الجمعة - 30 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

كيف استغلّ جهاديون الصورة الذهنية الأكثر تضليلاً لمجزرة نيوزيلندا؟

المصدر: "النهار"
القاهرة- ياسر خليل
كيف استغلّ جهاديون الصورة الذهنية الأكثر تضليلاً لمجزرة نيوزيلندا؟
كيف استغلّ جهاديون الصورة الذهنية الأكثر تضليلاً لمجزرة نيوزيلندا؟
A+ A-

وبثت جماعات، في مقدمها "داعش" و"القاعدة" وكذلك "جبهة أنصار الدين" و"أنصار الإسلام" وغيرها بيانات تحريضية تروج لصورة ذهنية لا علاقة لها بالحادث الإرهابي، لكنها في الوقت ذاته صورة نمطية جاهزة وسهلة الاستدعاء في عقلية أغلب أتباع تيارات الإسلام السياسي على تنوعهم، فقد صورت تلك التنظيمات الاعتداء العنصري الذي شنه السفاح اليميني المتطرف برنتتون تارانت على أنه "صراع مسيحي- إسلامي" ووصفته صراحة بأنه "حرب صليبية" و"إغارة غربية" على الإسلام.

وما دفع الإرهابي العنصري الذي يحمل الجنسية الأوسترالية لشن هجومه المسلح على المسلمين -وهذا هو الأهم- هو قناعاته الأيديولوجية العنصرية وليس أية معتقدات أو نصوص دينية. فهذا الشاب البالغ من العمر 28 عاماً ينتمي لتيار القوميين البيض المتنامي في الغرب، وهو تيار بدأت وسائل الإعلام الغربية وبعض السياسيين الغربيين يتحدثون عنه كتهديد إرهابي حقيقي يجب التصدي له.

"لا يمثلون سوى أنفسهم"

ويقول مدير مركز دراسات الإسلام السياسي مصطفى حمزة لـ"النهار" إن "المتطرفين في التنظيمات المسلحة مثل داعش والقاعدة وغيرهما، وكذلك المتطرفين المنتمين لتيار القوميين البيض العنصري لا يمثلون أي عقيدة دينية ولا يعبرون عن أي أحد سوى أنفسهم فحسب، وكلاهما يمكن وصفه باليمين المتطرف. وأنا شخصياً ضد ربط التطرف بعقيدة معينة، سواء كانت الإسلام أو المسيحية أو اليهودية".

ويوضح أن "داعش بشكل خاص، يريد أن يشعل حرباً إسلامية مسيحية، فقد أشار إلى هذا صراحة خلال ذبحه 21 مسيحياً مصرياً في ليبيا عام 2015، وتحدث عن الحروب الصليبية، وهو لا يفوت فرصة إلا ويستغلها كي يؤججه هذا الصراع".



ويرى الخبير في شؤون تيارات الإسلام السياسي أن "هناك تناقضاً واضحاً في موقف داعش تجاه ما حدث في مسجدي مدينة كرايستشرتش. فهو من جهة يظهر غضبه من مقتل المسلمين علي يد الإرهابي العنصري تارانت، وفي الوقت ذاته قام داعش نفسه بقتل أكثر من 300 مسلم في مسجد الروضة بمدينة العريش في سيناء في العام 2017 خلال أدائهم صلاة الجمعة أيضا".

ويشير حمزة إلى "أن لكل فعل رد فعل مساو في القوة ومضاد له في الاتجاه. فتصاعد حدة تطرف القوميين البيض في الغرب سيقابله تزايد التشدد في صفوف التيارات الجهادية، لكن الخبر الجيد هو أن هناك على الجانب الأخر إدراك لدى الغالبية العظمى من المسلمين والغربيين أن لا داعش على حق ولا القوميين البيض على صواب، وهذا يعد أيضا رد فعل مضاداً لاتجاه تلك الجماعات المتطرفة".

"إعلاء فكر الكراهية"

ويرى الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي عمرو فاروق "أنه كان من الطبيعي أن تستثمر جماعات العنف المسلح وتيارات الإسلام السياسي هجوم نيوزيلندا الإرهابي، وإعلاء فكرة الكراهية المتبادلة بين الإسلام والغرب، بما يضفي لها شرعية في محاولة اختراقها للغرب والسيطرة عليه وفق رؤيتها ومشروعها في إقامة الخلافة".

ويقول فاروق لـ"النهار" إن "الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة، وأنصارهم، قاموا بعملية تحريض ممنهج خلال الساعات الماضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والمطالبة بالثأر المسلح، بهدف التأكيد على فكرة (العداء للإسلام)، كبديل لمصطلح (الإسلاموفوبيا)، المنتشر في أوروبا".

ويؤكد الباحث السياسي أن "ازدياد الأعمال الإرهابية من اليمين المتطرفة في الغرب، وظهوره في المشهد السياسي بأوروبا، له علاقة طردية بعمليات الإرهاب من قبل التنظيمات التكفيرية المسلحة، التي تحمل على عاتقها تكبيد الغرب الخسائر، وفرضها سيطرتها عليه باعتباره إرثاً إسلامياً، لا يمكن التنازل عنه للغرب المسيحي على حد وصفهم".



"أن جماعات الإسلام السياسي المتطرفة تعلي في خطابها الداخلي من فكرة العداء المتبادل بين الشرق والغرب" حسبما يقول فاروق، "ويأتي هذا في إطار حنينها لأمجاد الخلافة الإسلامية وفتوحاتها، والتباهي بغزو أوروبا، في عيون أتباعها، والتأثر بالتاريخ الاستراتيجي للفاتحين الأوائل أمثال: نور الدين محمود، وألب أرسلان، ومحمد الفاتح، ونور الدين زنكي، وسليمان القانوني وغيرهم".

ويشير الباحث إلى "أن محاولة إعادة فتح أوروبا والغرب بشكل عام، وفق ما سمى بـ(أستاذية العالم)، التي طرحها حسن البنا (مؤسس الإخوان المسلمين)، وسارت على دربه الكثير من حركات وكيانات الجهاد المسلح، هي محور اهتمام كبير من قبل تيارات الإسلام السياسي، ومشروعها في السيطرة على أوروبا، حيث أنشئت عشرات المراكز الإسلامية الكبرى، والتغلغل في مؤسسات ودوائر صنع القرار السياسي الغربي، وأن السلطات السويسرية، وجدت مخططاً في تشرين الثاني 2001، في فيلا مملوكة ليوسف ندا (القيادي بالإخوان)، تحت مسمى (وثيقة المشروع الكبرى)، تضمنت الخطة الإستراتيجية من أجل (إقامة حكومة إسلامية في العالم)".

وفي الوقت الذي تستغل الجماعات الجهادية مجزرة نيوزيلندا لتأجيج مشاعر المسلمين ضد الغرب، وتقديم نفسها على أنها المدافع الأول عن الإسلام والمسلمين، تشير البيانات المتاحة والدوريات التي تنشرها تلك الجماعات الجهادية، خاصة داعش، إلى أن أغلب ضحايا تلك التنظيمات التكفيرية هم من المسلمين، وقد تصل نسبتهم إلى نحو 95% من الضحايا وفقا لبعض التقديرات.

الكلمات الدالة