السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 29 °

الحرب التجارية تكلف الاقتصاد العالمي 600 مليار دولار ومخاوف حيال آثارها على النمو

المصدر: " ا ف ب"
موريس متى
Bookmark
الحرب التجارية تكلف الاقتصاد العالمي 600 مليار دولار ومخاوف حيال آثارها على النمو
الحرب التجارية تكلف الاقتصاد العالمي 600 مليار دولار ومخاوف حيال آثارها على النمو
A+ A-

أكثر من 600 مليار دولار هي الكلفة المتوقعة بالنسبة الى الناتج المحلي العالمي في حلول سنة 2021 نتيجة الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين منذ أشهر، إستناداً الى تقرير أعده محللون لدى وكالة "بلومبرغ" الاقتصادية، وبعدما دخلت الحرب مرحلة خطيرة مع استمرار تبادل الرسوم الجمركية والتهديدات بفرض المزيد منها خلال المرحلة المقبلة.

حرب بالمليارات\r\n

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدءاً من 10 أيار تشديد التعرفة الجمركية على ما قيمته 200 مليار دولار من السلع الصينية، فيما تعتزم الصين زيادة الرسوم الجمركية على واردات أميركية بقيمة 60 مليار دولار اعتباراً من 1 حزيران. كما يخطط ترامب لفرض رسوم إضافية على حوالى 300 مليار دولار من الواردات من العملاق الآسيوي سعياً منه الى تخفيف العجز التجاري بين البلدين لصالح الولايات المتحدة، في الوقت الذي يتهم فيه بيجينغ بسرق براءات إختراع أميركية، فيما تستفيد الشركات الصينية أيضاً من دعم حكومي كبير يعطي صناعاتها أفضيلة في الاسواق العالمية على حساب الصناعات الاميركية. وفي حال نفّذ ترامب تهديده الجديد، ستصبح جميع واردات الصين وقيمتها أكثر من 539 مليار في العام 2018 خاضعة لرسوم إضافية. وفي تقرير اصدره باحثون في بنك الاحتياطي الفيديرالي في نيويورك، فإن زيادة واشنطن الرسوم الجمركية بنسبة 15% على بضائع صينية ستكلف كل أسرة أميركية نحو 831 دولاراً سنوياً.

هل من حلول؟\r\n

رغم ذلك، لا تزال هناك بوادر أمل تلوح في الأفق قد تخرج باتفاق تجاري عالمي يضع حل لهذه الحرب، فيما تتجه الانظار لإحتمال عقد قمة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ على هامش قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في مدينة أساكا اليابانية، يومي 28 و29 حزيران. وبالفعل، توقع ترامب إبرام صفقة تنهي الحرب مع الصين قريبا، وألمح الى تقدم سريع نحو النتيجة التي ترغب فيها واشنطن في المفاوضات التجارية، فيما أكد أيضاً وضع إدارته خطة تتضمّن حزمة مساعدات للمزارعين الأميركيين لتغطية آثار الحرب التجارية، وتقضي الخطة بتخصيص 16 مليار دولار لمساعدة المزارعين سيتم تحويلها من عائدات الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها واشنطن على بضائع صينية في الفترة الأخيرة. هذه الحرب دفعت ببعض المحللين الى توقع إنخفاض الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 0,5% و0,2% بالنسبة الى الولايات المتحدة.

[[embed source=annahar id=4991]]

خطر على الاقتصاد العالمي\r\n

أمام هذه التطورات، خرج البنك المركزي الأوروبي محذراً من أن التوترات التجارية تشكل أكبر خطر على النمو العالمي، الأمر الذي قد يزعزع استقرار النظام المالي في منطقة الأورو. وإستناداً الى نائب رئيس البنك لويس دي غيندوس فان التوترات التجارية هي "الخطر الرئيسي على النمو"، محذراً من أنها قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الأصول، مما يمكن أن يزعزع استقرار الشركات والمصارف، وإذا تحققت المخاطر السلبية على توقعات النمو، فقد تنشأ مخاطر على الاستقرار المالي. أما صندوق النقد الدولي، فحذر بدوره من أن الانتعاش في النمو الاقتصادي العالمي المتوقع في النصف الثاني من سنة 2019 تهدده عودة التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين. في مطلع نيسان الفائت، خفّض الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3,3% بعد تسجيل 3,6% في عام 2018. ثم أعلن أن النمو سيتباطأ بشكل حاد في النصف الأول قبل أن ينتعش في النصف الثاني من سنة 2019. وأشار خبراء صندوق النقد الدولي أيضاً، إلى أن التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة بدأ يؤثر سلباً على المستهلكين وكذلك على العديد من المنتجين في كلا البلدين. وخلصوا إلى أن "الرسوم الجمركية أدت إلى خفض المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولكن العجز التجاري بينهما لم يتغيّر بشكل عام".\r\n

وفي آخر التطورات على صعيد الردود الصينية على الإجراءات الاميركية، حذّرت صحف صينية من أن الصين مستعدة لاستخدام المعادن الأرضية النادرة للردّ على الولايات المتحدة في حربهما التجارية، في خطوة من شأنها تصعيد التوترات، وأثارت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لمصنع للمعادن النادرة الأسبوع الماضي تكهنات بأن بيجينغ ستستخدم مركزها المهيمن، باعتبارها مُصدّرة للمعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، كورقة ضغط في الحرب التجارية. والمعادن النادرة هي مجموعة من 17 عنصراً كيميائياً تُستخدم في الإلكترونيات الاستهلاكية ذات التكنولوجيا الفائقة والمعدات العسكرية. وأدى احتمال ارتفاع قيمتها نتيجة الحرب التجارية إلى ارتفاعات حادة لأسعار أسهم منتجيها، بما في ذلك الشركة التي زارها شي. وعلى الرغم من أن الصين لم تعلن صراحة حتى الآن أنها ستقيّد مبيعات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، أشارت وسائل إعلام صينية إلى أن ذلك سيحصل. وساهمت الصين بنسبة 80% من واردات الولايات المتحدة من المعادن النادرة ما بين عامي 2014 و2017، واستثنت واشنطن تلك المعادن النادرة من الرسوم الجمركية التي فرضتها في الآونة الأخيرة الى جانب بعض المعادن الصينية الأخرى المهمة.

الأسواق المالية في خضمّ العاصفة

دفعت مخاوف من حصول مزيد من التصعيد في النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين المستثمرين إلى الإقبال على الأصول التي تُعد آمنة، حيث صعد الين الياباني إلى أعلى مستوى في أسبوعين في مقابل الدولار وارتفع إلى 109.15 ين مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى منذ 15 أيار الجاري. \r\n

ودفعت موجة عالمية للعزوف عن المخاطرة العائدات على السندات السيادية للتراجع في أنحاء العالم، كما انخفضت عائدات سندات الخزانة الأميركية القياسية إلى أدنى مستوى منذ أيلول عام 2017 بينما تراجع العائد على سندات نيوزيلندا إلى مستوى قياسي منخفض. \r\n

أما النفط فسجل مزيداً من التراجع بفعل مخاوف من أن تؤدي هذه الحرب إلى تباطؤ اقتصادي عالمي. \r\n

لكن النقص النسبي للمعروض النفطي في ظل تخفيضات الإنتاج التي تطبقها "أوبيك" والتوترات السياسية في الشرق الأوسط، حدّت من خسائر النفط، حيث قاربت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت مستويات قرب 69 دولاراً للبرميل، وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي حوالى 58 دولاراً. \r\n

وعلى الرغم من المخاوف الاقتصادية، فإن الطلب على النفط العالمي ما زال قوياً، ومن المرجح أن يسجل أكثر من 100 مليون برميل يومياً في المتوسط في السنة الجارية للمرة الأولى وفقاً لبيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية. هذا، وتجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبيك" وبعض الدول المنتجة من خارج المنظمة أواخر حزيران لمناقشة سياسة الإنتاج مستقبلاً ومستويات الانتاج.\r\n

أمام هذه الضبابية، إستفاد المعدن كونه يعتبر استثماراً آمناً فارتفعت أسعار الذهب، لكن الدولار القوي أوقف مكاسبه حيث حافظ على مستويات تقارب الـ 1282 دولاراً تقريباً، وعلى الرغم من انخفاض عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوياتها منذ أيلول 2017، فإن الدولار تمكن من الحفاظ على تماسكه، إذ اندفع المستثمرون إلى العملة الأميركية بفعل مخاوف من تفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

اضغط هنا لعرض كامل الملحق الخاص بمصارف الأعمال