الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

أبو محمد فوّال السوسي: جذورنا مغروسة هنا

Bookmark
أبو محمد فوّال السوسي: جذورنا مغروسة هنا
أبو محمد فوّال السوسي: جذورنا مغروسة هنا
A+ A-

من يرى أبو محمد الفوّال خلف المكان الذي يتقن فنّه بامتياز لا يصدق أنه كان في المستشفى حيث خضع لعملية جراحية قبل أسبوع. لستَ بحاجة إلى من يدلّك إلى مطعم راجي كبي المتواضع، فرائحة الفول والبليلة والقصبة المقلية كفيلة بأن تحملك إليه. صيته تخطّى حدوده الجغرافية ووصل إلى خارج لبنان. 44 سنة والابتسامة لم تفارق وجهه الذي يعبّر عن فرحه بأنه مقصود من الذين يأتون من خارج لبنان لتذوّق الفول وغيره من الأطعمة التي يصنعها بشغف كبير. لا يتردّد بالقول إنّه رفض الهجرة إلى كندا وأنه سيبقى متجذراً في هذه الارض ولن يتركها. ويؤكد أنه حاول ولم يصمد فعاد إلى مكانه الطبيعي في بيروت، وفي هذا المكان الذي ورثه أباً عن جدّ. ويروي أنه في أيام الحرب الأليمة، كان يعود إلى المكان بعد جولات من القصف العنيف الذي دمّر محيط المطعم، فيرفع الغبار والرّدم الذي تساقط بسبب القذائف ويعاود العمل. دقيق الملاحظة رغم طعونه في السنّ. لديه قدرة كبيرة على التركيز وحفظ طلبات الزبائن وتأمينها واحدة تلو الأخرى، فعمله مضبوط أكثر من عقارب الساعة. يحدثك عن إصراره على البقاء والصمود، ويضع يده على الجرح، ويقول إن النقطة الأهمّ للاستمرار هي الاستقرار، ويعتبر أن الأمان أولوية كي يتشجع الشباب على البقاء هنا ويجتهدوا في بلدهم بدلاً من الخارج، وأن يستفيد لبنان من ذكائهم وبراعتهم المشهود له عربياً وعالمياً، رافضاً فكرة هجرة الشباب، لكنه في الوقت نفسه يعتبر أن المسؤولين يجب أن يؤمّنوا الجوّ المناسب كي لا نخسر شبابنا ويربحهم الخارج، ويضيف أن أحداً لن يستطيع النهوض بلبنان بمفرده، الوحدة والاتحاد أولوية، وناسنا الموجودون في الخارج إن شعروا ببصيص أمل صغير سيعودون جميعاً لأنهم غير مرتاحين في الخارج. ووجّه نصيحة إلى ابنه بأن يصبر في هذا الوطن لحين "الله يفرجها" علينا جميعاً. وختم: "أنا مثل السمكة في البحر إذا أخرجتها منه تموت، وهذه حالي بعيداً عن لبنان، لن أعيش بل سأموت".  


[[embed source=annahar id=4515]]