قرى.

اليوم، يصارع التراث الغذائي في لبنان وما يُعرف بـ "المونة" من أجل البقاء، بعدما أصبحت هذه التقاليد معرضة للتلاشي في ظل التغيرات التي طالت النظم الاجتماعية المحلية واندفاع الجيل الجديد باتجاه العولمة الغذائية، الا أن مبادرات إحياء هذه العادات لا تخلو، وما زال هناك من الجيل الجديد من يدعو الى إبقائها حية وإن بطرق مبتكرة ظاهرياً.

"جار ثريا" هي إحدى هذه المبادرات التي تعمل عليها الشابة اللبنانية مارتين زعرور، وهي عبارة عن منصة الكترونية تهدف إلى ربط الناس بالتقاليد باستخدام أحدث التقنيات عبر الإنترنت.

من مطبخي إلى مطبخك، تتمثل رسالة الثريا في الحفاظ على التقاليد اللبنانية عبر الإنترنت والنمو كمشروع تنمية ريفية محلية. الاسم مستوحى من كلمة Jar التي تعني أيضًا الجار باللغة العربية وكيف اعتاد الجيران على العمل معًا لإعداد المونة الموسمية.

تستهدف مارتين من خلال مبادرة التنمية الريفية هذه المرأة في الزراعة والمرأة التي لديها مهارات الطهي، وهي تستهدف النساء من عدة قرى لبنانية ليصبح لديهن الماركة الخاصة بهن، بمعنى آخر كل امرأة ستتمكن من بيع منتجاتها الخاصة على المنصة باسمها الخاص او الذي تختاره وستتمكن من بيع منتجاتها التي تشتهر بها في قريتها. في الوقت عينه، ستضع كل امرأة الوصفة الخاصة بمنتاجاتها الى جانب فيديوات عن كيفية تحضيرها لهم.


تقول مارتين في حديث مع "النهار": "منصة "جار ثريا" تعمل على إعادة تحفيز تقنيات صناعة الأغذية التقليدية للجيل الجديد كجزء من الحفاظ على التراث، فـ"جار ثريا" لا تقتصر مهمتها فقط على بيع المؤن، إنما تهدف ايضاً الى تشجيع السياحة الداخلية والتراثية في القرى اللبنانية. على سبيل المثال:" في حال قرر أحد الأشخاص استعراض منتجات إحدى النساء من قرية "اللقلوق"، سيظهر النقر على قرية "اللقلوق" جميع التفاصيل المتعلقة بها (المنتجعات الموجودة بها، المطاعم، القلاع الأثرية، أماكن التخييم...) وبهذا يمكن لمن يتصفح هذه المنصة ان يكتشف ويعرف المزيد عن القرى اللبنانية وعن المنتجات التي تشتهر بها".

ليس هذا فحسب، فكونك أحد مستخدمي "جار ثريا" يتيح لك هذا استلام المنتجات محلية الصنع التي يتم توصيلها مباشرة إلى باب منزلك، كما يمكنك التطوع والمشاركة في جمع المحاصيل من جميع أنحاء لبنان، إضافة الى الانضمام للبنانيين المتحمسين للطبيعة في أنشطتهم، وحضور ورش عمل وتعلم وصفات وتقنيات صنع الطعام التي سيتم تمريرها بسهولة من جيل إلى آخر والحصول على مكافأة لكونها جزءًا من دورة مستدامة.

ووفق مارتين، فالبحث حالياً قائم على تحديد النساء الشهيرات في القرى اللبنانية وتحديداً في إهمج، العاقورة، اللقلوق، جبيل.. كما لديها خطط للتعاون مع النساء في الشوف والجبل، إلا ان القرار النهائي بالاختيار بينهن مرتبط بآلية التمويل التي تنتظر تلقيها من احد حاضني الأعمال في القريب العاجل، على ان يبدأ بيع المنتجات على الموقع اعتباراً من أيلول القادم وبأسعار منصفة للجميع.

ماذا عن النجاح المتوقع؟

تؤكد مارتين أن مثل هذا المشروع مع الدعم المناسب سيرى بالتأكيد الضوء في المستقبل القريب، وهي تتشارك مشروعها مع الشاب جورج بو شبل، الذي يدير الجوانب المالية والتسويقية للمشروع.

وتضيف: "باعتباري امرأة ومهندسة معمارية وناشطة في التنمية المستدامة لأكثر من أربع سنوات، وبمساعدة YLP، تمت ترجمة الأفكار إلى أفعال وتم تطوير المخططات وتحسينها لتحقيق نتائج أفضل. شاركت في ورشة العمل الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تونس، ومؤتمر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في نيويورك، حيث نوقش المشروع مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واليونيسيف، ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة، والأونيسكو في منتدى السنة الدولية الثالث في الصين، وهذا أعطانا المزيد من الصدقية والثقة".

تطمح مارتين من خلال منصتها، الى ان تتميز عن غيرها من الشركات الناشئة في هذا المجال، ففكرتها تتجلى بالمحافظة على هذه الثقافة وتعزيزها بقدر الإمكان عند الشباب وفي الوقت ذاته لتعريف الخارج بهذه المنتجات والمناطق التي جاءت منها، لكونها تمكنت من بناء علاقات في بلاد الاغتراب التي يوجد اللبنانيون بها، إذاً مشروعنا سيتمكن من تحقيق النجاح بمجرد استهدافهم.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم