السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 30 °

"طالبان" والتكتيكات المريبة... قد تنسحب من المحادثات "بكلّ سرور"

المصدر: " ا ف ب"
جورج عيسى
Bookmark
A+ A-

تقدّم ومخاوف

أثار إعلان الولايات المتّحدة إجراء حوار مع طالبان مخاوف بشأن مستقبل البلاد، حيث أمكن لمفاوضات تنتهي بانسحاب أميركيّ فتح الباب واسعاً أمام الحركة لإعادة إحكام قبضتها عليها. وقد يكون الهجوم الذي شمل 15 إقليماً في السبت الماضي دليلاً إضافيّاً على صحّة هذه الشكوك علماً أنّ مسؤولين أمنيّين أفغاناً وضعوا هذه العمليّة في إطار "إثبات الوجود" متحدّثين عن احتوائها بشكل كبير.\r\n

خلال الجولة السابقة من المحادثات التي استضافتها الدوحة بين أواخر شباط وأواسط آذار الماضي، تحدّث الطرفان عن تحقيق "تقدّم" لكن من دون اتّفاق حول جدول زمنيّ لانسحاب القوّات الأجنبيّة. وتتضمّن محادثات السلام أربع نقاط بارزة ترتبط بضمانات مكافحة الإرهاب وجدول الانسحاب والحوار الأفغانيّ الداخليّ والوقف الشامل لإطلاق النار. وكان الطرفان قد أعلنا عن التوصّل إلى اتّفاق مبدئيّ حول النقطتين الأوليين خلال محادثات كانون الثاني. لكنّ "التقدّم" الذي تمّ إحرازه في آذار قد لا يكون نهائيّاً بالاستناد إلى الهجوم الأخير. \r\n

في الوقت نفسه، ليس مستبعداً أن يكون إطلاق "طالبان" هجوم الربيع السنويّ واقعاً في سياق كسب نقاط تفاوضيّة بما أنّ المعارك تواصلت بشكل شبه يوميّ خلال الأشهر الماضية وهي في الأساس لم تتوقّف خلال المفاوضات السابقة.

تلاعبٌ بالأميركيّين؟\r\n

برز يوم الاثنين ما أمكن أن يكون مؤشّراً إيجابيّاً ظهّرته طالبان. فقد تحدّث مجاهد عن أنّ وفد طالبان سيضمّ نساء للمرّة الأولى خلال جولة المفاوضات التي ستستضيفها قطر بين 19 و 21 نيسان والتي ستجمع ممثّلين عن الحركة وشخصيّات أفغانيّة بارزة تضمّ معارضين وناشطين مدنيّين. وأوضحت "رويترز" أنّ المتحدّث باسم الحركة لم يسمّ النساء لكنّه أشار إلى أنّهنّ سيخضن المحادثات مع المجتمع المدني والممثّلين السياسيّين الأفغان لا مع الوفد الأميركيّ. وقبل أن يتمتّع مراقبون بالوقت لتفسير هذا التصريح على أنّه رسالة طمأنة الى المجتمع الدوليّ عن تغيّر نظرة الحركة إلى النساء، بدّلت "طالبان" موقفها جذريّاً في اليوم التالي.\r\n

أعلن مجاهد الثلاثاء أنّ ما أدلى به "أسيء تفسيره"، فيما أكّد مسؤولان بارزان في الحركة أنّ وفدها لن يضمّ مشاركة نسائيّة. وقال أحدهما لشبكة "أن بي سي نيوز" الأميركيّة: " لا تزال لدينا سياسة واضحة تماماً بأنّنا لن نسمح للنساء بتمثيلنا بأيّ صفة أو العمل علناً حين نأتي إلى السلطة". \r\n

ليس مستغرباً أن تطلق "طالبان" خلال أيّام قليلة إشارات متضاربة إلى كابول والأميركيّين، بما أنّ موقعها الميدانيّ قد تعزّز مع بروز تضارب سياسيّ بين كابول وواشنطن. في حوار مع "إذاعة أوروبا الحرّة"، أعلن الرئيس التنفيذيّ للحكومة الأفغانيّة عبدالله عبدالله في 12 آذار أنّ هنالك "مخاوف" أفغانيّة من تهميش الحكومة في هذه المحادثات على الرغم من إشارته إلى عدم وجود خلاف بين كابول وواشنطن. وقال إنّ "طالبان" تستخدم هذا الحوار "لغايات سياسيّة ودعائيّة عوضاً عن استخدامه كخطوة نحو السلام"، مطالباً واشنطن بالاحتفاظ بجنودها حتى انتهاء الحرب.

أولويّة طالبان\r\n

تكمن الأولويّة الحقيقيّة لدى "طالبان" على الأغلب في التوصّل إلى اتّفاق مع الأميركيّين تحديداً حول انسحاب قوّاتهم من البلاد. وإذا كان ذلك صحيحاً، فهذا سيفسّر في أحد الجوانب التكتيكات التي تستخدمها الحركة مؤخّراً عسكريّاً وإعلاميّاً. \r\n

يعلّق نائب مدير برنامج آسيا في "مركز ويلسون" الأميركيّ مايكل كوغلمان ل "النهار" على هذه التكتيكات مشيراً إلى أنّ "التزام ‘طالبان‘ بمحادثات السلام لطالما كان موضع تساؤل". ويعود ذلك إلى أن كونها تتمتّع بحافز ضئيل لإيقاف المعارك استناداً إلى وضعها القتاليّ الميدانيّ المتعزّز كما شرح. \r\n

وأضاف: "أكثر ما يريده المتمرّدون هو أن تغادر القوّات الأميركيّة أفغانستان، وبالتالي، إنّ أيّ فرصة للتفاوض باتّجاه تلك النتيجة ستكون مرغوبة (بالنسبة إليها). لذلك أعتقد أنّ ‘طالبان‘ ستبقى ملتزمة بالتفاوض مع الولايات المتّحدة، لكن إذا خلصت إلى أنّها ليست محبّذة لسيرورة المحادثات، فعندها ستغادرها بكلّ سرور".


"استسلام واضح"\r\n

إذا توصّلت "طالبان" إلى انتزاع جدول زمنيّ من الأميركيّين يناسب توقيتها فبإمكانها أيضاً صياغة حوار داخليّ وفقاً لشروطها. ويعود كلّ ذلك إلى موقع "طالبان" الميدانيّ المتقدّم وإلى خطأ تقدير وقعت فيه واشنطن خلال سنوات الحرب، بحسب اعتقاد البعض.\r\n

في 22 آذار الماضي، كتب مراسل مجلّة "ذا ديبلومات" الأميركيّة المقيم في باكستان عمير جمال أنّ الطرفين لم يحقّقا تقدّماً في المفاوضات بالرغم من كثرة الجولات بينهما. يرى جمال، مستشهداً في جزء من تحليله بما جاء في كتاب "لا رجال صالحين بين الأحياء" لأناند غوبال، أنّ الولايات المتّحدة تمكّنت من هزيمة "طالبان" جدّياً في الأشهر الأولى للحرب، لكنّ سلسلة من الأخطاء مكّنت الحركة من استعادة زخمها لاحقاً. \r\n

يضيف جمال أنّ قدرة واشنطن على فرض شروطها برزت في تلك المرحلة أمّا اليوم فقد انقلب الوضع وفقاً لرأيه. وختم متطرّقاً إلى النفوذ المتزايد للحركة: "بعض المراقبين قد لا يعترفون بذلك، لكنّ الوضع الحاليّ المرتبط بالمحادثات الجارية بين الولايات المتّحدة وطالبان هي استسلام واضح حين يتعلّق الأمر برؤية ومهمّة واشنطن الشاملة للبلاد ... بوضوح، سيتمّ الاتّفاق حين تريد ‘طالبان‘ صنع اتّفاق، ولا أحد واثق من موعد ذلك". \r\n

الكلمات الدالة