الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

مصطفى النحّاس في طرابلس: الحفاظ على مهنة الأجداد أمانة

Bookmark
مصطفى النحّاس في طرابلس: الحفاظ على مهنة الأجداد أمانة
مصطفى النحّاس في طرابلس: الحفاظ على مهنة الأجداد أمانة
A+ A-

تشدّنا خلال التجوال في الأسواق القديمة بطرابلس أصوات "طرطقة" أواني النحاس. ندخل أحد محلي آل طرطوسي، "الصامدين"، فتطالعنا صورٌ لأجيال علِّقت على الجدران تؤطرها براويز النحاس. هنا عامل ينظف الأواني الكبيرة، وآخر يحمل المطرقة لبلورة الثنايا النحاسية.

يعمل اليوم في المحل، الجيلان الثاني والثالث، وتجد الأخير متمسكاً بمهنة تواجه كماً هائلاً من الصعوبات.


[[embed source=annahar id=4597]]

\r\n

تصارع مهنة النحاس الزمن، وتجابه الانقراض بأعجوبة بعدما تعرضت لتراجع كبير بإقفال سوق النحاسين في طرابلس، الذي تحوّل إلى حرف وتجارة متنوعة، ولم يبق منه إلا محلان لآل الطرطوسي.\r\n

يوم كان السوق عاملاً حتى اندلاع الحرب الأهلية ١٩٧٥، كان طَرْق النحاس يُصمّ عابر السوق، حين كان السوق مكتظاً بالنحاسين على الجهتين.\r\n

معلّمو النحاس الأصليون من ذلك الجيل رحل غالبهم، ومنهم من انتقل إلى مواقع أخرى وخصوصاً في القلمون، على بعد خمسة كيلومترات جنوب طرابلس.\r\n

\r\n

النحاس كمادة أليفة، مطواعة، لا تتأكسد، ولا يصيبها الصدأ، تظل حاجة لدى الناس، ويظل هناك من يحبها كحرفة أو كفن، يمارسها ليُخرج من صناعتها أدوات جميلة بعضها للاستخدام، والآخر للزينة.\r\n

تعرضت الحرفة للمضاربة الخارجية، فتراجعت مداخيل أصحابها، لكنهم متمسكون بها، يصارعون معها من أجل البقاء.\r\n

من المعلمين، الشاب مصطفى، الذي يعمل في النحاس منذ نحو 23 عاماً تقريباً، مع والده وأعمامه.\r\n

زرناه في المحل الذي يتخذه مقراً لحرفته. يقول إنه "كان في الأصل لجدي الحاج محمد الطرطوسي، أي يبلغ عمره نحو 200 عام، فقد كان أولاً لجدّي، ثم لأبي، وأعمامي". \r\n

يروي أنه "خلال أيام تسلم والد جدّي المحل، كان يقتصر على تبييض النحاس فقط، ثمّ طوّر جدّي المهنة، وأتى بالعمال، وبعدها والدي، وأعمامي، اشتروا المعدات، والآلات لتسريع الانتاج". \r\n

يتدارك قائلاً إن "التطوّر في هذه المهنة بطيء جداً اليوم، ويكاد يكون معدوماً، إذ أنّ الدعم الحكومي غائب، واليد العاملة باهظة، والمنافسة كبيرة جداً". \r\n

مصطفى مصرٌّ على العمل في النحاس رغم نيله شهادة جامعية، موضحاً أنه يعمل في النحاس إن لم يتمكن من العمل باختصاصه، ويمكن أن يعمل في وظيفة عند حصول تراجع كبير في النحاس.\r\n

يختم مصطفى حديثه بتفاؤل، على وقع "طرطقة" أواني النحاس: "أعمل كشاب بجد، ولديّ أمل كبير بلبنان، وبعيداً عن المشاكل، نبقى صامدين في وجه المنافسات، والأزمات، ونناضل في سبيل تطوير مهننا، كذلك فإن الحفاظ على مهنة الأجداد أمانة".