الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

مقهى يونس: ذاكرةُ عائلة عاندت الرصاص... وتستمرّ

Bookmark
مقهى يونس: ذاكرةُ عائلة عاندت الرصاص... وتستمرّ
مقهى يونس: ذاكرةُ عائلة عاندت الرصاص... وتستمرّ
A+ A-

يستنشق أمين يونس رائحة القهوة كالأوكسيجين. كانت مصدر الهامٍ له في طفولته، وكان يشتمّها في ثياب أبيه عند العودة من العمل، بعدما عايشها الأب محطّة رئيسيةً من حياة الجّد. كبُر المقهى والعائلة معاً. صارا جزءاً من ذاكرة لا تشيخ.

في فرع المقهى بالسوديكو قابلناه، وقد اغرورقت عيناه مراراً وهو يقلب في صفحات تاريخ المقهى.\r\n

تعلّق أمين يونس بالمهنة منذ أول العمر، بعدما مرّت "مصلحته" بمحطّاتٍ لا تُمحى. حافظ المقهى، الذي افتتحه الجّد عام 1935، على طعم القهوة اللبنانية الأصيلة. اهتمّ بتفاصيله الصغيرة وطوّرها باحتراف، فوصلت إلى الوالد عام 1960 وقد حافظ على صمودها في زمن الحرب اللئيم، أما أمين فيفخر بكونه وضع بصمة الحداثة والتطوير على المؤسسة.


[[embed source=annahar id=4527]]

\r\n

يحاكي يونس قصّة ثلاثة أجيالٍ مكثوا في المقهى من دون عناء. وهو الشّاب الذي كان يعمل لسنواتٍ في إدارة الأعمال، قبل أن تشدّه رائحة البنّ، فترك كلّ أعماله عائداً نحو المهنة الأولى، وبقي مستمراً فيها إلى اليوم. \r\n

عايش المقهى صراعات الحرب الأهلية، مصغياً إلى صوت الرّصاص وهو يخرق جدران المحاور. بقي صامداً، وأكمل مسيرته باصرار، إلى أن تسلّمه الابن عام 1996. بات المقهى اليوم صورة جميلة عن لبنان. يتوزّع بين مناطق عدة، متجذّراً بأرضه، فلا ينفصل الأوّل عن الثّاني مهما كانت الظروف والأحوال.\r\n

يؤكّد يونس أنّ "خيط الأمل الذي لم ينقطع مرتبط "بالشّطارة وعدم الاستسلام". لا ينفي أنّ الحياة مليئة بـ"الطّلعات والنزلات"، "وبخاصةٍ في لبنان اعتدنا النكسات الفجائية، الاقتصادية منها أو السياسية أو الأمنية". \r\n

يستذكر وصية الأب جيّداً. يحفظها عن ظهر قلب، تماماً كما يحفظ فنّ اعداد القهوة بحبٍّ وامتنانٍ لزبائنه. الوصية تقول: "يجب النظر إلى الشقّ الايجابي دائماً، ويجب الحفاظ على الإيمان بأنّنا نستطيع النجاح بعد أي أزمة نواجهها". في كلّ مرةٍ يشعر يونس بالضعف، يصرّ أنّه "اذا استطاع والدي النجاح في وجه الصّعاب، فأنا أستطيع أيضاً".\r\n

على درب الوالد، يرسل وصيّته إلى أولاده، وإلى الجيل الجديد كلّه: "طحاش وكفّي، كُن قوياً، ولا تدع العقبات تقف أمامك".