الخميس - 01 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

كان عائداً من عمله حين خطفه الموت... علي ضحية حادث مرّوع أنهى حياته على الفور

المصدر: " ا ف ب"
أسرار شبارو
أسرار شبارو
كان عائداً من عمله حين خطفه الموت... علي ضحية حادث مرّوع أنهى حياته على الفور
كان عائداً من عمله حين خطفه الموت... علي ضحية حادث مرّوع أنهى حياته على الفور
A+ A-

أنهى عمله، استقل سيارته وتوجه إلى منزله لتمضية ما تبقى من ساعات اليوم مع عائلته، لكن هذه المرة لم يتمكن من الوصول بعدما خطفه الموت على الطريق، ليرحل في عزّ شبابه ميتماً ولدين بأمس الحاجة غليه... هو علي جابر ابن بلدة كفرتبنيت وسكان بلدة كفرصير الذي سجل اسمه بالدم على لائحة الموت على طرق لبنان.\r\n

لحظات كارثية

15 سنة وعلي يسلك الطريق ذاته، متوجهاً وعائداً من عمله، لكن بعد ظهر امس اختلف الأمر بحسب ما قاله خال الضحية حسين طباجة لـ"النهار"، شارحاً "قبل وصوله الى جسر حبوش بنحو عشرين متراً انقلب "بيك أب" أبيض اللون كان سائقه يسير باتجاه صيدا ليصطدم بالمركبة التي يقودها ابن شقيقتي، وذلك بسبب السرعة الزائدة، كما اصطدمت سيارة ثانية بمركبة علي على الرغم من محاولة سائقها تفادي الحادث قدر الامكان". واضاف "لفظ ابن السابع والثلاثين سنة آخر أنفاسه على الفور لينقل الى مستشفى النبطية جسداً بلا روح كما جرح الأخوان جعفر ووائل مكي من بلدة قيقعية الجسر، وضعهما حرج ونتمنى لهما الشفاء العاجل".

\r\n

"طريق الموت"

ثلاثة زملاء لعلي كانوا معه في السيارة عند وقوع الحادث، حيث لفت حسين الى ان "سنوات طويلة مرّت وهم لا يفترقون، يعملون معاً في مصنع للمولدات في دير الزهراني، ويقصدون الوظيفة سوية، لكن في الامس فرقهم الموت بعدما خطف علي". وتابع "تم توقيف سائق "البيك أب" وصديق له كان معه في السيارة حيث فتح مخفر النبطية تحقيقاً بالحادث. واليوم زفّ الشاب الهادئ الرصين الى مثواه الاخير بعدما خسرناه على طريق معروفة بانها طريق الموت، نظراً إلى عدد الضحايا الكبير الذي حصدته حتى الان، وذلك بسبب اعوجاج الطريق اسفل الجسر عدا عن وجود حفرة لم تردم منذ سنة ونصف السنة، فمن يعرف الطريق بامكانه ان يتجنب الحوادث لكن الذي يمر فيها للمرة الاولى سيتفاجأ ويدفع حياته ثمناً لاهمال وزارة الاشغال".


\r\n

ملف السلامة المرورية\r\n

دفع علي حياته ثمن حادث لا علاقة لها به، انطفأت شمعته في قمّة توهجها، رحل في بداية مشواره في الحياة تاركاً صبياً وفتاة في أمس الحاجة اليه، وذلك كالآلاف اللبنانيين الذين لفظوا أنفاسهم نتيجة حوادث السير، واللائحة ستطول إن لم يُعنَ أكثر بملف السلامة المرورية. فقبل نحو أربع سنوات دخل قانون السير الجديد حيز التطبيق، من دون أن يغيّر، كما سبق ان قال خبير السلامة المرورية كامل ابرهيم: "شيئاً ملموساً على أرض الواقع"، شارحاً لـ"النهار" أن "المشكلة الاساسية أنه تمّ وضع قانون سير من دون العمل على الاصلاحات الاساسية، فقد طبق القانون على الغرامات المرتفعة في غياب خطة، الامر الذي أدى إلى انخفاض عدد الحوادث في فترات وارتفاعه في فترات أخرى". وأضاف: "من الطبيعي في بلد تنتفي فيه الخطط والرؤيا الاستراتيجية أن نشهد حوادث مميتة، وللحدّ منها يجب العمل على محورين أساسيين، أولهما صيانة وتأمين الحماية ورفع مستوى الأمان على الطريق، والمحور الثاني تطبيق القانون"، لافتاً إلى أنه "في كل دول العالم هناك مسؤولية كبيرة على الانسان، لكن المقاربة الجديدة لمعالجة مشكلة حوادث السير تفرض وجود مسؤولية تشاركية بين الدولة والمواطن، فمن واجبات الدولة تجهيز الطرق وتأمين كل وسائل الأمان من رؤية واضحة وإنارة وطريق متسامحة أي لا تعاني من خلل يؤدي إلى حوادث مميتة، وفي الوقت ذاته فرض هيبة القانون من خلال خطط علمية".\r\n

اهتمام جدّي\r\n

حتى الآن لم تولِ كما قال ابرهيم: "الحكومات المتعاقبة أهمية لملف السلامة المرورية حيث إنه يحتاج إلى إرادة سياسية، لكن مع وزيرة الداخلية ريا الحسن نلمس اهتماماً جديّاً منذ وصولها إلى الآن، ليس فقط من خلال التغريدات والتصريحات والاجتماعات التي تعقدها، بل من خلال خطط قصيرة، متوسطة وطويلة الأمد تعمل على وضعها، منها تطوير منح رخص القيادة وتحويل مكاتب تعليم القيادة إلى مدارس، وتطبيق القانون، وحثّ البلديات على تعزيز السلامة المرورية ضمن النطاق البلدي، إضافة الى ذلك يقع على وزارة الاشغال دور كبير في رفع مستوى الأمان على الطرق وزيادة اللافتات المرورية وتعزيز مستوى الرؤية وإزالة عوامل الخطر، عندها فقط ينخفض عدد الحوادث".\r\n

اخر كلام وجّه الى جابر بعد الحادث بثوانٍ كان "سامعني يا علي" ،فاجاب "ايه" وبعدها أطبق عينيه الى الابد، لتتشح بلدته بالسواد حزنا على شاب عرف بمحبته للجميع، فكما قال حسين: "كان مروره على الارض كالحلم الجميل قبل ان نستيقظ على كابوس فقدانه الحزين".

الكلمات الدالة