السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

"معجزة" تتحوّل فضيحة في جوهانسبورغ: "إيليوت قام من الموت"، والقسّ متّهم

المصدر: " ا ف ب"
"معجزة" تتحوّل فضيحة في جوهانسبورغ: "إيليوت قام من الموت"، والقسّ متّهم
"معجزة" تتحوّل فضيحة في جوهانسبورغ: "إيليوت قام من الموت"، والقسّ متّهم
A+ A-

في الفيديو، يحصل شيء مذهل. الرجل الممدد في التابوت "يقوم من الموت"، ويقف مصدوماً، وسط دهشة عشرات آخرين حوله. انها "معجزة كبيرة"، وفقا للرواية الاولى. القس الجنوب افريقي ألف لوكاو (Alph Lukau)، رئيس كنيسة Alleluia Ministries Church (هلليلويا مينيستريز تشرتش) في جوهانسبورغ، أعلن بنفسه "المعجزة" المزعومة أمام الكاميرا، "بعدما صلى للميت".

فيديو صادم أشعل نار الاتّهامات ضد القس بالاحتيال، بما دفع بزملائه القساوسة الى تقديم شكاوى جنائية ضده. وتبرأت منه الكنائس الانجيلية، وتحرك مسؤولون سياسيون على اعلى المستويات، وفُتح تحقيق رسمي في الامر، في وقت تراجعت أخيرا كنيسة القس لوكاو عن "معجزة اقامة رجل من الموت"، مكتفية بان "كل ما فعله القس هو الصلاة من أجل الرجل". "الرجل كان على قيد الحياة عندما أُحضر اليه"!

القضية متأججة في جوهانسبورغ، والجدل مستعر. في 24 شباط 2019، شاهد العالم فيديو المعجزة المزعومة. خلال خدمة صلاة امتدت في ذلك اليوم على 3 ساعات، وبُثَّت مباشرة، توجّه القس لوكاو الى المدخل الخارجي للكنيسة، حيث توقف "فان" ابيض، وضع في صندوقه تابوت. \r\n

يُرفَع غطاء التابوت، ليظهر رجل تمدد فيه. عند التوقيت 1:57:58 في الفيديو، يبدأ "الاكشن". يوضع التابوت على طاولة، ويقف قربه القس. سؤال وجواب... وتروي له امرأة، "مؤجّرة الميت"، انه "كان مريضا، مريضا. ثم بدأ يسعل كثيرا الجمعة. واخذناه الى المستشفى. ثم قال الطبيب إن ليست لديه أوراق، وانه لا يمكنهم مساعدته، الا اذا ارسلناه إلى طبيب الجراحة. وهناك مات بين يدي". تجهش في البكاء، بينما يضيف شخص قربها عرّف عن نفسه انه "شقيق الميت": "احضرناه من المشرحة".

ثم يخاطب القس لوكاو اتباع كنيسته قائلا: "هذا الرجل ميت منذ الجمعة. كان في مشرحة". "لنحتفي بيسوع"، يهتف. ويتردد عاليا اسم يسوع مرارا، ثم ينادي لوكاو الرجل في التابوت: "ايليوت، ايليوت، ايليوت". يطلب من الناس ان يرفعوا ايديهم. بعد ان يعطي ميكروفونه الى شخص قربه، يضع يديه على الرجل ويصرخ: "انهض". وينهض الرجل من التابوت، مدهوشا، وسط تأثر غلب الحضور. التوقيت: 2:02:38.

ويساعد اشخاص "إيليوت" على الخروج من التابوت، ويهتف لوكاو: "التابوت فارغ!" قبل ان تصيح امرأة: "أمر لا يُصَدّق! يسوع!" "انها معجزة، يسوع!" ويقف "ايليوت" وسط الناس، مذهولا. ويساعده لوكاو ورجال آخرون في السير الى داخل الكنيسة، وسط رهبة هيمنت على الارجاء.

فيديو يوثّق "الحدث"، ولا تلاعب فيه. ساعات قليلة، وتنفجر "معجزة القيامة" المزعومة في وجه لوكاو مع اعلان شركة "كينغز أند كوين" لدفن الموتى أنها ستقاضيه لزعمه "اقامة رجل من الموت" في حيلة في مشرحتها، متهمة اياه بـ"التسبب بضرر اساء الى صورتها". وصرحت في بيان: "نود أن ننأى بنفسنا عن القيامة المفترضة من "هلليلويا منيستريز" لرجل متوف يُزعم انه كان في مشرحتنا".

وقالت: "اتصل بنا أفراد الأسرة المزعومين للمتوفى وأبلغونا بأنهم واجهوا نزاعًا مع شركة اخرى لتقديم خدمات الجنائز، وأنهم يرغبون في استخدام خدمات النقل التي قدمناها اليهم. لم نؤمن التابوت، ولم نضع المتوفى في مشرحتنا الخاصة، ولم ننجز أي أعمال ورقية في هذا الشأن". "بصفتنا شركة لتزويد خدمات الجنائز، نحن لا نقدم خدمات من دون وثائق، ولا نسلم الجثث من دون أعمال ورقية". "نحن بصدد اتخاذ إجراء قانوني ضد هذا الضرر المسيء الى صورتنا".\r\n

شركتان اخريان تؤمنان خدمات الجنائز اعلنتا ايضا، وفقا لـ"بي بي سي"، انه تم التلاعب بهما. ونكرتا بدورهما رؤية جثة الرجل الميت المفترض، معلنتين عزمهما على مقاضاة لوكاو.

لكمة قوية للقس لوكاو الذي اصر على أن "القيامة" حقيقية، و"حصلت معجزة مذهلة في بيت الله هذا الصباح. عاد رجل ميت إلى الحياة كما صلت كنيسة الله". غير ان المعجزة المزعومة واصلت الانهيار. الفيديو اشعل جدلا كبيرا في البلاد حول القساوسة الزائفين، وفقا لـ"بي بي سي". وكبرت القصة كثيرا، في وقت "حلّقت" في ارجاء العالم.  

وتوالت الضربات على رأس لوكا. رئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوزا دخل على الخط، معلنا أن الحكومة ستجتمع بالجماعات الدينية" لعرض القضية. واعلنت "لجنة تعزيز الحقوق الثقافية والدينية واللغوية للمجتمعات وحمايتها" انها ستجري تحقيقا في الواقعة. "نحتاج الى الوصول إلى عمق القضية"، على قول نائب رئيس اللجنة ديفيد موسوما. و"ما لم نفعل ذلك، فستكون اهانة لذكاء سكان جنوب إفريقيا". "ليس هناك شيء مثل المعجزات. لقد فبركوا الامر في محاولة للحصول على المال من يأس شعبنا"، على قول اللجنة لـ"بي بي سي".

كذلك، استنكرت على الفور كنائس عائلة رهيما (RFC) والاتحاد الدولي للكنائس المسيحية (IFCC) سلوك القس لوكاو، ورأت فيه استغلالا واضحا لايمان الناس. واكدت انها تنأى بنفسها عن "هذه الأفعال المخزية التي ارتكبت باسم إيماننا المسيحي، واستغلت اسم الرب عبثا".

في غضون ذلك، واصل قادة كنائس انجيلية التوجه إلى مركز شرطة ساندتون لتقديم شكاوى منفصلة ضد زميلهم لوكاو، بينما اتهمه الأسقف ثامي نكانا من مجلس الكنائس الإفريقية المستقلة بـ"التجديف". وتحداه القس باسيكا مبورو موتسويننغ ان "يرينا شهادة وفاة الرجل"، مشيرا الى ان "تهمة الاحتيال ستكون مناسبة للقيامة الزائفة". اما القس أنطوني سيليندا "الذي يدعي أنه أحد مؤسسي كنيسة "هلليلويا مينيستريز"، فكشف أنه "أُجبر على مغادرة الكنيسة بعدما أدرك أن لوكاو دجال"...

الغضب عارم... وقابلته الكنيسة بالتراجع عن الزعم ان القس لوكاو اقام الرجل من الموت، مشيرة الى ان "كل ما فعله هو الصلاة من أجله"، وفقا للموقع "Eyewitness News". ونقل موقع Sowetan News عنها ان "الرجل كان حيا عندما وصل جسده الى الكنيسة"، وان "لوكاو أكمل معجزة بدأها الله بالفعل".\r\n

ماذا عن الرجل الذي كان في التابوت؟ الصحافيون بحثوا عنه. "اسمه برايتون من زيمبابوي، يبلغ 29 عاما، وكان يعمل في شركة للاخشاب في بريتوريا"، وفقا لـ Eyewitness News. وافاد رفاقه في الشركة التي يعمل فيها، انه شوهد للمرة الاخيرة في 19 شباط 2019. وفي المعلومات التي امكن جمعها عنه، تبين انها ليست المرة الاولى التي يتورط فيها برايتون مع القس لوكاو، "وسبق ان ساعده في افتعال معجزة اخرى".

في الجانب المضحك لهذه القصة، فجّرت المعجزة المزعومة سخرية مواطنين جنوب افريقيين اطلقوا على وسائل التواصل الاجتماعي تحدي بوسم ResurrectionChallenge#. وهنا بعض البوستات والصور: 



الكلمات الدالة