الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 29 °

إيلي صعب يحاكي وطنية عميقة بخيط الأمل ويخطط لمشروع واعد لدعم الاقتصاد اللبناني

Bookmark
إيلي صعب يحاكي وطنية عميقة بخيط الأمل ويخطط لمشروع واعد لدعم الاقتصاد اللبناني
إيلي صعب يحاكي وطنية عميقة بخيط الأمل ويخطط لمشروع واعد لدعم الاقتصاد اللبناني
A+ A-

"جميعُنا عمالٌ". "لا للاستسلام". "الشغل مش عيب". "اللبناني حدودُه السماء". هي فلسفة مَن بدأ يصمم مستقبله ويرسمه وهو في عمر التسع السنوات، حتى اذا ما بلغ الفتوة في الـ12 ربيعاً أخذ يبيع فساتينه الى السيدات من الجيران. عمل وكدّ وجهدَ متسلحاً برؤية واسعة.

خبرَ ابن الدامورَ التهجير والحروب والأزمات اللبنانية المتتالية. سافرَ لكنه لم يتركْ لبنان. ايلي صعب من هذا الشعب القلق، ومن الشباب الذي بدأ ذات يوم من نقطة الصفر فنجح بحجز مكانة متفق عليها بشكل رفيع على خريطة النجاح العالمية. بقيَ صعب في طبائعه "لبنانياً بامتياز". يشغلُه دوماً تقديم جديد وتحدٍ أشدّ قسوة من آخر تجاوزه. التحديّات تكبر أحياناً وتكون في حجم وطن. يكثّف ايلي صعب وجوده اللبناني الطاغي في الفترة الأخيرة. يجد نفسه معنياً بتشجيع الصناعة الوطنية وتمتين جودتها ودفع العجلة الاقتصادية قدماً. هو فعلُ ايمانٍ يمارسه من خلال مؤسسته ومشاريعه في لبنان على رغم ما ترخيه الأوضاع العامة من احتمالات في أي استثمار. يحارب صعب اللاثقة بالثقة، ولا يوفّر فكرة أو اتصالاً في امكانهما إحداث تغيير ما نحو الأفضل. \r\n

يشعر صعب بمسؤولية تحفيز الجميع على عدم فقدان الأمل، مع الاقرار بما يعانونه من ظروف اجتماعية صعبة، وقد زادت السياسات الرسمية الخاطئة المتعاقبة من حدتِها ورسم معالم سوداوية. لا يضع الرجل نفسه في موقع المنظّر، وهو الذي يملك سلسلة أعمال في لبنان والخارج. يتأثر بالأوضاع السلبية التي تحكم الاستقرار والاقتصاد العالميين، كما بالأحوال الداخلية اللبنانية التي ترخي بظلالها على عمل المؤسسسات وخططها. يتحدث عن تفاصيل تجعل المواطن يتحمل أعباء مضاعفة. المواطن الذي يعمل بنفسه لتأمين الكهرباء والماء وأشياء أخرى وجب على الدولة تأمينها، ويتحمل نتائج جمود المؤسسات والتعطيل والمناكفات السياسية، ويصبر. \r\n

من هذه الرؤية الواقعية جداً، يعمل صعب على تعزيز أعماله في لبنان وهو في صدد اعادة هيكلة شركته لتضمّ أقساماً جديدة ليؤمّن ما يوازي مئات فرص العمل للبنانيين دعماً للصناعة اللبنانية. مشروع واعد واستراتيجي داعم للاقتصاد اللبناني، من شأنه أن يترجم قدرة الفرد على الفعل من ضمن امكاناته لتحريك المياه الراكدة وانجاز تغيير ايجابي، وتقديم برهان آخر على أننا نستطيع متى ما أردنا.\r\n

تجده اليوم مع "النهار" يصوغ فكرة "خيط الأمل" ايماناً بوجوب محاربة اليأس وترسيخ اليد العاملة اللبنانية والحفاظ على المهن وبث روح اقتصادية ايجابية. يقترح فتح صفحات "النهار" أمام قصص شعبنا الطيّب محيياً أنامل وأيادي ومهناً في شوارع وأحياء ومدن من لبنان. فسلامٌ على مَن استيقظ في كل فجر يسكنه الرضا واستمرَ وطمحَ على رغم كل شيء. سلامٌ على صانع الحلويات والسمكري والصياد والفلاح والطبيب والمعلم والمهندس والمحامي ورجل الأعمال والخياط والنجار والفنان... \r\n

تتمثّل فكرة هذا العدد، في نظر صعب، بالقول لكل عاملٍ في لبنان بـ"أننا كلنا عمال في الوطن نخدمه. واليأس لا يوصل إلى نتيجة". يرغب صعب أن يكون عنوان العدد "خيط الأمل" للبنان. ويقينه أن هذا الخيط لن ينقطع أبداً لأنّه "محبوك بأيدي شباب وشابات من لبنان، مليئين بالإرادة والعنفوان والمحبّة وبالشغف للغد الأفضل". في المحصلة، "الشعب هو الأساس. الحكّام سيرحلون، ويبقى الشعب اذا ظلّ صامداً". لذا ينزعج عندما يُمَسّ الشعب، "لأنّ فكره يجب ألا يتشتّت بالأحداث التي تجري". \r\n

من اعتادَ اجتياز المعابر زمن الحرب الأهلية لإتمام عمله، انتفض في حرب تموز على صور مأسوية شوّهت لبنانه، فقبض في تصاميمه على شمس بيروت وأشهرها أمام العالم. هذا هو لبنان! شمسٌ لا تأفل!\r\n

يقدّم صعب في لقاء مع رئيسة تحرير "النهار" نايلة تويني آراءه حول الصمود اللبناني ورسائله التحفيزية لتحريك الدورة الاقتصادية انطلاقاً من الفرد. آراء لا شك في أنها تستحق نقاشاً عميقاً لناحية الاشتباك الذي تثيره بين الواقعية وقوة الحلم. تلتحم الخيوط المتناسلة في الجلجلة اللبنانية من أجل ثبات أملٍ يصنعه شعبٌ اكتسبَ أفرادٌ فيه من الطبائع ما مكنّهم من العبور دائماً. فأن تكونَ لبنانياً يعني أن تعرفَ حقيقة انتمائك الى وطن أنهكته الأزمات، وأن يعتريك نقصٌ إن وقفتَ في الصف الأخير في الآن نفسه. أن تكون لبنانياً يعني أن توظّف "الشطارة" بمعنى ايجابي وتخرق الحدود. عظيم! لكن ماذا لو ناقشنا ما يصيب هذه "اللبنانوية" من عوارض مرهقة. لنتحدث عن "النق". يخيّل إلى اللبناني أحياناً أنه الوحيد الذي يواجه أزمات بين دول العالم، ويخطر له أن في الهجرة نعيماً دائماً وتسهيلات. العكس صحيح. هل يجرؤ كثيرون على رواية تحديات الغربة وكم احتاجت حياتهم الى بطولات وأتعاب حتى تمكنوا من الاستقرار. لا شيء وردياً في هذا السياق. وليس الحديث في معرض ثني الطموح عن عبور الحدود واكتساب الخبرات وتسجيل النجاحات العالمية. المقصود أن الصعوبات قائمة في كل مكان. \r\n

وماذا عن تعالي لبنانيين كثر عن العمل في مهن شتى في بلدهم وتركها ليد عاملة أجنبية؟ في رأي صعب، "على اللبناني أن لا يعيش حالة دراما من الوضع الراهن، فإن كان يريد العمل فهناك الكثير من الأمور التي يمكن أن يقوم بها، وخصوصاً أنّ البعض يعمل في مهن معينة خارج البلاد ولا يقبل امتنهانها في لبنان". الأمر محسوم: "العمل ليس عيباً" متى ما كانت الحاجة تأمين العيش الكريم. وهنا وجبَ التوضيح، فحين تكون الدعوة الى ممارسة مهن شتى، صناعة المعمول على سبيل المثل، قد يكون قائل إنني لا أجيد هذا العمل، وما لي وهذا المثل. جميل. لكن لا بدّ أو ربما أن من لا يجيد صناعة المعمول، تمكن من توصيل الطلبيات أو برع في التسويق أو في صناعة الأوراق الخاصة لتغليف المعمول أو في تأمين مواد أولية. الأمر مجرد مثل يمكن تطبيقه على عشرات المهن والأعمال، ودائماً مع استيعاب تام لصعوبات الأوضاع كافة.\r\n

في المحصلة، النجاح لا يرتبط بالحظّ، ذلك أن طريق الناجحين شاقّة وتتطلّب من الفرد التحلّي بالصبر وامتلاك رؤية واضحة لمساره وأهدافه، فضلاً عن السمعة الحسنة بين الناس. نعم "النجاح هو السيرة اليومية، والتصرفات المدروسة بأدق التفاصيل". \r\n

تمحورت الموهبة لدى ايلي صعب حول رؤية يحملها داخله، وتحدٍ يومي للذات، "أنا شاب لبناني بامتياز، طموحه حدوده السماء". \r\n

لم يكتفِ بالإنجاز العالمي في مجال الموضة والثياب الجاهزة والعطور، بل وقّع اسمه على أبراج خالقاً مفاهيم هندسية من وحي خطوطه الجمالية وجوهر علامته التجارية. كُرِّم كثيراً لقصة نجاحه الملهمة ونالَ جوائز عالمية، وأخيراً حاز "نجمة دبي" الأولى التي قدمتها إليه شركة "إعمار العقارية" باعتباره "فخراً حقيقياً للعالم العربي". \r\n

تليق النجوم بايلي صعب. لا ريب أن المصمم العالمي تمكّن من خلق أمثولة لبنانية يحتذي بها كل طامحٍ وهادفٍ ومحبٍّ للانجاز. الجميلُ في هذه الأمثولة أنَها تحاكي وطنية عميقة بخيوط الأمل والشمس.