الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 29 °

صلاحيات رئيس الجمهورية حددها الدستور: "النزوح السوري يهدد وحدة وسلامة أراضي البلاد"

المصدر: " ا ف ب"
عباس صباغ
عباس صباغ
Bookmark
صلاحيات رئيس الجمهورية حددها الدستور: "النزوح السوري يهدد وحدة وسلامة أراضي البلاد"
صلاحيات رئيس الجمهورية حددها الدستور: "النزوح السوري يهدد وحدة وسلامة أراضي البلاد"
A+ A-

...وفي الجلسة الأولى لحكومة "إلى العمل" كان الجدل والسجال بشأن مسألة فائقة الحساسية، أي قضية النزوح السوري، وكيف يمكن للبنان التخلص من الأعباء الضخمة التي يرزح تحتها جراء استضافة نحو مليون ونصف المليون نازح سوري. وإذا كانت الأطراف المشاركة في الحكومة تنطلق في مقارباتها لحل تلك الأزمة من مواقف سياسية مبدئية تتراوح بين استمرار أدبياتها السابقة من دمشق وموقفها "المعادي" للرئيس السوري بشار الأسد على الرغم من المتغيرات الكثيرة التي حكمت الخارطة الميدانية في سوريا، وأطراف وازنة تلتزم الصداقة مع دمشق وتدعو إلى الحوار معها لتأمين عودة النازحين.\r\n

بيد أن ذلك الخلاف القديم المتجدد أعاد الحديث عن الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية ولمجلس الوزراء. ففي الوقت الذي خص فيه الدستور رئيس البلاد بمكانة سامية وميزه عن سائر رؤساء السلطات من خلال مواد دستورية عدة وأبرزها المادتان 49 و50، حيث إنه الشخص الوحيد في الجمهورية الذي يقسم اليمين الدستورية عندما يقبض على الحكم، ما يعني أن حماية واحترام الدستور تكونان من أولى مهامه وواجباته.\r\n

وفي السياق، يلفت أستاذ القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية الدكتور عصام اسماعيل في حديثه لـ"النهار" إلى أن الدستور اللبناني وضع "رئيس الجمهورية في المكانة والموقع السامي الذي يستحق، أي وضعه في قمة هرم البنيان الدستوري، وعلى مسافة من كل السلطات، ورسم له دوره وحدده في إطار السهر على احترام الدستور، وبما يحفظ استمرار وانتظام عمل السلطات والمؤسسات الدستورية بتعاون وتناغم كاملين. كما أناط به الحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وهذا يعني أن الدستور قد أوكل إليه الاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى، والتي من شأنها أن تؤمن للوطن ديمومته واستمراريته، وللكيان سلامته ومنعته، وللشعب وحدته وتضامنه".\r\n

ووفق ذلك النص الدستوري فإن رئيس الجمهورية يسهر على احترام الدستور والحفاظ على وحدة البلاد واستقلالها. الا أن اسماعيل يعطي توصيفاً للمراحل التي مرت بها العلاقة بين رؤساء الجمهورية والحكومات المتعاقبة بدءاً من عهد الرئيس السابق إميل لحود ويوضح:\r\n

نجد أن العلاقة بين رئيس الجمهورية برئيس الحكومة تأخذ إحدى الصور الآتية:\r\n

- علاقة تصادم: عندما تنعدم الثقة ويكون الخلاف على العناوين الكبرى طاغياً: وأبرزها: العلاقة بين الرئيس إميل لحود والرئيس الراحل رفيق الحريري.\r\n

- علاقة تعاون عندما يكون التفاهم السياسي قائماً بين الطرفين، وأبرزها العلاقة بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة، أو العلاقة بين الرئيس إميل لحود والرئيس سليم الحص.\r\n

- علاقة مساكنة: عندما لا يكون التفاهم السياسي قائماً وإنما لاعتبارات كبرى تدفع إلى تمرير المرحلة: وأبرزها العلاقة بين الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري.\r\n

أما عن المرحلة الراهنة فيلفت إلى أنه عندما يكون لرئيس الجمهورية كتلة وزارية كبرى تجعله ممسكاً بقرار مجلس الوزراء، في هذه الحالة سيكون رئيس الحكومة مجرد معاون لرئيس الجمهورية، وهذه الحالة يبدو أنها ستطبّق في الحكومة الثانية في عهد الرئيس عون".\r\n

لكن من يرسم السياسة العامة في لبنان، وهل أن لرئيس الجمهورية دوراً فيها أم أن مجلس الوزراء وحده من يرسم تلك السياسة، عملاً بالنص الدستوري ولا سيما المادة 65 التي نصت الفقرة الأولى منها على أن السلطة الإجرائية تناط بمجلس الوزراء ومن صلاحياته: وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات (...)".\r\n

وفي السياق يشير اسماعيل إلى أن تلك الصلاحية الدستورية تعطي مجلس الوزراء حصراً وضع السياسة العامة، وأن رئيس الجمهورية من خلال الإيحاءات والتوجيهات يشارك في رسم تلك السياسة وكذلك من خلال كتلته الوزارية.\r\n

إلا أن آراء مغايرة ترى أن رئيس الجمهورية قد التزم الدستور ووثيقة الطائف في جلسة الحكومة أمس الخميس، عندما قال إن "الأمر لي"، انطلاقاً من صلاحياته الدستورية وقسمه بالحفاظ على وحدة البلاد، وأن مسألة النزوح السوري تشكل مانعاً في الحفاظ على تلك الوحدة وبالتالي كان من واجب رئيس البلاد التدخل طالما أن الأمر يتعلق بمسألة بالغة الأهمية.\r\n

وفي المحصلة التزم الرئيس الدستور من خلال الصلاحيات المحددة فيه وهي السهر على احترام الدستور، المحافظة على استقلال لبنان، ووحدته، وسلامة أراضيه.\r\n

[email protected]\r\n

الكلمات الدالة