الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

بشار برّو: الزراعة عشق

Bookmark
بشار برّو: الزراعة عشق
بشار برّو: الزراعة عشق
A+ A-

قبل أن يلتحق بالجامعة الاميركية في بيروت، ويتخرج فيها مهندساً زراعياً حائزاً ماجستير في اختصاصه، نزل بشار إبرهيم عبدو برو، الى السهل وعمل مع والده في الزراعة، هو المتحدر من عائلة مزارعين أباً عن جدّ.

اليوم، إلى جانب عمله في مصلحة العائلة الزراعية، هو أيضاً مستشار في تطوير سلاسل الانتاج الزراعي لدى منظمات دولية عدة. هذا الشاب في أواخر ثلاثيناته، وأب لثلاثة أطفال، يعمل 7 أيام على 7 أيام، حيث يبدأ نهاره منذ السادسة صباحاً وينتهي التاسعة ليلاً، موزعاً وقته بين السهل، ومكتبه، ومتجره للخضر والفاكهة بالجملة والمفرق. \r\n

والده إبرهيم برو، اسم علّم بين المزارعين، من الجيل الذي نشأ في السهل، ومن الذين بفطرتهم وخبرتهم يقرأون تحولات الطقس ومتغيرات الطبيعة كما حركة السوق. أما بشار فجمع خبرة العمل مع والده في الارض، وعلمه ومتابعته لمتغيرات العصر ومتطلباته، فأدخل على الزراعة أصنافاً جديدة، وتقنيات الانتاج الحديثة، وتمكن من ان يخفض نسبة إستخدام الاسمدة 80 في المئة، ليحصل على منتجٍ سليمٍ، ويحافظ على المياه والتربة، الى جانب الوفر في التكلفة. \r\n

المشقات التي يكابدها المزارع اللبناني، يفندها بشار برو بالارقام والمعطيات والامثلة، فلماذا يستمر ولا ينفك يطوّر في زراعته؟ يجيب: "المزارع هو فلاح الى أن يصل الى باب مزرعته، فما إن يخرج بإنتاجه الى السوق حتى يصبح تاجراً. والزراعة عشق. ليس عليك سوى أن تغرس بذرة، ثم تراها أمامك تكبر وتنمو وتثمر، فتشعر معها بالحر والبرد، وتحزن عليها إذا إنكسرت. كمثل الرسام الذي لا يكون يفكر في ثمن لوحته وهو يرسمها. التعلق بالزراعة هو الارتباط بربنا، بالارض بالطبيعة". \r\n

ما يدفع بشار برو إلى عدم الاستسلام هو "تاريخ لبنان، الذي شهد هبوطاً وصعوداً. لا توجد دولة تفنى ولا شعب يفنى. كل الدول المحيطة بنا لديها مشكلاتها، وكذلك لبنان. بالزراعة توجد سيئات، لكننا نحاول ان نأخذ الحسنات ونتعايش معها". هكذا، لم ينقطع أمل بشار برو مرة بلبنان، "لو إنقطع لكنا هاجرنا". عن الهجرة يقول للشباب اللبناني: "في الخارج يمكن ان تحقق نجاحات كبيرة، ولكن هناك ثمن تدفعه، وهو التعب والبعد عن بلدك وأهلك. هذا التعب اذا وُضع في لبنان، يمكنه أن يحقق نتيجة وإن لم تكن النتيجة نفسها التي سيحققها في الخارج. في النهاية ثمة مكيالان وعلى المرء أن يختار".