الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

مشاهد مشتركة بين منبج وعفرين؟

المصدر: " ا ف ب"
جورج عيسى
Bookmark
A+ A-

لعلّ ما حصل في #عفرين خلال الشتاء الماضي هو أكثر ما يؤرق الأكراد الذين لا يريدون أن تلقى منبج المصير نفسه. شعر هؤلاء بخيبة أمل بسبب تخلّي #واشنطن عنهم خلال معارك عفرين، لذلك، تحاول موسكو فرض نفسها كشريك جدّيّ لهم بعكس ما كانت عليه واشنطن. وهذا ما تؤشّر إليه وساطة الروس بين مناطق الإدارة الذاتيّة والحكومة المركزيّة.

الخوف من تكرار السيناريو\r\n

أعلن الجيش السوريّ في بيان رسميّ منذ تسعة أيّام أنّ وحداته دخلت #منبج ورفعت العلم السوريّ الأمر الذي نفاه التحالف وأكّده الروس. وهذا يذكّر بنقاط مشتركة أخرى مع بعض المشاهد التي رأتها عفرين. فمن جهة، يصعب أن ينسى الأكراد كيف أعطى الروس الضوء الأخضر للجيش التركيّ من أجل بدء عمليّة #غصن_الزيتون أواخر كانون الثاني الماضي. ومن جهة ثانية، حين كانت المعارك مستعرة في شباط الماضي، أرسلت دمشق مقاتلين تابعين لها للدفاع عن المنطقة، الأمر الذي لم يتمّ في نهاية المطاف. حتى أنّ الجيش التركيّ قصف تلك القوّات أثناء تقدّمها ممّا أدّى إلى سقوط العشرات بين قتلى وجرحى.\r\n

يريد الأكراد اليوم التأكّد من أنّ هكذا سيناريو لن يتكرّر مجدّداً في منبج. لكنّ خياراتهم ضيّقة. من هنا، حتى ولو كان هؤلاء قد تعرّضوا لضربة مؤلمة على يد الروس في الشتاء الماضي، فإنّ الأمر الواقع يفرض عليهم التحالف مع #موسكو والرئيس السوري بشّار #الأسد كضمانة في مواجهة عمليّة عسكريّة محتملة تشارك فيها فصائل من الجيش الحرّ مدعومة من #تركيا. في مراحل سابقة من النزاع السوريّ، لم تتوانَ موسكو عن ضرب قوات سوريا الديموقراطيّة "قسد" حين كانت تعبر إلى مناطق نفوذ الجيش السوريّ غرب الفرات. وبرز ذلك خصوصاً خلال المعارك ضدّ داعش في محافظة دير الزور التي شكّلت جغرافيتها خط تماس متوتّر بين الطرفين. غير أنّ عدم التزام واشنطن بتحالف بعيد المدى مع "قسد" سهّل على الأكراد التقرّب من الروس. إذاً، في حال قرّرت تركيا شنّ هجوم عسكريّ على منبج، هل ينتهي دور الجيش السوري عند أبواب المدينة كما انتهى دور مقاتلي اللجان الشعبيّة عند أبواب عفرين؟

وفود ومطالب\r\n

بالنسبة إلى بعض المراقبين، إنّ رسم المقارنات بين المشهدين يصطدم بتعقيدات. الصحافيّة المتابعة للشؤون الكرديّة أيلينا كيليتش ترى أنّ غياب اليقين يسيطر على المشهد في منبج وفي شرق الفرات عموماً. وتذكّر بأنّ هذا الأمر يعود إلى وجود اتّفاق بين تركيا والولايات المتّحدة والذي قضى بتسيير دوريّات مشتركة على الحدود الفاصلة بين المناطق التي تسيطر عليها فصائل الجيش الحرّ وتلك التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديموقراطيّة بما يضمن وجود مجلس منبج العسكريّ في المنطقة. وخلال إجابتها على أسئلة "النهار" تابعت كيليتش أنّ قرار ترامب بسحب القوّات الأميركيّة من سوريا فاجأ المسؤولين في واشنطن وأنقرة إضافة إلى جميع اللاعبين الإقليميّين. \r\n

أمّا بالنسبة إلى مصير القوّات الأميركيّة، فتشير إلى أنّ "البنتاغون بالتحديد والسيناتور الجمهوريّ ليندسي غراهام يضغطان على ترامب للتوصّل إلى قرار يهدف إلى حماية الأكراد، محاججين بأنّ أكثر حليف موثوق به للولايات المتحدة لغاية تاريخه سيُذبح إذا انسحبت الولايات المتّحدة من سوريا. ومن جهة ثانية، هنالك ضغط تركيّ للدخول واجتياح المنطقة". تضيف كيليتش أنّه "ردّاً على الانسحاب الأميركي المحتمل، يبحث الطرف الكرديّ عن ضمانات مع الزيارة الرفيعة المستوى إلى موسكو ودمشق في محاولة لتفادي هجوم تركيّ، عبر طلب محتمل للجيش السوري بالتمركز في المنطقة مع توقّعات أقلّ بشأن الوضع الخاص للمنطقة التي تسيطر عليها قسد". وتابعت الصحافيّة أنّ تركيا أرسلت وفداً إلى #روسيا لمنع هكذا اتّفاق.

كيف سينتهي شدّ الحبال؟\r\n

تجيب كيليتش: "في العموم الوضع أكثر تعقيداً بكثير من عفرين لذلك يصعب توقّع ما الذي سيحصل في المستقبل القريب". وتختم بأنّ المؤكّد هو أنّ منبج نقطة ساخنة للتحالف الدوليّ ضدّ داعش، ومن هنا، ستكون التطوّرات حاسمة بالنسبة إلى حلفائه وخصومه. \r\n

كان غراهام قد نقل عن ترامب الأحد قوله إنّه يريد تحقيق ثلاثة أهداف بالتزامن مع الانسحاب من بينها حماية الأكراد. لكنّ تحرّكاتهم السياسيّة تظهر أنّهم بدأوا يهيّئون أنفسهم لمرحلة جديدة منذ فترة غير قصيرة. في الخامس من حزيران الماضي، ذكرت مراسلة "ألمونيتور" أمبرين زمان أنّ الأكراد شعروا بتغيّر الأرضيّة تحتهم لأسباب عدّة من بينها وجود ميزان ينحو باتّجاه مسؤولين أميركيّين يشغلون تحديداً مناصب في مكتب الشؤون الأوروبيّة والأوراسيوية في وزارة الخارجيّة الذين شدّدوا طويلاً على أنّ الشراكة مع الأكراد يجب ألا تتمّ على حساب العلاقات الاستراتيجيّة مع حليف إقليميّ مهمّ كتركيا، كما شرحت. \r\n

بالتالي، أحسّ هؤلاء منذ فترة غير قصيرة بأنّ المظلّة الأميركيّة غير مستقرّة فوق رؤوسهم وأنّ هذا الأمر لا يرتبط فقط بتوجّهات الرئيس الأميركيّ. لذلك إنّ تأكيد ترامب أنّ بلاده تريد حماية الأكراد قد لا يكون له أي وقع بالنسبة إليهم. وهذا ما يمكن أن يظهره تواصلهم المستمر مع دمشق وموسكو.

الكلمات الدالة