الخميس - 01 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

"مشاريع سيزار"... الحياة الريفية تجربة مميزة لا تُنسَى!

المصدر: " ا ف ب"
مارسل محمد
مارسل محمد
"مشاريع سيزار"... الحياة الريفية تجربة مميزة لا تُنسَى!
"مشاريع سيزار"... الحياة الريفية تجربة مميزة لا تُنسَى!
A+ A-

قد يتفاجأ البعض عندما يتعرّف إلى شاب يحمل تفاؤلاً كبيراً للبنان ويثق من نجاح المبادرات الفردية، خصوصاً إن كان من سكان القرى البعيدة من العاصمة حيث فرص العمل قليلة جداً وسط غياب إنمائي وأوضاع اقتصادية تميل إلى الأسوأ يومياً. الحديث مع سيزار محمود كان ممتعاً وأضفى جوّاً إيجابياً، وحمل في طياته الكثير من التشجيع لجهة التوجه إلى المشاريع الإنمائية وليس التجارية.

بدأ سيزار مشروعه Cesar's Projects في منطقة الشوف منذ أكثر من سنة ونصف السنة بعنوان "التنمية الريفية للتنمية المستدامة"، عبر إنشاء "بيت ضيافة Guest House". لم يشترِ المنزل بل استعان بمنزل بناه والداه سابقاً، وأصبح اليوم ملاذاً لعدد كبير من السياح، إذ استقبل حتى الآن نحو 3300 زائر من 61 دولة حول العالم، والسبب هو التجربة الفريدة من نوعها التي يوفرها هذا المشروع، والتي تتمحور حول عيش تجربة ريفية وبيئية بكل معنى الكلمة. "لم يعد أبناء القرى يستمتعون بهذه الحياة، وأحياناً لا يعرفونها، وهذا ما يمّيزنا وما نعمل على نشره عبر التعرّف على تقاليدنا وطعامنا، إضافة إلى الاستمتاع بالسياحة البيئية والريفية"، وفق وصف سيزار.

الفكرة ليست بجديدة وفقاً لحديث سيزار لـ"النهار"، فلطالما "عُرف أجدادنا بالضيافة وفتحوا بيوتهم للزوّار لهذه الغاية، وكانوا يخبروننا كيف كانوا يوقفون السيارات عند تساقط الثلوج ويمنعونهم من إكمال الطريق لأنها خطرة، ويفتحون بيوتهم لاستضافتهم، وفكرة Cesar's Projects شبيهة بهذه التقاليد إلا أنّنا عملنا على تقديمها بطريقة مبتكرة تتماشى مع العصر"، لافتاً إلى أنّ "التسويق لعب دوراً هاماً في نشر أعمالنا".

أصبح لبيوت الضيافة في الشوف وجود واسع في المنطقة بعد إعلان أرز الشوف محمية طبيعية منذ أكثر من 20 سنة، لكن أصحابها واجهوا صعوبات في مجال التسويق الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي تحديداً، باعتبار أنّهم من الجيل الماضي، وهذه الطُرق غير مألوفة لديهم، إلا أنّ البيوت جميلة وتوفّر خدمات متنوعة.

ويضيف سيزار خلال حديثه لـ"النهار" أنّ "الهدف وراء مشروعه هو تأمين تجربة ريفية للزوار ونشر صورة نموذجية عن منطقة الشوف لتكون قدوة لباقي المناطق اللبنانية تحت عنوان السياحية الريفية والبيئية المستدامة، التي يتحدث عنها المسؤولون أخيراً"، وتابع: "عندما بدأ المشروع يدرّ الأرباح حصلتُ على قرض مصرفي وأنشأتُ مشروعاً جديداً يُدعى "FarmVille Barouk"".

FarmVille Barouk
استعمل سيزار أرض أهله في هذا المشروع أيضاً، وحولّها إلى مزرعة عضوية Organic، وتتوافر فيها بيوت من الخشب مجهزة بالكامل، ينام فيها الزوار ويستيقظون باكراً لمساعدة العمّال في الأرض وجلب البيض البلدي من خمّ الدجاج، ويقطفون الخضر الطازجة بأسلال من القشّ. وشدد سيزار على فكرة "نشر الوعي للأعمال الطبيعية والبيئية، واستطعنا بهذا المفهوم استقطاب السيّاح". وبعد أسابيع سيتم افتتاح سوق للمزارعين في FarmVille Barouk، وسيتضمّن نشاطات لتلاميذ المدراس والجامعات، إضافة إلى سهرات للشباب حور "البار".

والمميّز أنّه خلال إنشائهم المزرعة، وجد القيّمون نبع ماء ومعصرة مطمورة تحت الأرض، سيتمّ العمل على ترميمها ووضع "كركة عرق" فيها إضافة إلى المقطرات المصنوعة من الأعشاب.

تحديات المنطقة والسياحة الداخلية

لم يواجه سيزار الكثير من التحديات وفق ما قاله، معللاً السبب إلى وضوح الرؤية وتعاون البلديات ووعيها لمفهوم EcoSystem، إضافة إلى التعاون مع المجتمع المحلي والجمعيات الأهلية. واعتبر أنّ التحدي الأكبر هو كثرة السيّاح وقلة اللبنانيين، آملاً بأن يشجعوا مشاريع من هذا النوع خصوصاً أنّها تعمل على تنمية منطقة بكاملها وتنشر جواً إيجابياً، وتساهم في خلق فرص عمل للشابات والكبار في السنّ على حد سواء، علماً أنّ كافة العمّال من المنطقة والقرى المجاورة بهدف التنمية المحلية.

لم تتلقَّ هذه المشاريع أي دعم مادي بل اعتمدت على مبادرة وجهد فردي، وهذا ما يحاول سيزار وفريقه الحفاظ عليه حالياً، ويمكن في المستقبل أن يفتح المجال أمام المستثمرين لتوسيعه. ومشاريعه المستقبلية تبدأ بالاهتمام بكافة بيوت الضيافة في المنطقة وربطها ببعضها كي يمرّ الزائر عليها كلّها خلال إقامته في المنطقة، لافتاً إلى بيت ضيافة افتُتح أخيراً في قرية "بريح" تملكه وتهتمّ به سيدة لم تكن تعمل في السابق، ويوفّر لها مدخولاً شهرياً جيداً اليوم.


أخيراً، لا شك أنّ للتجربة السياحية أهميتها بعد تواجد أدلاء سياحيين في المنطقة يرافقون السياح في دروب المشي التي يعملون على ترميمها، كي تتصل بباقي المشاريع للتأكيد على الشراكة الإيجابية وإيصال صورة مميزة عن قرى لبنان ومشاريع الشباب أيضاً. 

الكلمات الدالة