السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 31 °

خطة جديدة محتملة للفوز بانتخابات اسطنبول... هل تنجح مع إردوغان؟

المصدر: " ا ف ب"
جورج عيسى
Bookmark
A+ A-

منذ ثلاثة أيّام، سمحت تركيا لرئيس "حزب العمّال الكردستانيّ" عبدالله أوجلان بتوجيه أوّل بيان إلى مناصريه منذ سنوات. وحتى الآونة الأخيرة لم تسمح أنقرة للمحامين بزيارة أوجلان على الرغم من مطالبهم المتكرّرة بذلك. اللافت أكثر في هذا القرار صدوره قبل ساعات على إعلان اللجنة العليا حكمها بإعادة إجراء الانتخابات المحليّة في اسطنبول.

أكثر من هدف

رأت الكاتبة أمبرين زمان في موقع "ألمونيتور" أنّ "الهدف المباشر" من خطوة الحكومة التركيّة هو استخدام نفوذ أوجلان على مناصري "العمّال الكردستاني" لإقناع آلاف السجناء بإنهاء إضرابهم عن الطعام تضامناً معه، حيث أشارت الجمعيّة التركيّة لحقوق الإنسان في نيسان الماضي إلى إضراب 3000 سجين في 92 سجناً، عن الطعام. وقال إبرهيم بيلميز، أحد محامي أوجلان للموقع نفسه: "نعتقد أنّ الحكومة منحتنا أخيراً حقّ الوصول إلى موكّلنا بعدما رفضت ذلك 810 مرّات بسبب خوفها من الإضراب عن الطعام. آلاف الحيوات على المحكّ". وأضاف أنّ الحكومة تخشى من ردّ فعل عام بسبب دفنها المستعجل لسبعة سجناء قضوا بسبب ذلك.

"حيلة"\r\n

إذا كان "الهدف المباشر" إنهاء الإضراب عن الطعام وفقاً لتقرير زمان، فثمة هدف ثانٍ لا يقلّ أهمّيّة بالنسبة إلى الحكومة التركيّة. كتب الباحثان في "مؤسّسة الدفاع عن الديموقراطيّات" أيكان إردمير وميرفي طاهر أوغلو أنّ أردوغان يسعى لاستعطاف الأتراك الأكراد من أجل كسب أصواتهم في الانتخابات المقبلة. يشير الكاتبان إلى أنّ "حزب الشعوب الديموقراطيّ" أدّى "دوراً حازماً" في مساعدة المعارضة الرئيسيّة المكوّنة من "حزب الشعب الجمهوريّ" على تأمين انتصارات أساسيّة في مواجهة أردوغان خلال انتخابات 31 آذار، بما أنّ اسطنبول تضمّ "ملايين" الأكراد. وذكر أوجلان في بيانه الحاجة إلى "مفاوضات ديموقراطيّة" مع الدولة التركيّة بما يعني دعوة للمزيد من التواصل مع إردوغان. \r\n

يبدو أنّ الحزب الحاكم بدأ يعدّ جديّاً للمعركة المقبلة على قاعدة محاولة تحييد الصوت الكردي بالحدّ الأدنى عبر دفعه إلى الامتناع عن تقديم دعمه لـ "حزب الشعب الجمهوريّ". وفي حين أنتجت صناديق الاقتراع فوزاً للمعارض أكرم إمام أوغلو على منافسه من الحزب الحاكم بن علي يلدريم بفارق يقارب 14 ألف صوت فقط، فإنّ رهان إردوغان قد يكون في مكانه نظريّاً. في هذا الإطار، سألت "النهار" إردمير، وهو نائب سابق في البرلمان التركيّ، عمّا إذا كان الأكراد سيقابلون هذه الخطوة بإيجابيّة في الانتخابات المقبلة. لكنّ إردمير يعارض هذه الفرضيّة: \r\n

"إنّ سماح إردوغان بعقد اجتماع بين زعيم "حزب العمّال الكردستانيّ" المسجون عبدالله أوجلان ومحاميه بعد توقّف دام ثماني سنوات هو حيلة لثني الناخبين الأكراد عن التصويت مرّة أخرى لمرشّح المعارضة خلال الانتخابات البلديّة في اسطنبول في 23 حزيران. إنّ حزب الشعوب الديموقراطيّ المؤيّد للأكراد في تركيا قد ردّ مباشرة على هذه الخطوة عبر إعادة تأكيد التزامه في دعم الكتلة المعارضة".


لـ "الشعوب" استراتيجيّته أيضاً\r\n

أظهر "حزب الشعوب الديموقراطيّ" موقفاً مناهضاً لإعادة إجراء الانتخابات في اسطنبول، مفتخراً بالاستراتيجيّة التي طبّقها في الانتخابات الأخيرة والتي استطاعت تغيير المسار السياسيّ، بحسب رأيه. وقال الرئيس المشارك للحزب سيزاي تيميلي يوم الثلاثاء: "لقد طبّقنا استراتيجيّة في 31 آذار، وقد قلبنا مسار السياسة. لقد كافحنا من أجل قيادة السلام التي افتقدتها تركيا. سنقوم بمثل ما قمنا به بالأمس". \r\n

وقضت الاستراتيجيّة حينها بعدم تقديم مرشّحين أكراداً إلى المنافسة كي لا تتشتّت أصوات المعارضة، باستثناء المناطق التقليديّة الخاضعة لنفوذه في جنوب شرق تركيا. كذلك، وصف تيميلي اللجنة العليا للانتخابات بـ"اللجنة العليا للاحتيال". واختير تيميلي لهذا المنصب في شباط 2018 خلفاً لرئيس الحزب المشارك السابق صلاح الدين دميرتاش الذي لا يزال، إلى جانب عدد كبير من المحازبين، مسجوناً في تركيا. \r\n

تظهر التصريحات الأوّليّة أنّ "الشعوب الديموقراطيّ" مصرّ على موقفه الداعم لـ"الشعب الجمهوريّ" في الانتخابات المقبلة. وفي الأساس، أبطلت اللجنة العليا للانتخابات، أواسط نيسان الماضي، نتائج انتخاب سبعة رؤساء بلديّات ينتمون إلى "الشعوب الديموقراطيّ" لصالح مرشّحين من "العدالة والتنمية". \r\n

لكن، ألا يمكن أن تشكّل الانتخابات المقبلة وبداية الانفتاح الرسميّ على أوجلان فرصة للناخبين الأكراد لمحاولة ملاقاة إردوغان بطريقة إيجابيّة، بعد حوالي شهر ونصف الشهر، لعلّها تفتح صفحة جديدة بين الطرفين؟

من تركيا إلى سوريا\r\n

"التيار المناصر للأكراد في تركيا هو تيّار محنّك ولا يمكن أن يتمّ التأثير عليه بهكذا حِيَل"، بحسب ما أوضحه إردمير لـ"النهار". وتابع: "في نهاية المطاف، ليس السياسيّون المؤيّدون للأكراد في تركيا فقط، بل أيضاً آخرون ممّن لهم مصلحة في السلام، يعلمون أنّ هذه الحيل الانتخابيّة تنتهي بتقويض أيّ تداول ذي معنى في المشكلة الكرديّة".\r\n

وفقاً للنائب التركيّ السابق، لا تكمن شكوك أكراد تركيا في سياسات إردوغان وتعامل الحكومة معهم وحسب. فتحالف الرئيس التركيّ مع "حزب الحركة القوميّة" يشكّل مصدر قلق آخر لحزب "الشعوب". واللافت في إجابة إردمير على أسئلة "النهار" إشارته إلى أنّ التشكيك بإردوغان ليس محصوراً بالأكراد في تركيا بل يشمل أيضاً الأكراد في سوريا والذين دعاهم أوجلان في بيانه لأخذ "الحساسيّات التركيّة" بالاعتبار.\r\n

"طالما أنّ أردوغان يواصل تحالفه المستمرّ مع القوميّين المتطرّفين، فالصدقيّة تنقصه لتحقيق اختراقات مهمّة في ما يتعلّق بالقضيّة الكرديّة، لا في تركيا وحسب، بل أيضاً في سوريا".

الكلمات الدالة