الخميس - 24 أيلول 2020
بيروت 27 °

نايلة تويني تحاور إيلي صعب: كلُّنا عمّال في خدمة لبنان واليأس ممنوع

Bookmark
نايلة تويني تحاور إيلي صعب: كلُّنا عمّال في خدمة لبنان واليأس ممنوع
نايلة تويني تحاور إيلي صعب: كلُّنا عمّال في خدمة لبنان واليأس ممنوع
A+ A-
في الآتي نص الحوار الذي أجرته رئيسة تحرير "النهار" نايلة تويني مع المصمم العالمي ايلي صعب في مكتبه بوسط بيروت، تزامناً مع الاعداد لاصدار "خيط الأمل" المميّز. ويمكنكم مشاهدة المقابلة المصورة كاملة عبر AnnaharTv. ما الرسالة التي توجّهها اليوم إلى كل لبناني يعمل ولا يزال مؤمناً بلبنان ويعطي هذا الوطن؟ وماذا تقول للبنانيين؟\r\n- في الحقيقة، قوّة لبنان هي في شعبه. هذا الشعب الصامِد. المُكافِح. الذي يعتمد على نفسه. الشعب الذي يُجسّد منزلُ كلٍّ مواطن منه مؤسسةً أو حتى دولة في حجمه، فهو يؤمّن كهرباءه والمياه الخاصة به. كل منزل في لبنان هو مؤسسة تتكل على نفسها. قوّتنا تكمن في هذا الشعب الصامِد الذي يبحث دائماً عن مختلف السُبُل ليتقدّم. يرفض كلمة "حرام" (التي تُجسّد الشفقة). يُريد الاتكّال على ذاته باستمرار وأن يكون الأفضل.\r\nجلنا معاً في شوارع لبنان؛ من الشمال إلى الجنوب وبيروت والبقاع، وقابلنا الناس وتحدّثنا معهم، وشعرنا بأن كل شخص يحمل في داخله الألم وفي الوقت عينه يحمل إيماناً كبيراً في البلد يحضّه على المُثابرة.\r\n- "هو العُنفوان"، يجيب صعب، فتردد تويني كلمة "عُنفوان" وتستطرد: "سأريك بعض شرائط فيديو صوّرناها".[[embed source=annahar id=4591]] هاجس الأهل الوحيد اليوم: كيف يُرسلون أولادهم إلى الخارج؟ ماذا تقول لشباب لبنان سواء الذين في الداخل أو في الخارج؟ \r\n- عشت هذا الهاجس في بداياتي ووعدتُ نفسي بأن أوظّف طاقتي في هذا الإطار. إذا كان لدى الشخص مهنة أو حلم، يستطيع أن يؤدي مسؤوليّاته ويعمل على تحقيق حلمه أينما وُجد، سواء في لبنان أو خارجه. أقول لكِ إن في لبنان سلبيّات عدة ولكن ثمة أيضاً الكثير والكثير من الأمور الجميلة. الموجة السلبيّة موجودة حالياً في العالم بأسره. بطبيعة الحال لطالما اعتمد اللبناني على نفسه. الأكيد أن الشعب جبّار. ثمة كُثُر تبدّلت عليهم الأيام وصاروا يعملون أقل من قبل أو في وظائف مُختلفة عن مشاغلهم السابقة. وأنا أقول "مش عيب" ما دام الشخص قادراً أن يؤمّن حاجات عائلته.\r\nبدأتَ العمل في سن التاسعة، ماذا عن الموهبة؟ \r\n- منذ سن التاسعة بدأت الرسم على الورق. في الحقيقة بدأتُ العمل رسميّاً، وفي ما يتعلّق بالموهبة أعتقد أنها وُلدت معي. الموهبة لم تقتصر فقط على كوني مصمِّماً مستقبلياً. الموهبة تمحورت في كوني أحمل في داخلي رؤيا Vision. كنت أرسم الفساتين وأفصّلها على القماش وعلى شقيقاتي في المنزل. وأعتقد أن عامل التهجير دفعني الى تحمل المسؤولية بشكل كبير. وفي هذا المسار كنت أقتدي بوالدي الرجل اللبناني بامتياز، فهو نموذج عن الرجل الذي أتمنى وجوده في كل عائلة. كان مستعداً ليقوم بأي عمل لتكون عائلته في حالة جيّدة. والدي هو مثلي الأعلى ورمز الأب الذي لا يسمح بأن يحتاج أولاده إلى أي شيء. هو بالنسبة إليّ التجسيد الأقصى للرجل اللبناني.\r\n هل والدك هو الذي جعلك تتعلّق بلبنان إلى هذا الحد؟ ثمة من يولد وفي داخله هذا التعلّق بلبنان. وثمة من يقول: خلص لبنان. ما بدنا نسمع باسم لبنان.\r\n- مستحيل! جسّدنا لبنان (في العدد) كخيط، صحيح أنه ينسل في بعض الأماكن، لكنه لا ينقطع. وأقول إن من المستحيل أن ينقطع "خيط لبنان". لبنان هو شعبه! هو الرجال والشبان والفتيات. شعب لبنان لا مثيل له في أي مكان آخر. لا نجد في أيّ مكان مثل هذا الطموح، هذا العنفوان، هذه الجرأة، هذا الانفتاح، "هالإستقبال" (الحفاوة). قوّتنا في الإنسان اللبناني.\r\n لو عدنا بك إلى الماضي، هل تروي لنا عن بداياتك إذا وضعنا جانباً الرسم والموهبة. إلى أي مدى كانت حياتك صعبة رغم أن الوالد كما أشرت لم يسمح بأن تشعروا بأي حال من النقص أو العوز؟\r\n- عندما بدأت العمل كنت في سنّ الثانية عشرة. أردتُ أن أدعم والدي، وأردته أن يفهم أننا نقدّر كثيراً جهوده ولكن يمكنه أن يتكّل علينا وأن نكون "قدّ الحملة". دخلت ميدان العمل رويداً رويداً. \r\n تقاطعه تويني: كنت تتعلّم وتعمل؟ \r\n- نعم. قبل الظهر في المدرسة وبعد الظهر كنت أعمل.\r\n ما كان عملك؟ \r\n- كنت أصمم الفساتين. \r\n وهل كنت تبيعها؟ \r\n- بالتأكيد كنت أبيعها. كل الذين ترعرعوا معي والجيران يعرفون جيّداً هذا الواقع. تخيّلي أن ثمة من كان يشتري فساتين صممها ابن الـ12. \r\n كيف؟ \r\n- عرفت أن أرسم لنفسي صورة منذ البداية. وأنا أعشق كل ما هو جميل. وفي تلك المرحلة الزمنية كنت أسمع ثناء على ذوقي.\r\n هل تذكر من اشترى أول فستان؟ \r\n- أوف! أكيد. أنا لا أنسى شيئاً في حياتي. طبعاً أذكر!البدايات\r\n أخبِرنا عن البدايات وكيف وفّقت بين المدرسة ومساعدة والديك في العمل؟\r\n- بعد عودتي من المدرسة كنت أكبّ على العمل لأنجز طلبيات الزبائن حتى ساعات متأخرة من الليل، وفي صباح اليوم التالي أستيقظ باكراً لمتابعة يومي الدراسي. لم يحدث كل ذلك مصادفة. أعتقد أنني تمتعت منذ طفولتي بوعيٍ كبير. في ذلك الوقت كان عمي أحد الأشخاص القلائل الّذين أدركوا مدى قدرتي على تحمّل المسؤولية، فعهد إليّ في عمر الستّ أو السبع سنوات إدارة "سوبر ماركت" كان يملكها بجانب منزلنا. وبالفعل تسلّمت صندوق المال فيها خلال أيام غيابه عن العمل.\r\nفي الثانية عشرة من العمر شعرتُ بأنني سأنجح في مجال تصميم الأزياء، علماً أنني كنت في البدايات. ركّزت على الجانب التجاري للمهنة، ورحت أصنّع الفساتين بقياسات معينة أعرضها على السيدات بهدف كسب ثقتهن أولاً من خلال المنتَج الذي أقدمه إليهن، وتالياً لتشجيعهن على الشراء. أن ينال شابٌ صغير ثقة سيدة قصدته في بدايات عمله، لم يكن بالمهمة السهلة. منذ ذلك الحين تكبر الثقة مع الزبائن ككرة الثلج.\r\n هل أنت راضٍ عمّا وصلتَ إليه؟ أم تشعر بضرورة التطوّر لبلوغ مراحل أكثر تقدماً؟\r\n- العمل اليومي لا يكفي، فأنا شاب لبناني بامتياز، طموحه حدوده السماء، وتحقيقه يتطلّب مني امتلاك رؤية لسنين عشرٍ على الأقلّ، تتضمّن أهدافاً أعمل جاهداً في سبيل تحقي...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول