الجمعة - 25 أيلول 2020
بيروت 27 °

"السامبا" و"التانغو"... احترام ومعركة والخطأ مكلف

المصدر: " ا ف ب"
عبدالناصر حرب
"السامبا" و"التانغو"... احترام ومعركة والخطأ مكلف
"السامبا" و"التانغو"... احترام ومعركة والخطأ مكلف
A+ A-

لن يقبل عملاقا كرة القدم الأميركية الجنوبية #البرازيل (المضيفة) و #الأرجنتين إضافة المزيد من الإخفاقات في البطولات الكبيرة، خصوصاً أن كلاً منهما يسعى إلى العودة إلى السكة الصحيحة ومصالحة جماهيره، لا سيما صاحب الضيافة الذي يلعب على أرضه، بينما سيكون الضيف أمام اختبار صعب لتفادي خروج جديد قد يزيد الضغط على نجمه #ليونيل_ميسي.

وانطلاقاً من تاريخهما ومواجهاتهما النارية، ستكون الموقعة بين البرازيل والأرجنتين عند الساعة 3:30 فجر الأربعاء (بتوقيت بيروت) محط أنظار عشاق كرة القدم، رغم أنها تجمعهما في الدور نصف النهائي.

ولا شك في أن هذه المواجهة تكتسب طابعاً خاصاً بين الطرفين، إذ إن الانتصار لا يمثل فقط التأهل إلى النهائي، وإنما الأهم يتوّج بإسقاط الغريم، في أعظم "كلاسيكو" أميركي جنوبي، والذي يمثل صراعاً بين "السيليساو" لا يزال مشجعوه يشعرون بالصدمة للخسارة المذلة أمام ألمانيا (1-7) في عقر دارهم في نصف نهائي كأس العالم 2014 على ملعب "مينيراو" بالذات، مسرح الإهانة التي لحقت بهم قبل 5 سنوات، ومنتخب "ألبيسيليستي" الذي لم يفز بأي لقب كبير منذ 1993 وتتويجه الأخير بالمسابقة نفسها.

وتبدو الحظوظ متساوية بين المنتخبين، مع أفضلية بسيطة للبرازيل، المنتخب الذي حقق نتائج جيدة في الدور الأول، رغم غياب نجمه نيمار المصاب، الذي يعيش أسوأ فترة في مسيرته بعد اتهامه من عارضة أزياء برازيلية بمحاولة اغتصابها، إضافة الى إمكان مغادرة ناديه الحالي باريس سان جيرمان والعودة إلى فريقه السابق برشلونة.\r\n

أما الأرجنتين، فتعوّل على ميسي، الذي لا يزال بعيداً من مستواه الدولي، حيث سجل حتى الآن هدفاً واحداً فقط من ركلة جزاء، ليعترف: "لا أخوض أفضل كوبا أميركا، لا ألعب كما أرغب".

ويحترم كل منتخب الآخر بشكل كبير، لا سيما وأن كلاً منهما يعرف إمكانات الآخر، ويدرك جيداً أن مثل تلك المواجهات لا يمكن تنبؤ الفائز بها، إذ تلعب على جزئيات صغيرة وأخطاء، وقد يصل الأمر إلى ركلات الترجيح، التي لا شك في أن أياً منهما لا يرغب في حدوثها.

واستهل منتخب "السامبا" مشواره بفوز متأخر على بوليفيا 3-0، ثم تعادل مع فنزويلا 0-0، قبل أن يقسو على بيرو 5-0، فتصدر مجموعته برصيد 7 نقاط من دون أن يقنع أو يفرض تفوقه.

ويشفع للمنتخب البرازيلي أنه حافظ على شباكه خالية من الأهداف في مبارياته الأربع التي خاضها حتى الآن.

ولم تكن حال "الجار" أفضل، إذ بدأ منتحب الأرجنتين مشواره بخسارة أمام كولومبيا 0-2، ثم تعادل مع باراغواي 1-1، قبل أن يفوز على قطر 2-0، ويتأهل لربع النهائي باحتلاله المركز الثاني في مجموعته برصيد 4 نقاط.

وبعيداً من أرض الملعب، ستكون هتافات الجماهير عنواناً بارزاً في هذه الموقعة، إذ أطلقت جماهير البرازيل هتافات: "ألف هدف، وحده بيليه (سجلهم)، مارادونا، كبير المتعاطين"، في اشارة الى إدمان النجم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا للكوكايين.

لكن الجماهير الأرجنتينية لم تسكت، بل ردت بقوة: "البرازيل، ماذا يعني أن يكون والدك في المنزل؟"، في اشارة إلى "أبوة" الأرجنتين وتفوقها على البرازيل.

وتميل كفة الانجازات إلى البرازيل، الفائزة بكأس العالم 5 مرات (1958 و1962 و1970 و1994 و2002)، مقابل مرتين فقط للخصم اللدود الأرجنتين عامي 1978 و1986.

وفي كوبا أميركا، يتفوق منتخب الأرجنتين مع 14 لقباً، مقابل 8 فقط للبرازيل، ولكن آخر نهائيين بين البلدين في المسابقة القارية انتهيا لمصلحة "السيليساو"، إذ فازت البرازيل عام 2004 بركلات الترجيح 4-2 بعد التعادل 2-2 في الوقت الأصلي، وعام 2007 بثلاثية نظيفة.

وحدهما قائدا الارجنتين ميسي والبرازيل داني ألفيش خاضا نهائي عام 2007، وهي المواجهة الأخيرة بين المنتخبين في مسابقة قارية.

اللقاء الرسمي الأخير بين المنتخبين كان على ملعب مينيراو في تشرين الثاني 2016 ضمن تصفيات مونديال 2018. حينها فاز البرازيليون بثلاثية نظيفة بإشراف المدرب تيتي بعد فترة قصيرة على تسلمه زمام المنتخب.

ميسي "المحطم"

وتنتظر الأرجنتين صحوة قائدها، إذ حذرت صحيفة "أوليه": "هذه هي المباراة التي يجب أن يظهر فيها ميسي".

وربما لا يزال يعتبر ميسي الأفضل في التاريخ من البعض، لكنه يعاني في التألق مع منتخب بلاده خلافاً لما يعيشه مع فريقه برشلونة، حيث حقق موسماً رائعاً بعدما توج بجائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في البطولات الأوروبية بتسجيله 34 هدفاً في الدوري الإسباني، فضلاً عن أنه مرشح بقوة لنيل جائزة أفضل لاعب في العالم للمرة السادسة في مسيرته الاحترافية، والتتويج بكوبا أميركا سيعزز حظوظه في تحقيق ذلك.

ولا يزال "البرغوث" محطماً بظل مارادونا، الذي قاد الأرجنتين إلى الفوز بلقب كأس العالم عام 1986.

وخاض ميسي 4 مباريات نهائية مع الأرجنتين (مونديال 2014 وكوبا أميركا 2007، 2015 و2016) خسرها كلها.

مواجهة مرتقبة بين المنتخبين، ومن المتوقع أن لا يخاطر أي من المدربين بطريقة لعبه، خصوصاً أن الخطأ مكلف ولا يمكن تعويضه، فالفوز البرازيلي يمنح المنتخب وجهازه الفني أملاً بالمستقبل، بينما الخسارة تعني قلقاً جديداً يتهدد "السامبا" قبل الاستحقاقات المقبلة وأبرزها كأس العالم 2022 في قطر.

وبالنسبة إلى المنتخب الأرجنتيني، لن تقبل الجماهير أي انتكاسة جديدة، علماً أنه من المستبعد أن يقوم ميسي بخطوة مماثلة لتلك التي قام بها سابقاً والاعتزال، إذ إن النسخة المقبلة ستقام مشاركة بين الأرجنتين وكولومبيا، ما يعني إمكان التعويض في حال الإخفاق في النسخة الحالية. 

[email protected]

Twitter: @abedharb2

الكلمات الدالة