الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 31 °

رمضان ينطلق بمعاركه المشتعلة: سنتابع هذه المسلسلات ولا رحمة أبداً

المصدر: " ا ف ب"
فاطمة عبدالله
رمضان ينطلق بمعاركه المشتعلة: سنتابع هذه المسلسلات ولا رحمة أبداً
رمضان ينطلق بمعاركه المشتعلة: سنتابع هذه المسلسلات ولا رحمة أبداً
A+ A-

في رمضان هذه السنة، لا رحمة على الإطلاق لأحد. ليست مزيداً من القسوة، بل من الحرص. الدراما كالشلالات، تدفّقٌ وغزارة، لكنّ الكثافة قليلة. رمضان يُعلّم درس الحياة: ليس كلّ ما يلمع ذهباً. مسلسلات تبدأ بدهشة وتنتهي بكذبة. منفوخة الشكل وخاوية المضمون. لم يعد المُشاهد الرمضاني يتلقّى الدعابات كالأطفال. هو الآخر تعلّم وضع كثر عن حدّهم. وعلّم صنّاع المسلسلات الانتباه للسذاجة وتجنُّب خيانة الثقة. المعركة لا تنتظر. وبعض الأعمال قد يُستبعد من الخطأ الجسيم الأول، أو الثاني على أبعد تقدير. ثلاثون يوماً من المتابعة والكتابة. المسألة ليست سهلة، فهي أولاً مسؤولية. وثانياً ضمير. وبعدهما جهد وتفرُّغ وسهر. كلّ مسلسل هو بشر من تعب. فكيف نُحاكم؟ بالنصيحة أو الجلد؟ هل لا يزال النقد صفعات في وجه الآخر وتحطيماً وتركيعاً في الزاوية؟ نضجُ السنوات يُلقّن انتقاء الكلمات. وربما الصفع ولكن بعد إجهاض الفرصة الأخيرة. في رمضان، لا تجنٍّ، لكن لا رحمة. لا ظلم لأحد، لكن لا سكوت على المهزلة. الوقت ثمين، "سيف" كما قرأنا في المراهقة، والمسلسل المُخادِع مصيره في كلمتين: "كش ملك".

ذلك على عكس المسلسل الجيد والممثل الجيّد. الإقرار بالإعجاب إن أتى في موضعه، واجب. كما ضرورة النقد في موضعه. نرافقكم هذا الشهر، في الرأي والتقويم نقداً وإعجاباً. والبداية مع تقديم للأعمال اللبنانية والإنتاجات المشتركة، من دون ترتيب، على أن نُكمل غداً مع أبرز الأعمال السورية والمصرية والخليجية. أعاننا الله وأعانكم.

"الكاتب": تناقضات مُكلِفة

باسل خياط ودانييلا رحمة معاً بعد نجاحات "تانغو". الثنائي أمام امتحان السقف العالي وتجنُّب السقوط من القمم. الكتابة لريم حنا والإخراج لرامي حنا ("أل بي سي آي"، "نيتفلكس"). خياط في دور الروائي يونس جبران، يجرّ المسلسل إلى تداخل الحقائق. ليس الصدق هو الواقع الوحيد. يتفوّق ذلك الخليط من كلّ شيء: الزيف واللمعان، البرهان والأكذوبة. النوع تشويقي بوليسي، يؤكّد البطلان أنّه "مختلف" عما قدّماه في رمضان الفائت. هنا الملامح تتصدّر المشهد، وما بين السطور مكانُه الصفوف الأمامية. حضور ندى أبو فرحات له رهاناته. من الأعمال المُنتَظرة، على رأس قائمة المُشاهدة. البطولة أيضاً لغبريال يمّين، بولين حداد، هيام أبو شديد وفادي أبي سمرا.

"خمسة ونصّ": "ما فيك توقف بالنصّ"

نادين نجيم موعد رمضاني ثابت. لا تتنازل عن حصّتها، بعدما استحقّت نيلها. تُجدِّد، فتؤكّد الأهلية بالمكانة والانتظار. في "منا وجرّ" ("أم تي في")، قالت إنّ الأمر مختلف عن صراع رجلين على امرأة واحدة. لا تريد المُشاهد أن يلمح شيئاً من "تشيللو" أو "لو". هنا المسألة مختلفة. لم يكن الحبّ في حساب طبيبة الأورام السرطانية، فيختار هذه المرّة الدخول من النافذة، بدل أبواب القلب العريضة. تكتب إيمان سعيد محاكاة لشهوة المجد والمال، وللقسوة والحقد والتقاتل على المناصب. نجيم بين معتصم النهار وقصي خولي، في مشهدية يتردّد بأنّها "غير مألوفة"، لا تشبه مصادفات القدر المُنتَظرة. نجيم في دور الطبيبة بيان، تحضّرت للشخصية وصقلتها بمعرفة خبراء في المجال. يدخل غمار (خولي) حياتها من حيث الأقفال جميعها موصدة، فتتبدّل المعطيات. "دور احتاج الكثير من الجهد"، في وصفها. المسلسل من رهانات النقّاد هذه السنة، يعطّره صوت شيرين عبدالوهاب، صاحبة واحدة من أجمل الشارات: "يا بتفكّر يا بتحسّ". إحساس من ذهب. المسلسل تعرضه "أم تي في" و"أم بي سي 4". الإخراج لفيليب أسمر.

"بروفا": "ما تكبّر راس"

ماغي بو غصن، أخيراً، خارج كوميديات كلّ سنة. آن لها التغيير، وسنرى النتيجة. المسلسل ("أل بي سي آي")، عن لقاء ليال (بو غصن) عازفة الأكورديون بماجد (أحمد فهمي) الغريب في الحياة، وما تتخلّله من قراءات لإشكاليات اجتماعية جدلية كالتنمُّر والعنصرية والمخدرات. كلّ منهما في وادٍ، هي في فقرها وجنونها وإيمانها بالحلم، وهو في انطوائيته وكآبته وملامة الأيام، إلى أن يكون اللقاء قدراً، فيُكمل أحدهما الآخر. الكتابة ليم مشهدي والإخراج لرشا شربتجي. البطولة أيضاً لفيفيان أنطونيوس (بعد تميُّز في "ثورة الفلاحين") ونهلا داود ووسام صباغ. تغنّي نوال الزغبي الشارة، وهي صديقة النجاح في "كاراميل" الموسم الفائت. لا تزال الأغنية تُردّد، و"بروفا" استمرار التعاون المُثمر. "ع الدنيي ماتكبر راس لأنه مافيك/ متلك متل كل الناس هي البتمشيك". 

"دقيقة صمت": العيون مفتوحة

ننتظر عابد فهد بعد تألُّق جابر سلطان في "طريق". الموسم الفائت عوَّض زلّات مواسم رمضانية لم تكن له. في "دقيقة صمت" ("الجديد")، تختزل المفاجآت المشهد. البداية من شخصيتين محكومتين بالإعدام، يخالان النهاية قريبة، فتنقلب المعطيات رأساً على عقب. يطلّ سامر رضوان بنصّ سيشكّل تحدياً بعد مجد "الولادة من الخاصرة"، مانحاً فهد الثقل وكفة الميزان الراجحة. الإخراج لشوقي الماجري، والبطولة أيضاً لخالد القيش وفادي صبيح وستيفاني صليبا بعد جهد فرض التوقّف عنده في "كارما". رمضان 2019، معركتها مع البقاء. إما إثبات استحقاق الفرص، وإما الإخفاق. "كارما" لقّنها السيطرة على التناقضات والتدرُّب على الإقناع. سنرى النتيجة. غناء الشارة لمعين شريف. "يا دني" بصوت واثق: "يلي مكتوبله عمر يقتل الشدة/ حطي براسك يا دني منك قدي/ ما ضل شي بهالدني وما وقف ضدي/ كأنو الظلم خلقان إلي وحدي". 

"الهيبة الحصاد": "دوز" رومانسية عالٍ

الخبر عاجل في أسفل الشاشة: محاولة القبض على جبل شيخ الجبل. بعد "الهيبة"، إنّنا الآن في بيروت. يحمِّس الإعلان الترويجي على المتابعة، فسيرين عبدالنور كاريزماتية الحضور في هذا الجزء (الثالث). يرتبك، فيقدّم نفسه باسم آخر. جبل في "الحصاد"، هو فادي، رجل يحاول إخفاء ماضيه على امرأة سيقع في شِباكها. يؤكّد المنتج صادق الصباح في تصريح: "الناس ستحبّ سيرين". تيم حسن آسر في الدور، يتقنه من ألفه إلى يائه، كاتقان منى واصف، وبعدها أويس مخللاتي وعبده شاهين وغيرهما مزاج الشخصيات. يطلّ جوزف بو نصار بشخصية تردّد أنّه "لم يؤدّها من قبل. تغلب عليها القساوة ودور الثعلب الخطير". ننتظر المسلسل (كتابة باسم السلكا، إخراج سامر البرقاوي، "أم تي في"، "أم بي سي 4"). مشهدان قالت عبدالنور أنّهما "سيكونان حديث السوشيل ميديا". الأغنية من أروع الشارات، "أزمة ثقة" بصوت ناصيف زيتون، المُتمكّن من النجاح.

"إنتي مين": كارين وعمّار في الواجهة

بعد ثلاثة مسلسلات متتالية مع بديع أبو شقرا، تطلّ كارين رزق الله في "إنتي مين" ("أم تي في") مع عمّار شلق، الآتي مُحمّلاً بنجاحٍ لافت في "ثواني". العيون عليهما، والأنظار شاخصة. امرأة تائهة، سريعة العطب، فيحاول رجل إعادتها إلى السكّة. من مصادفات الحياة، أن تكشف هي تيهه، ومعاً يعيدان ترتيب صور الماضي، ويلطّفان وحشيته. الكتابة لرزق الله، الإخراج لإيلي حبيب، والبطولة لجوليا قصّار، عايدة صبرا، نقولا دانيال، إنجو ريحان، فادي متري وسواهم. الشارة بدفء صوت مروان خوري: "انا بصراحة غرقت علقت وحتى لو بختار/ رجع حياتي من الأول بختارك انتِ/ يلي بعمري اغلى واحلى شي بهلدنيي صار/ وما بخبي عنك اصعب شي بحياتي كنتِ". عذب بصراحة الحبّ.

"أسود": الاشتعال

مسلسل مُحيّر، غامض، لا يُعقل أن يكون محايداً. باسم مغنية بدور أسود، صاحب الشعر الطويل كأنّه "الوحش" في فيلم اللقاء مع الجميلة. دوران مُتقنان، سامي في "تانغو" ورامح في "ثورة الفلاحين"، يطلّ بعدهما بشخصية لا تزرع الطمأنينة، مُعرّضة للطوفان والغرق. أمامه ورد الخال، الآتية هي الأخرى من دور قاسٍ- رقيق (لميس في "ثورة الفلاحين"). تواجهها مشكلات هائلة، تحوّلها امرأة بوجوه عدّة، ومسارات مضطربة. الكتابة لكلوديا مارشليان، الباحثة هذه المرّة عن أشخاص توصلهم الحياة إلى خطوط اللاعودة، سوداويين بطباعهم، عدائيين أحياناً كثيرة، والإخراج لسمير حبشي. البطولة أيضاً لداليدا خليل، العروس المفجوعة، المرمية في براكين تتورّط فجأة في إعادة إشعالها. تعرضه "أل بي سي آي". 

"الباشا" و"آخر الليل": السباق مستمر

تُكمل "الجديد" المنافسة خلال رمضان بمسلسلين بدأت عرضهما أخيراً: "الباشا" و"آخر الليل". الأول يحاكي التسلٌّط واستغلال الفقراء، والثاني المال والسلطة والحياة الطافحة بالرغبات. "الباشا" كتابة رازي وردة وإخراج عاطف كيوان، بطولة رشيد عساف، جيهان خماس، رانيا عيسى، وسواهم، و"آخر الليل" كتابة عبير صياح (مقتبس) وإخراج أسامة شهاب الحمد. البطولة لغبريال يمّين، جورج شلهوب، وسام صليبا، ريتا حرب، رندا كعدي، نيكولا مزهر وسواهم. حبّ وخيانة وتكاذب الاجتماعي، فتكتمل الخلطة.

"هوا أصفر": اختناق الحبّ

يوسف الخال أمام مناخات سلبية تخنق الحبّ. مسلسل "هوا أصفر" ("الجديد"، "سما") محاكاة يقول صنّاعها بأنّها "مختلفة" للصراع الاجتماعي والعرقلة والجسور المقطوعة. الحبّ هنا موبوء، مصيره في المهبّ. كتابة علي وجيه ويامن حجلي، إخراج أحمد إبرهيم أحمد، وبطولة سلاف فواخرجي، وائل شرف، فادي صبيح وسواهم. غناء الشارة بصوت لطفي بوشناق. 

"صانع الأحلام": مكسيم في خيالاته

إنّه الدكتور الفيزيائي سامي عمران. مكسيم خليل هذه المرة ضمن كادر آخر. المسلسل ("أبو ظبي") خيالي، يخلط الواقع باللاواقع، الوعي باللاوعي. أمام طبيب الأعصاب والفيزياء مواقف غير مُنتَظرة، بعدما اكتشف طريقة تجعله قادراً على التأثير في أحلام الآخرين. الكتابة لبشّار عباس (عن رواية لهاني نقشبندي)، والإخراج لمحمد عبدالعزيز، والبطولة لجيسي عبده، طوني عيسى، إيلي متري، أروى جودة، وأميرة الدرويش...

"فرج ورحمة": كوميديا الرسائل

منير كسرواني ووفاء شرارة معاً. المسلسل ("المنار") كوميدي، حلقاته متصلة منفصلة، تحاكي إشكالية صراع الأجيال، بين جيل مُحافظ متمسّك بالتقاليد (الجد والجدّة)، يليه جيل الأب والأم، فجيل الأحفاد. إنّها تناقضات الحياة الاجتماعية ضمن معالجة "هادفة"، كتبها محمد النابلسي، وأخرجها محمد الوقّاف.

في لقاء مع علي شعيب، يؤكّد مدير مركز بيروت الدولي أحمد حوماني أنّه يمكن عبر الكوميديا تمرير رسائل ثقافية وأخلاقية. يشارك في الحلقات بيار شمعون، صلاح تيزاني، محمد شمص، ميراي بانوسيان، وآخرون.

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

الكلمات الدالة