الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

مقهى صليبا البيروتي: الانصهار الوطني بلا تزلّف

Bookmark
مقهى صليبا البيروتي: الانصهار الوطني بلا تزلّف
مقهى صليبا البيروتي: الانصهار الوطني بلا تزلّف
A+ A-

لعبت مقاهي بيروت دوراً محورياً في المئة العام الماضية. كانت تمثل مركز "القبضايات"، المنتدى الثقافي والثوري، منبر الحملات الانتخابية والمكاتب الشعبية للنواب والزعماء. عصفت الحرب الأهلية بالمقاهي الشعبية ففرقت الناس وأقفلتها على مراحل. ولعل مقهى صليبا كان الناجي الوحيد. لا يقل هذا المقهى، رغم حداثته، أهميةً عن المقاهي التي أقفلت تباعاً كمقهى دوغان، الصلح، الحاج داوود ومقهى المتوكل على الله الحاج سعيد حمد...الخ.

ورث ميشال صليبا المقهى عن عمه ويتشارك ملكيته مع ابن أخيه أسعد، الذي ورث حصته عن أبيه. ثلاثة أجيال مرت على هذا المكان الدائم الاكتظاظ، لكن الرجل الكبير يستبعد أن يدير المكان جيل رابع، فأولاده لديهم مكانتهم وأشغالهم وهو لو لم يتقاعد لما كان لديه الوقت كي يهتم.\r\n


[[embed source=annahar id=4517]]


يختصر المقهى المجتمع اللبناني بمكوّناته، يجتمع فيه ابن بيروت مع  ابن الجنوب، ابن البسطة وابن الأشرفية مع القادم من برج حمود ورأس النبع. يفتح أبوابه على كتف كنيسة رئيسَي الملائكة ميخائيل وجبرائيل للروم الأرثوذكس (المزرعة) وليس ببعيد عن جامع عبد الناصر في كورنيش المزرعة.\r\n

يثمن ميشال صليبا دور الحاضنة الشعبية التي أمّنت الحماية في المنطقة طيلة الأحداث. فبحسب تصنيفات الحرب المتخلفة، هو المقهى المسيحي في بيروت الغربية: "علاقتنا جيدة بحركة "أمل" وقبل ذلك كنّا على وئام مع "المرابطون". في الحرب الأهلية شهدنا ما شهده أبناء المنطقة ونحن أبناء بيروت ومواليد المزرعة".\r\n

يستذكر عمه الذي كان المقهى مصدر رزقه الوحيد، ويشرح أهمية المقهى السياسية: "هنا كان يجلس الوزير هنري فرعون وكان يلتقي وجهاء المنطقة في بعض الأحيان". تجسد الصور المعلقة على الجدران المراحل الزمنية والشخصيات  التي مرت على المكان.\r\n

تحافظ هذه "القهوة" الشعبية على شكلها القديم منذ انتقالها في بداية السبعينات من موقف سيارات في محلة المزرعة. حتى الناس لا يزالون على ما كانوا عليه ولم يفرقهم سوى الموت. يمتاز المقهى بما كان سائداً في الماضي كالكراسي القش، الطاولات الخضر، الالواح والطباشير، فناجين القهوة العربية وأكواب الشاي العجمية. هذه امور لن تراها اليوم في مقاه حديثة. هنا الزبون العريق سيأخذ نارجيلة نكهة "عجمي"، أما نارجيلة "المعسل" فهي بقرار جديد تم توفيرها مع خدمة الانترنت لمواكبة الحداثة.\r\n

"شيش بيش، دوشش وجوهار"، "برتية، تعليمة، ديناري ،طلاع مين ايدك" مصطلحات تتردد على مسامعك على انغام رمي الزهر وخرير مياه النراجيل، والجو يعلوه دخان الفحم والتدخين وأصوات الخلافات على لعب "الشدة" والنقاشات في السياسة والمجتمع وسباق الخيل.\r\n