الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 30 °

بيفاني لـ"النهار": زيادة الفوائد جاءت تصحيحية

المصدر: " ا ف ب"
باتريسيا جلاد
Bookmark
بيفاني لـ"النهار": زيادة الفوائد جاءت تصحيحية
بيفاني لـ"النهار": زيادة الفوائد جاءت تصحيحية
A+ A-

كلّل العام 2018 أيامه الأخيرة بظاهرة جديدة ستمتد فصولها الى العام 2019. ظاهرة مصرفية هذه المرة قوامها ارتفاع أسعار الفوائد بشكل معلن أقله 3 نقاط على العملتين المحلية (الليرة اللبنانية ) والأجنبية (الدولار). هذا الأمر دفع المواطنين الى الإسراع للاستفادة من تحرّك بورصة الفوائد، فاشتدت وطأة المنافسة بين المصارف وبات البنك الأشطر هو الذي يستقطب العدد الأكبر من الزبائن الجدد. زيادة نسب الفوائد اللافتة اعتبرها خبراء اقتصاديون بالمؤشر غير الصحّي لوضع القطاعين المالي والاقتصادي في البلاد، في حين عزت المصارف هذا الأمر الى اعتمادهم سياسة مصرف لبنان التي تهدف الى امتصاص السيولة وحماية الليرة اللبنانية.

لم يعُد خافياً على أحد أن عدم تشكيل الحكومة وارتفاع كلفة الدين العام وتفاقم العجز في الموازنة العامة تثقل كاهل الاقتصاد الذي قد تفصلنا عن انهياره أشهر معدودة كما حذر مراراً وتكراراً السياسيون والخبراء الاقتصاديون. حتى ولو تشكّلت الحكومة المعهودة فلن " تشيل الزير من البير" ولكن أقله ستعطي دفعاً معنوياً لإمكانية البدء بالاصلاحات الاقتصادية والثقة الخارجية بالبلاد. فما علاقة رفع أسعار الفوائد المصرفية في كبح عجلات الانهيار الاقتصادي الذي يطاردنا؟

يعتبر مدير عام وزارة المال ألان بيفاني في حديث لـ"النهار"  أن "تحرّك الفوائد صعوداً أو نزولاَ يفترض أن يكون عملية طبيعية تحصل عادة في الأسواق المالية. وهي ليست المرة الأولى التي تشهد فيها الأسواق ارتفاعاً فعلياً للفوائد في لبنان، بل كان ذلك يتم بطريقة غير معلنة، علماً أنه في السنوات السابقة شهدت الفوائد استقراراً لفترة من الزمن وذلك بجهود من المالية العامة".\r\n

من أسباب ارتفاع الفوائد، وفق بيفاني:

1- تشهد معظم الدول ارتفاعاً للفوائد على العملات الأساسية ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية إذ من المرتقب أن ترتفع الفائدة على الدولار بنسبة 0.75% في السنة المقبلة، بسبب استقطاب تلك الدول لرساميل كبيرة ما يتسبب بضغوط على الأسواق للحفاظ على تلك الرساميل. \r\n

2- الحرب التجارية التي تحصل بين الدول ما يجعل التبادل التجاري أصعب ويضغط على السيولة، وتالياً يزيد من أسعار الفوائد الأمر الذي ينعكس على الأسواق النامية ومنها لبنان بشكل مباشر. \r\n

إضافة الى السببين المذكورين سابقاً، هناك على الصعيد المحلي سببان مباشران: \r\n

أولاً: انخفاض تدفق الأموال والرساميل التي تدخل الى الاقتصاد اللبناني. \r\n

ثانياً: إن أرقام عجز الموازنة العامة والميزان التجاري المتصاعدة تؤدي الى ضغوط لارتفاع أسعار الفوائد في لبنان. \r\n

ثالثاً: الوضع السياسي في البلاد، لا سيما عدم وجود حكومة وبرنامج إصلاحي يشكلان عاملي ضغط ايضاً على الفوائد ويدفعها للتحرك صعوداً. \r\n

هذه هي الأسباب عموماً التي دفعت الفوائد في الشهر الأخير من العام 2018 الى الارتفاع بشكل كبير، وهذا سمح أيضاً بتبيان الفوائد التي كانت تدفع فعلياً. \r\n

ورداً على سؤال عن كيفية ارتفاع الفوائد سابقاً بطريقة غير معلنة، يرى بيفاني إن عمليات مالية متفرقة سمحت للمصارف بإعطاء فوائد أعلى من تلك التي كان يتم التداول بها في السوق المصرفية علناً، وكانت الفوارق ظاهرة في اكتتاب المصارف لأوراق خاصة بالدولة وأخرى لمصرف لبنان. من هنا يضيف بيفاني إن ارتفاع الفوائد اليوم بنحو 3 نقاط والذي يبدو أنه رقم كبير، هو جزئياً تصحيح للفوائد التي كنا ندفعها سابقاً وغير المعلن عنها صراحة.

ارتفاع الفوائد غير صحّي \r\n

وعن المؤشر السلبي والخطير الذي يتركه صعود الفوائد على القطاعين المالي والاقتصادي، يقول بيفاني: "عندما يكون دين أي بلد كبيراً عندها ارتفاع الفوائد يكون غير صحّي للمالية العامة ولمستويات العجز. فلو كان وضع المالية العامة لدينا جيداً وليس لدينا أزمة في عجز الموازنة لكانت عملية ارتفاع الفوائد مسألة طبيعية ولكن في ظل وضعنا المالي تُفاقم العجز".\r\n

هل يعني ذلك أننا مقبلون على انهيار اقتصادي؟ عن ذلك قال بيفاني: "طوال الوقت نسمع تحذيرات في لبنان من دون تقديم اقتراحات والشروع في تنفيذ الحلول. فالمسؤول عادة لا يحذّر بل يفعل. وفي هذا السياق أشير الى أن الأزمة الاقتصادية في لبنان ليست وليدة اليوم بل عمرها 20 عاماً، والآن نرى نتيجة التراكم منذ تلك الفترة بدأت فرص العمل تتراجع بشكل ملحوظ والطاقات البشرية تغادر البلاد ما ادى الى ارتفاع البطالة وتراجع الانتاجية وافتقادنا الى القطاعات المنتجة". ويضيف بيفاني: "ما نعيشه اليوم هو أزمة اقتصادية فعلية، والنظام الاقتصادي القائم لا يعيش". \r\n

تغيير النظام الاقتصادي\r\n

وفي ما يتعلق بضرورة تغيير النظام الاقتصادي الحرّ في البلاد، يرى بيفاني: "طبعاً لا! إن لبنان يجب أن يكون مبنياً على النظام الحرّ. ولكن هل النظام لدينا حرّ؟ طبعاً لا فهو احتكاري بامتياز. وفي كل الأحوال وبغض النظر عمّا اذا كان حرّاً أم لا، لا يمكن لأي نظام أن يعتمد لفترة 30 أو 40 سنة على الأموال المرسلة من الخارج من دون الانتاج، فالبلاد يجب أن تنتج وعلينا أن نحفّز الانتاجية ونعتمد على أنفسنا". \r\n

وعن الحلّ السريع للأزمة الاقتصادية والمالية الحالية، يعتبر بيفاني أنه "ليس أمامنا سوى أن نرفع أكمامنا عن سواعدنا ونشرع بالعمل لانقاذ البلد، بدلاً من القول الله يستر ويا ريت". \r\n

وأبرز ما نحتاجه اليوم تحسين البنية التحتية وكبح الفساد لانطلاق المؤسسات الخاصة مع ما يستتبع ذلك من خلق فرص عمل وتفادي الهجرة وزيادة القيمة المضافة المحلية وتمكين الإنتاجية.

التخلص من العجز المالي\r\n

وعلى الصعيد المالي، يرى يفاني أنه على الدولة اتخاذ قرارات تتعلق بالبنية الأساسية في الدولة للتخلص من العجز المالي وهذا الموضوع يحتاج الى حديث طويل. \r\n

اما على الصعيد العام، فيجب أن يكون لدى اللبنانيين الثقة ببلدهم ومؤسساتهم وذلك من خلال عودة هيبة القانون الى الساحة.

دور السلسلة \r\n

وفي ما يتعلق بالدور الذي اضطلعت به مسألة إقرار السلسلة في توسيع هوة المشكلة المالية والاقتصادية في لبنان، يعتقد بيفاني إن "المسؤولين يتكلمون عن السلسلة وكأنها خيار تمّ اتخاذه، بينما هي حقّ قانوني للعاملين في القطاع العام، لكن المشكلة لا تكمن في مسألة الرواتب بل  في إدخال موظفين اضافيين باستمرار ومن دون حاجات الى أسلاك القطاع العام ليضافوا الى هؤلاء الذين لا حاجة لهم، والملامة تقع على المسؤول الذي يهرع الى إدخال الأزلام الى الدولة وهذا يزيد من الكلفة ويقلل الانتاجية".\r\n

وبالنسبة الى كلفة السلسلة التي يقال إنها أعطيت بأقلّ بثلاثة اضعاف من وزارة المال مقارنة مع الرقم الحقيقي، يرى بيفاني إن "الكلفة كما سلمتها "المالية" وقت طلب منها ذلك جاءت على "البكلة" ولكن في ما بعد حصلت توظيفات إضافية وتحفيزات للتقاعد بشكل مبكر وسلسلة إضافية في المؤسسات العامة، كل تلك العوامل ادت الى ارتفاع كلفتها".

الكلمات الدالة