الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

المنجّد فضل أسعد: المهنة مهدَّدة لكنّ الأمل موجود

Bookmark
المنجّد فضل أسعد: المهنة مهدَّدة لكنّ الأمل موجود
المنجّد فضل أسعد: المهنة مهدَّدة لكنّ الأمل موجود
A+ A-

من أكثر الحرف المهدّدة بالانقراض حرفة المنجّد التي انتشرت في طرابلس في عصر الصناعات التقليدية، واشتهرت بها العائلة التي حملت اسمها وهي عائلة المنجد التي لم يبقَ منها من يعمل في هذه المهنة.

تركز أكثر المنجّدين في الأسواق القديمة، وخصوصاً على كتف سوق النحّاسين، وعرف منهم منجّدون من آل غنّوم، وشرف الدين، وسواهم.\r\n

تراجعت الحرفة أمام صناعة الفرش والمخدات واللّحف الحديثة، التي خصّصت لها مصانع متطورة، وبأسعار أرخص، فحلت "سليب كومفورت"، و"ريفا"، و"سليب نايس"، وسواها من ماركات مشهورة، محل اليدوي الرائج.


[[embed source=annahar id=4587]]

\r\n

التنجيد مهنة تحتاج إلى تقنيات، وقد يبرع فيها المنجّد بتنجيد أشكال جميلة على اللّحاف، فيرتفع ثمنه، أما صناعة الفرش والمخدات فلا تحتاج إلى تفنّن.\r\n

التنجيد يحتاج إلى معلّمين: المنجّد الخيّاط، والندّاف، وكلاهما يكمل الآخر. وإذا كانت مهمة المنجّد معروفة، فإن مهمة الندّاف هي "ندف" الصوف أو القطن. وقد استُخدمت في الندف آلة تصنّع يدوياً تشبه القوس، ولها وتر يربط طرفيه، ويعمل الندّاف طرقاً بمدقة تشبه مدقة الكبّة، على الوتر الداخل في المادة، فيرتجّ الوتر ويندف الصوف والقطن. كما استُخدم دولاب مسنّن يحرَّك باليد للندف.\r\n

فضل الأسعد هو من المنجّدين القلائل المتبقّين في طرابلس، تعلّم المهنة من أنسبائه، ويعمل فيها منذ 33 سنة.\r\n

مع انتشار الفرش المصنّعة، تركز عمل الأسعد على اللّحف. يقول إن الزبائن يقصدونه لتنجيدها، لافتاً إلى أنه "رغم تراجع الحرفة منذ سنوات، لكنّ الطلب عليها عادَ ليرتفع، علماً أنّها صناعة طبيعية. أما الفرش والمخدات والمساند، فانخفض الطلب عليها بنسبة 70 بالمئة تقريباً". يحذّر فضل الأسعد من أن "المطلوب للمحافظة على الحرفة الصدق والجدّية، وإلا فمصيرها الزوال، لذلك نحن مستمرون، ونعمل على تطويرها باستمرار، كما أنّنا نشارك في معارض في دول الخارج. ورغم الوضع السيئ للبنان، أحبّ وطني، ولا أستغني عنه خصوصاً في أوقات الضيق".\r\n

تراه يجلس أرضاً يندف الصوف بحركة ماهرة، يملأ الأغطية ويخيطها. يحدثُك عن مهنة يهددها الانقراض. دأبه أن يستمر ممسكاً بالخيوط ومتأملاً بأناس يقبلون على محله في السوق القديم عند كل صباح.