الأحد - 27 أيلول 2020
بيروت 30 °

وزير البيئة جال في عكار: لدينا كل الإصرار والتصميم على النجاح

المصدر: " ا ف ب"
عكار-ميشال حلاق
وزير البيئة جال في عكار: لدينا كل الإصرار والتصميم على النجاح
وزير البيئة جال في عكار: لدينا كل الإصرار والتصميم على النجاح
A+ A-

بدأ وزير البيئة فادي جريصاتي زيارة إلى محافظة عكار التي سيمكث فيها ليومين متتاليين، يجول خلالها على عدد من المواقع الطبيعية والمشاريع البيئية التنموية، ويلتقي فاعليات المنطقة مستطلعاً الأوضاع البيئية الصعبة التي تعانيها طبيعة عكار.

عيون السمك

المحطة الأولى كانت في محلة عيون السمك على مجرى النهر البارد الفاصل بين منطقتي عكار والمنية، حيث كان في استقباله رؤساء بلديات المنطقة وفاعلياتها وأعضاء من الحراك المدني العكاري و"تجمع عكار الوطني" الذين قدّموا شرحاً مفصلاً عن واقع حال عيون السمك ومجرى النهر البارد الذي تلوثت مياهه بفعل مكبّات عشوائية للنفايات على طول مجراه في منطقتي الضنية وعكار، ومجاري الصرف الصحي التي ألحقت بالغ الضرر بالمياه والمزروعات.

وسلّم أعضاء الحراك المدني العكاري ملفاً خاصاً عن أوضاع بحيرات عيون السمك

ثم تفقّد جريصاتي الشلالات المتدفقة عند مجرى النهر البارد

ورداً على سؤال عن زيارته الأولى لعكار ومعايناته الأولية وخطة وزارة البيئة للمعالجة، قال جريصاتي: "أولاً موضوع النفايات والتلوث بات موضوعاً وطنياً للأسف، والميزة الخاصة بهذه المنطقة أنها رائعة الجمال تدفع أياً كان إلى أن يعمل على حمايتها بكل ضمير حي. وهي تستحق بكل تأكيد اهتمامنا واهتمام الدولة".

أضاف: "سأمضي يومين في عكار وسأستمع إلى وجع الناس، وقد عاينت مكبين عشوائيين في طريقي إلى عيون السمك في محلة عدوة، وهناك المزيد كما أسمع، وثمة مشكلة صرف صحي في المنطقة يفترض أن يجري العمل على حلّها. وهناك خطط كثيرة يجب أن تنجز أيضاً، ولكن ذلك لا يتم بين ليلة وضحاها لا سيما وأن هناك 50 سنة غياباً كاملاً للدولة لا يمكن أن يحلّ بفترة قليلة، إنما ما أريد تأكيده بأن لدينا كل التصميم على العمل وهناك جهد يبذل لإنجاز حل وطني لموضوع النفايات. وفي الدراسة التي نعدّها في الوزارة، لعكار والضنية أولوية بالنسبة إلينا، وأبشّر الجميع بأننا مقبلون على مستقبل أفضل".


مرفأ العبدة \r\n

وكانت المحطة الثانية من الجولة في مرفأ صيد الأسماك في العبدة، بحضور أعضاء "الحراك المدني العكاري" الذين سلّموه ملفاً شاملاً عن الشاطئ العكاري ومشروع الكورنيش البحري الذي أعدّوا له دراسة شاملة.

وشرح رئيس تعاونية صيادي الأسماك في المرفأ عبد الرزاق حافظة تفصيلياً معاناة الصيادين جرّاء النفايات ومياه الصرف الصحي التي تتدفق باتجاه الشاطئ، ومعاناتهم لجهة دخول الرمال إلى حرم المرفأ، مطالباً بحمل قضيتهم إلى مجلس الوزراء.

من جهته، عرض المير للأوضاع البيئية العامة لمختلف قرى وبلدات الاتحاد وبخاصة مع ما شكّلته أزمة النزوح السوري من أعباء، آملا "العمل لإيجاد الحلول المناسبة"، مشيراً إلى أن "عدم تمكّن مراكب الصيد من دخول المرفأ قد أثّر سلباً على معيشة أكثر من 1100 عائلة"، مطالباً الدولة بإيجاد الحلول "لتسهيل عمل الصيادين مع انعدام فرص العمل للشباب".

ولفت إلى أن "ثمة مشروعاً للصرف الصحي يشمل 24 بلدة، بالإضافة إلى محطة تكرير ضخمة ملحوظة لهذا المشروع الذي من شأن إنجازه خلال 36 شهراً أن يحل مشكلة المياه الآسنة وآثارها السلبية"، مؤكداً أن "هذا الموضوع هو قيد المتابعة مع رئيس مجلس الوزراء".

وأوضح أن "البلديات تتحمّل أعباء كبيرة جرّاء النزوح السوري، ومسألة النفايات أمر بحاجة إلى حل سريع".

ووعد جريصاتي بالسعي إلى متابعة هذه الأمور، وقال: "وزارة البيئة مهتمة ولدينا كل الإصرار والتصميم على النجاح في المهمة التي أوكلت إلينا. ونحن مستعدون للتعاون في سبيل حماية بيئتنا". \r\n

\r\n

المحطة التالية لوزير البيئة فادي جريصاتي كانت عند قناة ري زراعية تحولت إلى مجرور للصرف الصحي في محلة السمونية حيث كان في استقباله رئيس اتحاد بلديات الشفت أنطون عبود بحضور رؤساء البلديات والأهالي.\r\n

وعبّر عبود عن قلقه وقلق البلديات وأبناء عكار جرّاء هذا الواقع المؤلم الذي تعيشه هذه المنطقة بفعل الإهمال الرسمي، وقال: إنها مأساة حقيقية تطال مياهنا وأراضينا ومزروعاتنا وصحتنا جميعاً، حيث لا طرقات ولا وظائف ولا من يسأل، ونتمنى منكم الاهتمام وأن تصل صرختنا إلى فخامة الرئيس الذي هو "بيّ الكل".\r\n

وأشار عبود إلى أن "هذه المنطقة بقراها وبلداتها وعقاراتها قد تمّ استثناؤها من مشروع الصرف الصحي قيد الإنجاز لقرى وبلدات منطقة الشفت كافة، ولا نعلم لماذا أتى مجتزأً واستثنى بلدات منيارة وجديدة والزواريب والشيخ طابا والقنطرة، ولهذا السبب عمدنا إلى توقيف المشروع لحين إتمامه بالشكل الواجب ولكي يشمل كامل منطقة الشفت ضنّاً بأراضينا ومزروعاتنا وحياتنا، \r\n

ونحن لا يمكن أن نتحمّل المياه الآسنة تأتي من كل المناطق لتلوّث أراضي هذه المنطقة، وهذا ليس بعدل على الإطلاق. وعلى وزارة الطاقة تحمّل المسؤولية وحلّ هذا الأمر".

من جهته، الوزير جريصاتي جدد القول بأن "مشكلة الصرف الصحي وطنية وليست مشكلة عكارية حصراً، وكان لي جولة على مجرى الليطاني وهناك مأساة كبيرة، وثمة تأثير واضح لأزمة النزوح السوري في هذا الإطار، فقرانا وبلداتنا بالأساس وضعُ بناها التحتية غير جيد بفعل غياب الدولة الطويل لـ٥٠ سنة، وكما هو واضح هناك بداية حلول ولكنها لا تكفي، الصرف الصحي ليس من مسؤوليات وزارة البيئة بل تابع لوزارة الطاقة، وأنا استمعت إلى صرخة الرئيس عبود الذي ينقل وجع الناس بكل تأكيد، وهذا موضوع صحي له تأثير بيئي، أدفع ثمنه أنا ربما، بالإعلام، لأن الناس تلومني في شيء لست مسؤولاً عنه بشكل مباشر.\r\n

وأؤكد لكم بأن القضية ليست قضية مسؤوليات، وأنا أعلم جيداً مدى الجهد الكبير الذي تبذله معالي وزيرة الطاقة لإيجاد حل للصرف الصحي الذي يبدأ من الجنوب إلى البقاع والشمال وكل لبنان".

\r\n

أضاف: "إنها أزمة وطنية لكن خطورتها في عكار أن كل لبنان يأكل من المحاصيل الزراعية التي تنتجها أراضي عكار، ولذلك هي أزمة لا تخص عكار فقط، وهذا الأمر تعاني منه أيضاً منطقة البقاع.\r\n

هناك وعي لحجم الأزمة والبحث قائم لإيجاد حلول. قد تسرّع هذه الزيارة ومثيلاتها في الحلول، نعلّي الصوت أكثر، ولكن الكل مدرك لحجم وخطورة ما هو حاصل، ووزير الزراعة تحدث في لجنة الأشغال عن أن 80 منتجاً تمت دراستها تبين أن التلوث قد تسرّب إليها، وهذا أمر خطير. ولذلك فإن الاهتمام بالبيئة ليس ترفاً بل بات واجباً وطنياً، بتنا نتحدث بقلق عن صحتنا وصحة أبنائنا، وهذا الأمر يتطلب متابعة جدية من الجميع. \r\n

وواجبنا التحرك بسرعة أكبر ومن السهل جداً أن نحمّل البلديات المسؤولية لكن البلديات إذا لم نؤمّن لها شبكات صرف صحي علمية ومدروسة ومحطات تتوفر فيها مواصفات عالية الجودة، فإن البلديات بكل تأكيد ليس لديها الإمكانيات لإتمام وإنجاز هكذا مشاريع، ولذلك لا يجب أن نرمي المسؤوليات على بعضنا البعض، هذه مسؤوليتنا جميعاً، الحكومة يجب أن تتحمل مسؤوليتها باتخاذ الإجراءات المسرِّعة للحلول، وهناك مشاريع ملحوظة في إطار "سيدر" وثمة دول لا تزال مؤمنة بهذا البلد وتريد مساعدتنا، وعلينا أن نحدد أولوياتنا وأعتقد أن من يؤثّر في الزراعة هو أولوية الأولويات لأنها تطال الصحة مباشرة". \r\n

ثم انتقل الوزير جريصاتي إلى معمل فرز النفايات قيد الانشاء في محلة سرار مطلعاً على ما أنجز وعلى واقع حال النفايات في محافظة عكار\r\n

ليزور بعد ذلك زادي عودين في بلدة عندقت حيث كان في استقباله رئيس البلدية عمر مسعود وفعاليات المنطقة.\r\n

الكلمات الدالة