السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 31 °

أسعد رزّوق... رجل أعمال وكاتب لبناني بريطاني يقدم رؤيته لحل أزمة الكهرباء

المصدر: " ا ف ب"
مايا صادق
Bookmark
أسعد رزّوق... رجل أعمال وكاتب لبناني بريطاني يقدم رؤيته لحل أزمة الكهرباء
أسعد رزّوق... رجل أعمال وكاتب لبناني بريطاني يقدم رؤيته لحل أزمة الكهرباء
A+ A-

تختص شركته باستخراج الطاقة من عناصر الطبيعة ونفايات البشر ومنتوجات طبيعية كفضلات قصب السكر المسحوق وغاز الميثان. وقد فازت شركته تكراراً بجائزة سنغافورة للأعمال المستدامة مع تقدير خاص لاستخدام الأراضي والتنوع البيولوجي. كما حازت جائزتين في مجال الطاقة من "إنترناشونال فاينانس أواردز" لتلقب بشركة الطاقة الأكثر استدامة والشركة الأكثر إبداعاً في عالم الطاقة المتجددة لعام 2018.

تَعَلَّمَ رزوق من رأس بيروت ووالدته سنا الصلح فن التعايش القائم على الأخوة الإنسانية. فتولى بشغف مهام الإصلاح البيئي. في حديثٍ إلى "النهار" يتطرق رزّوق إلى مصير الأرض وعوائق الإصلاح البيئي والحلول الأمثل لإنقاذ كوكبنا من تفاقم الاحتباس الحراري، وما ينجم عنه من كوارث بيئية مُقَيّماً خطوات الدول ومُخْتَتِماً بحل تقني بسيط أقل ما يقال عنه "عز الطلب" في حل مشكلة تقنين الكهرباء في بلده الأم لبنان.

يُخْبِرُ أنه قرر تأسيس "سِنْدِكَتُمْ" في قارة آسيا تحديداً حيث ينبغي أن يرتكز النضال البيئي نظراً لتخللها كثافة سكانية تصل إلى 4,5 مليارات شخص أي ما يعادل 60 في المئة من تعداد سكان كوكب الأرض وهي تُسَجّلُ أعلى نسب التلوث البيئي في العالم.

"ما حدا فوق راسو خيمة"

وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، سيسبب التوتر الحراري للأرض 38 ألف حالة وفاة إضافية في العالم. ويُصَرّح أسعد أن ارتفاع حرارة الأرض بما يعادل درجتين مئويتين سيعرض أكثر من 70 مليون شخص في المناطق الساحلية للفيضانات والعواصف وأضرار جسيمة في الزراعة كما سيؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات البحار بمقدار مترٍ إضافي. ويُوَثّق أن موجات الحر ستكون أطول وأحوال الجوية القاسية ستقوى والنمو الاقتصادي سينخفض، في حين أن غلّات المحاصيل وتوفّر المياه سينخفضان بشكلٍ كبير.

المستفيد قلةٌ قليلة ولكن الكل إلى الهاوية\r\n

يُعْلِمُ أن هناك معتقداً خاطئاً شائعاً بين البشر وهو أن تكلفة استخراج الطاقة من الفحم الأحفوري أرخص من استخراجه من الموارد المتجددة، بينما هو يرى العكس. ويلفت إلى أن استعمال الـ"ديزيل" ما زال مألوفاً على الرغم من أنه الأغلى والأوسخ، لذلك لا يوجد منطق في لجوء البلاد إلى اعتماده. والتفسير الوحيد هو أن بائعي مولدات الكهرباء والمازوت يحققون أرباحاً مالية وليس من مصلحتهم أن يتغير الأمر وينقطع الأشخاص عن استعمالها. ويشير إلى أن لبنان ليس البلد الوحيد الذي يعاني من هذه الظاهرة.

يُنَوّهُ أن المطلوب ليس خفض سعر الطاقة النظيفة، لأن سعرها أصلاً منخفض، بل المطلوب أن يتم تسعير الطاقة الملوثة بطريقة صحيحة تشمل تكلفة العواقب الصحية للبشر والضرر البيئي وكلفة تنظيفها.

آخر المطاف\r\n

يرى رزوق أن من الواجب التخفيف بشكل حثيث ومستمر من الاستعمال اليومي للمواد الملوثة التي يتم تزويد الطائرات والسيارات بها، ولكن وفق ما جاء في أحد تقارير منظمة "كاربون إنيشييتف"، فإن الهيئات الإدارية لشركات النفط والغاز يكافأون على زيادة الإنتاج، وقد سبق وأفادت وكالة الطاقة الدولية أن حجم الطلب على النفط في 2019 نحو 100 مليون برميل يوميّاً، وأن وقود الطائرات والبتروكيماويات سيحافظ على مستوى الطلب.

تصنيف بيئي شامل

علمنا أن مبيعات السيارات التي تعمل على محرك الاحتراق الداخلي ستتوقف في أوروبا بحلول 2030، كما ستمنع السيارات التي تعمل بالديزيل والبنزين بحلول منتصف 2040. فسألنا أسعد إذا كان راضياً عن أداء دول أوروبا في المحافظة على البيئة، يجيب أن إنكلترا والدنمارك وفرنسا هي من أوائل البلاد الأوروبية المبادرة في الإعلان عن هذا التوجه الذي سيعتمد في كل أوروبا. أما الدول التي تحاول أكثر من غيرها فهي الصين والهند وفرنسا. ومع ذلك هو ليس راضياً عنها 100 في المئة لأن برأيه ما زال العمل الذي تقوم به هذه البلدان من أجل الحد من تغير المناخ غير كاف، بل أقل بكثير مما يلزم.

ويعدد البلدان التي ليس لديها حتى محاولة جدية، شاملاً معظم الدول العربية وكندا وشمال أميركا وأميركا اللاتينية عدا كوستاريكا مضيفاً قارة آسيا عدا الهند والصين. أما على صعيد باقي الدول فالوضع مزرٍ. روسيا مثلاً تعمل أدنى من الصفر حتى أقل من أميركا بكثير فهي في مسار الضرر وليس المنفعة.

ما المطلوب؟!

يوضح أنه يلزم تخصيص تريليون دولار في السنة لسد كل تكاليف الإجراءات المطلوبة للحد من الاحتباس الحراري، من بينها جعل كل الأدوات الإلكترونية تعمل على الكهرباء، في حين أنه لا يوفَّر سوى 340 مليون دولار، مشيراً إلى تصريح بعثة الـ "آي بي سي سي" الذي ينص على أن "في حال لم يُفَعّل البشر خطة إنتاج 60 في المئة من حاجاتهم إلى الكهرباء من الطاقات المتجددة خلال الـ5 إلى 10 سنوات ستكون الأرض في دوامة تفاقم الاحتباس الحراري".

عن السيارات الكهربائية\r\n

ببحسب ما جاء في صحيفة "الغارديان" البريطانية، هناك توافق علمي واسع النطاق على أن انبعاثات غازات الدفيئة البشرية المنشأ تساهم في تغير المناخ العالمي، والتلوث الكربوني هو العامل المهيمن.

ولئن عدد القاطنين في المدن يُرَجَّح أن يصل إلى 2,5 تريليونين بحلول عام 2050، يُعدّ الحد من انبعاثات النقل واحدة من أكثر الخطوات حيوية في مكافحة الاحترار العالمي، حيث يشاع أن السيارات الكهربائية ستفي بالغرض لكونها لا تصدر انبعاثات غازية تضر بالبيئة. ولكن وفقاً لـ "فينود خوسلي" الشريك المؤسس لـ"سان مايكرو سيستامز" أن "السيارات الكهربائية هي سيارات تشحن بطاقة كهربائية مستخرجة من الفحم".

يُعَلّقُ أسعد بأنه "لا يمكن لوم صانعي هذه السيارات على استعمالهم ما هو متوافر، ولا يشكك في أن السيارات الكهربائية صديقة للبيئة على أسس دورة استخدامها على الطرقات وهي أفضل بـ15 مرة من السيارات التي تعمل على الديزل وفق ما يفصح". ويلفت إلى أن "موضوع التدهور البيئي للأرض سيعالج من جذوره في حال توصل البشر إلى 60% طاقة نظيفة مع مجموع تأثير كل السيارات الكهربائية ابتداءً من هذه اللحظة وفي حلول سنة 2030".

ويُطمئن إلى أن هناك محاولة عالمية للتغيير عن مصادر الكهرباء الملوثة وانعكاس التأثير يتطلب وقتاً وصبراً والنتيجة الأخيرة أفضل بكثير. فالهند مثلاً أنشأت أول مطار يعمل على الطاقة الشمسية وبلدان أخرى كسينغافورة وتايلندا والنمسا بَنَتْ محطات طاقة شمسية على مساحات مائية واسعة، والصين تعمل حاليّاً على إطلاق أول محطة فضائية للطاقة الشمسية، وبريطانيا تستخدم في منطقة يورك لوحات شمسية متطورة تمتاز بقدرة امتصاص الطاقة الشمسية من كلتا الجهتين مع نظام تعقب الشمس بهدف تأمين الكهرباء لـ10,000 منزل.


رسالة مفتوحة "إلى وزارة الطاقة اللبنانية"

تقنيّاً، يُعْلِمُ رزوق أن مساحة كيلومتر مربع واحد تكفي لإنتاج 200 ميغاوات طاقة كهربائية من الشمس ولبنان يحتاج إلى تخصيص منصة لشرائح شمسية على امتداد مساحة 5 إلى 10 كيلومترات مربعة كحد أقصى لإنتاج وسد كل حاجاته اليومية من الكهرباء. ويؤكد أن ليس هناك عائق تكنولوجي أو حتى مادي لتوفير الكهرباء في لبنان بواسطة الطاقة الشمسية، فهي أرخص بكثير من تكاليف البواخر ومن الغاز أيضاً ولا تستغرق عملية تنفيذ هذا المشروع سوى 6 أشهر، ولكن ينقص وجود إرادة حكومية لحسم الأمر بعيداً من "مافيات الديزل".

ويُعَقّب أن شباب لبنان لا تنقصه كفاءات أو مال أو حتى تقنيات مُخْتَتِماً حديثه بمطلع قصيدة الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي: "إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر"، لعل كوكب الأرض يستعيد عافيته بسواعده. ولا بد أن نتذكر قول العالم الألماني آينشتاين: "العالم مكانٌ خطير، ليس بسبب أولئك الذين يفعلون الشر، ولكن بسبب أولئك الذين ينظرون ولا يفعلون شيئًا".

الكلمات الدالة