الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

خمسون سنة و"City Stationary" رفيقة فنانين ومهندسين: "الحياة ألوان"

Bookmark
خمسون سنة و"City Stationary" رفيقة فنانين ومهندسين: "الحياة ألوان"
خمسون سنة و"City Stationary" رفيقة فنانين ومهندسين: "الحياة ألوان"
A+ A-

أسّس الوالد المهنة، وبعده ورثها الأخوان أرسلانيان: هاغوب وهراتش. إلى جانب الأخير، رجل يُدعى علي نور الدين، "ليس موظفاً بل من أفراد الأسرة"، يُعرّف عنه هراتش، الجالس على مكتبه في "City Stationary، وهو محلّ يبيع أدوات الرسم منذ خمسين عاماً في رأس بيروت. "خرّجنا أجيالاً من الفنانين والمهندسين وطلاب الجامعة الأميركية. نور الدين رفيق المشوار، المكان مكانه، والشغف شغفه. نزور المكتبة بعدما وردتنا هذه الخبرية: لور غريّب، الزميلة والفنانة التشكيلية، ظلّت تبتاع أدوات الرسم من هناك منذ أكثر من أربعين سنة. تحمّسنا للقاء الرجلين: هراتش وعلي العامل معه منذ 43 سنة.


[[embed source=annahar id=4441]]


في الخارج لوحة عليها رقم الهاتف وتاريخ التأسيس: Since 1969. طلاب يجوبون المكان. زحمة خانقة. وصخب. نُغلق الباب لشيء من الهدوء، فيسمع أحدنا الآخر من دون رجاء من نوع "كرِّر لو سمحت. يُخبرنا هراتش عن سنوات الحرب حين كانت المتاريس تفصل بين المناطق. "على رغم الصعاب، استطعنا البقاء. مش هينة أن تكون موجوداً في صلب هذه المنطقة المزدحمة. بالصبر مشينا ووصلنا. وعلى خطانا نريد أن يسير أبناؤنا.\r\n

يسرح نور الدين في نقطة تختارها مخيّلته ويتذكّر أسماء مرّت في المكتبة، لها وَقْعها اليوم في عالم الرسم. ليست لور غريّب وحدها مَن استعملت في لوحاتها أدوات من "City Stationary. أسماء كأمين الباشا وحسن جوني وغيرهما، من الأوفياء. "الحياة كلّها ألوان، يبتسم علي، وتلمع عينا هراتش. "الوضع سيئ، لكن لن نفقد الأمل. كما سلّمني والدي خيط النجاح، أعمل بجهد لأسلّمه إلى أولادي. أحبّ المكان، ففيه أمضي وقتاً يفوق الوقت مع عائلتي. ذكرياته ترافقني في مراحل حياتي. قبل أن أتزوّج وأنجب أولاداً. هذا المكان بعضٌ منّي. لا أفرّط به وإن اشتدّت الأزمات. \r\n

لم يُميّز هراتش بينه وبين علي، فاستقبلانا معاً وودّعانا معاً. يُجمِع الرجلان على أنّ الخارج يغلبه السواد، "لكننا نرى الحياة بألوانها. لنستمرّ، نرفض طغيان الأسود على أيامنا وأحوالنا. الألوان تمنح العُمر معناه. نعمل في الألوان وأدوات الرسم، فإذا بها تُضيء الظلمة فينا".