الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

رفيق علي أحمد في غربته ووحدته: أنا مقاتل

Bookmark
A+ A-

مَن أراد رفيق علي أحمد، فسيجده حتماً في المقهى. "هو مكتبي ومكاني". البحر مائج قليلاً، والطقس لا يرسو على برّ. نسأله لماذا اخترتَ المسرح مهنة؟ فيضحك على طريقته في تلقّي السؤال الصعب: "هذا النوع من المهن لا نختاره. هو يختارنا. الشغف والموهبة إما يولدان في المرء وإما لا. يختصر المسرح بالأقانيم الثلاثة: الحق والخير والجمال. "لذلك هو آسر. لا مفرّ من شباكه".

تخلّى رفيق علي أحمد عن مهن كثيرة طوال سنوات، للعمل في الفنّ. لم تكن عائلته ميسورة. بينما صوت الموج يُسمَع إلى الداخل، يروح يتذكّر: "لم يُتح لي الظرف أن أصبح موسيقياً أو فناناً تشكيلياً. ذلك يتطلّب أدوات والأدوات تتطلّب مالاً. الممثل أدواته من الله. فأصبحتُ مسرحياً".


[[embed source=annahar id=4641]]

\r\n

يتكلّم بتلك النبرة الساخرة من القدر. أمضى العُمر في البحث عن الأمان. "إسرائيل أوجدت في داخلي، أنا ابن الجنوب، شيئاً من عدم الإحساس بالطمأنينة. ترجمتُ الخوف في كلّ مسرحياتي. الخوف من التهجير. الخوف من التيه. حلمُ أمّي لم يتغيّر مع الزمن: أربعة أمتار مربّعة، تنصب عليها خيمة، تزرع زيتونة، وترفع علم لبنان. عشقتُ المسرح حين ترجم مخاوفي. أبلغ اليوم 67 سنة، ولا أزال أبحث عن وطن".\r\n

تتعالى النبرة لتدلّ على احتقان وغضب: "لم أستطع الانتماء إلى طائفة. حتى طائفتي. ولا إلى حزب، فالأحزاب طائفية. عشتُ وحيداً غريباً. كلّ فنّان هو صناعة بشكل أو بآخر. افتقدتُ السند، فأنتجتُ مسرحياتي باللحم الحيّ. أنا مقاتل من أجل السلام. السلام الداخلي والجماعي. سلام الإنسان. المسرح متنفّس الرغبات والتطلّعات والأحلام. من خلال الخشبة لم أكفّ عن مطاردة ثلاثة: الوطن والأمان والسلام".\r\n

تقول فيروز: "إيه في أمل"، فماذا يقول رفيق علي أحمد؟ "الأمل ليس أمنية. هو معطيات من الواقع الذي نعيش. لم يتعلّم اللبناني بعد ربط السبب بالنتيجة. ملّت الأرض شرب دماء أبنائها. إن كان من أمل، فهو الشباب. بدكن تقولوا لا. بدكن تفتشوا عن مستقبل. لم يعد المطار يتّسع للأعداد المهاجرة. لا أمل في نظام طائفي. المواطنة تجعلنا بشراً".