الثلاثاء - 29 أيلول 2020
بيروت 30 °

إعلان

طفل أسمر يهاصر المقابر الخانقة

المصدر: " ا ف ب"
بادر سيف
طفل أسمر يهاصر المقابر الخانقة
طفل أسمر يهاصر المقابر الخانقة
A+ A-

ناديتُ الطفل في صورته العذراء

رأسه يعجّ بصور المدن العتيقة، وجه المدينة من شرق وغرب وماء

جاء الطفل البهي، جاءت الأسماء

كنت بين حروف الرماد، مزوّداً بمهرة الضباب، بأصوات مبحوحة وألف أمنية رمادية

لم يتعلّم صنعة، بل أحرف الهجاء

ناديت الفوهة الفاصلة بين منحدر الجرح وسقيم الليالي، قطعت السبل وحيدا والكواكب الدرية، قطعت خيط الأمل، أيقظتني مومياء، كانت المسكينة تائهة في صحراء الضمير وربيعه القشيب.

قال لي الفتى: لينتهِ تاريخك إلى صناعة الكيمياء وليتبدّد الصدى

اعني يا صاح وجه المدن التي تطاردني منذ استقر بها آدم لا تعشقها أمي – ليليت-

الورد والدماء

قيدك بهيئة الطير تأكل من رأس الحلم الأزرق، والفصول هي الفصول

صوت يسجد للظلّ المائل مع دوائر الحظّ

يرسم زهرة من أغاني الطفولة الفائرة، يهديها شفاها غضّة ليست بالمرّة بريئة، فقط تأنس ملائكة الأرض

وأنا على حصيرة التاريخ انسج خيمة أهديها للدروب

أنادي بياض الشمس وذهب الرمال

تتوّجني أوسمة من مهرجان الزواحف والمهزلة الايروتيكية

سديم الذكرى... ضوء ينهار بحلول المقاصل أماكن النبال

طفل أسمر يهاصر المقابر الخانقة

يشحذ سكاكين الصمت صانعاً ملحمة للورد

يمرغ أبديته في قافية زائفة، يمرّ على الأبواب بكلماته القزحية، يكبر مع حبات الزيتون، يبني بيتاً وأعيناً مجروحة دامعة نائمة في ذكرى الصاعقة الصيفية.

استعمرتني وساوس بنية

لأغرق في سؤر الماء الصلب والنهايات المالحة، كيف يمكنه البدء من منتصف الرحلة، كيف له اكتشاف الحب في صوامع الهزل؟ كيف لي وأنا المصلوب على نجمة فيروز، المعفر في تلافيف المذابح الهجينة، امتداح ريحه اللعوب، أو أملا الجيوب بحلوى وذكريات لامعة شبيهة درب التبانة؟ لِمَ مقدّمة الطفل الأسمر، ذلك المهاجر في لحن كورالي حزين، شمسه تناصر حدود الممكن المستحيل، مزوّدة بدمعة تتكسّر على أبواب الآتي والأسماء اللامعة...

سقط الشارع ولم يسقط الطفل الأسمر

سوف يبقى جاثماً على رماد الحزن

يكسر بأنياب أغاني خرائطه المهاجرة صوب الأصابع، المطرّزة بحناء الضمير

وهو في تجوال مستمر مع بخار التعاويذ العابرة...

الكلمات الدالة