الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

العطّار كمال يحيى الشهال في طرابلس \r\nذاكرةٌ عابقة بالعود والعنبر

Bookmark
العطّار كمال يحيى الشهال في طرابلس \r\nذاكرةٌ عابقة بالعود والعنبر
العطّار كمال يحيى الشهال في طرابلس \r\nذاكرةٌ عابقة بالعود والعنبر
A+ A-

عنبر، عود، فرفحين، مسكة وغيرها من روائح شهية تنتشر في محل العطارة الصامد على تخوم باب التبانة في طرابلس. قصدنا محل العطار كمال يحيى الشهال، وجلنا في ذاكرته على محطات المهنة التي لا يزال عدد كبير من الزبائن يُقبل عليها.

من الأسواق التقليدية التي تكوّنت منها طرابلس القديمة، سوق العطارين الذي أقفل، وبقي فيه رمز واحد يشير إليه، هو محل العطار "الشهال" الشهير. ويوم كان السوق مكتظاً بالعطارين، كان عابر السبيل يتباطأ في سيره متمتعاً باستنشاق العطور التي تفوح من محاله.\r\n

ظروف السوق، والأحياء الداخلية، وتحوّلات تجارية، أدّت إلى إقفال غالبية محال السوق، لكن واحداً ظلّ متمسكاً بحرفته التي ورثها أباً عن جد، وعشقها عشقه للعطور المنبعثة منها لتصبح إدماناً لا يستغنى عنه. إنه كمال الشهال.


[[embed source=annahar id=4599]]

\r\n

لم يثنِ تراجع السوق النسبي العطار كمال عن المضي في عطارته الشيّقة، وحفاظاً على استمراريتها، افتتح فرعاً له خارج السوق القديم، في ساحة الكورة، وطوّره، وحدّثه، ليجدَ أنه قابل للنجاح، والتطور خصوصاً مع تقدم الطب البديل، والتوجيهات الإعلامية عن فوائد العطور، والزيوت، والأعشاب، والمقطرات، وسواها، ناهيك بالتجارب الشخصية مع مواد العطارة التي لا تحصى ولا تعد في المحل.\r\n

يعتقد كمال أن عائلته عملت في مجال العطارة من نحو 100 عام، "أباً عن جد"، شارحا أن "والدي يحيى الشهال، وجدي كمال الشهال، ووالد جدي عبد القادر الشهال، وجد جدي محمد الشهال عملوا في هذه المهنة، وصنّفت الصنعة على هوية جدي ووالده: "عطّار". أما جد جدي محمد الشهال الذي توفي عام 1918، فذُكر في كتاب "تاريخ طرابلس" للكاتب سميح وجيه الزين أنّه عمل في استخراج الزيوت والعطارة والأعشاب.\r\n

يتعلق العطار بمهنته لأسباب متعددة، أبرزها أن يفرح قلوب الناس، ويرشدهم إلى ما يحتاجون إليه، ويفيد كمال أن "أكثر ما يُفرحني هو عندما تأتي زبونة كانت زبونة جدي، أو زبونة أخرى كانت تأتي في القدم مع أمها عند جدّي، وتعبر عن سعادتها لأنها استفادت من نوع معيّن من الأعشاب"، مردفاً إن "خدمة الزبائن تعطيني دافعاً للاستمرار، لذلك أُشجّع أولادي على إكمال هذا الطريق بطرق متطورة". أمل العطّار كمال كبير بلبنان، فـ"منذ مئة عام حتى اليوم مرّ على عائلتي، وعلى طرابلس، الكثير من الأحداث، ولا نزال مستمرين"، مردفاً: "نحن أبناء هذا الوطن، ولا مكان لنا غيره".