الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 28 °

جورج كيال وبحر صور... الفجرُ لنا

Bookmark
جورج كيال وبحر صور... الفجرُ لنا
جورج كيال وبحر صور... الفجرُ لنا
A+ A-

صور هي بحرُها وناسها. من لا يملك قارباً يمسّه شعورٌ بنقص الانتماء، على ما يحدّثنا أهلها. ينشغل البحّارة بصيانة مراكبهم في الميناء، ومنهم من اتّخذَ بناء المراكب مهنة له، مستخدماً الخشب الوطني أو المستورد.

الصيد هنا مهنة متوارثة عن الأجداد غالباً. السمرة التي تلفح وجوه الصيادين علامة من فتح عينيه ولم يجد إلا البحر أمامه، فركبه في كلّ فجر ساعياً الى رزق غير أكيد.\r\n

ساعات الصبر التي تمتدّ أحياناً من الثالثة فجراً حتى السابعة صباحاً قد تسفر عن شباك خاوية، لكن الأمر لا يثني عن انتظار فجر آخر.


[[embed source=annahar id=4503]]

\r\n

تصطف المراكب في الميناء، والى جانبها المقاهي الجميلة. هناك التقينا الصياد جورج كيال، وقد رسمت المهنة معالمها على البنية الرياضية والعضلات المفتولة، وسمرتها على لون البشرة. بشعره الأشقر المبعثر وعينيه الزرقاوين، تتلاقى الهيئة مع لون البحر فتخطّ مشهداً كلاسيكياً لصياد شهم نشأ وشبّ بين مدّ وجزر. يمسك بشباكه ويرميها في القارب، داعياً إيّانا إلى جولة في منتصف البحر. ينزل الشباك هنيهة هنيهة، فالحرص واجبٌ من "كلاب البحر" التي تمزّقها، وقتل هذه الكائنات يعرّض الصيادين الى محاضر ضبط، على ما يقولون. \r\n

33 عاماً هو عمر جورج، قضى 20 منها في البحر، حين تركَ المدرسة وركب عباب الموج باحثاً عن رزقه. الخيار بدا بديهياً تماشياً مع مهنة الأجداد و"لأننا نقطن في مدينة ليس فيها إلا البحر". في بعض الأحيان لا تقتصر جولة الصيد على الفجر، بل يمكن أن تردف بجولة ثانية عند الظهر متى كانت الحصيلة واعدة. تعيش نحو مئة عائلة من مهنة الصيد في صور، وفق معلومات يتداولها الصيادون هنا في غياب إحصاء رسمي. ويبرز تعويلهم على افتتاح مزاد رسمي لبيع الأسماك، ما من شأنه تنظيم المهنة أكثر وحمايتها من الغش المتأتّي من عرض أسماك مستوردة، على ما يقولون. وهم يفيدون من عدم تمدد التلوّث الذي ضربَ بحر لبنان الى مساحات صيدهم، وفق تقرير المجلس الوطني للبحوث العلمية الأخير. وتعتبر مطاعم المنطقة وفنادقها التي يقصدها السياح والزوار على رأس قائمة الزبائن. الصيد فعل حياة "ولا مفر من أن نقصد البحر يومياً لنقتات... البحر حياتنا وروحنا". وفي أحيان كثيرة، "نضع الشباك في الماء ولا نُحصّل ثمن المازوت، ورغم ذلك نكمل". \r\n

علّم البحر جورج ورفاقه الصبر، فـ"الفجر ملكنا ودليلنا للقبض على الأمل".