الجمعة - 25 أيلول 2020
بيروت 29 °

من المستحيل أن نفرح بعيداً عن العطاء... ميلاد مجيد

المصدر: " ا ف ب"
نضال مجدلاني
من المستحيل أن نفرح بعيداً عن العطاء... ميلاد مجيد
من المستحيل أن نفرح بعيداً عن العطاء... ميلاد مجيد
A+ A-

كان مشواراً يليق بأسبوع الميلاد، إذ لم أقدر أن أذهب بعيداً، وكلّي معرفة بالنشاطات النابعة من روح الميلاد، من العطاء، المعنوي قبل المادي، من المحبة الصافية للأخ الإنسان، بغض النظر عمن هو هذا الإنسان ومن أين يأتي، فيكفي أنه إنسان يعيش في ظروف لا تليق بإنسان.

وتقوم عدّة جمعيات, ومنها  "جماعة رسالة حياة - Mission de Vie”, بلفتة نحو المحتاجين في هذا العيد وسائر الايام, على كافة الأراضي اللبنانية. وأريد أن أَذكر هنا أني انضممت اليهم البارحة بصفتي الشخصية ومن دون أي خطة لنشر هذا المقال، ولكن ما رأيته من صدق نوايا ومحبة غامرة ومجهود فعلي، دفعني لقول كلمة حق. وأنا على يقين من أن كل جمعياتنا الخيرية تعمل جاهدة لمد اليد، وتستحق دعمنا المادي والتطوع في الخدمة، كل حسب قدرته، إذ إنه من المستحيل أن نفرح بعيداً عن العطاء. فكل فرح نقطفه لا يساوي عُشر ما نشعر به لحظة العطاء المستتر، هذه اللحظة، النظرة، وتلك الدمعة، دمعة امتنان من عين وقلب قهرتهما الحياة، هي اللحظة ذاتها التي ستحمل لك فرح حياة بأسرها.

أكثر ما كان مؤثراً هو زيارتنا للمسجونين، إذ إن كل الظروف يمكن أن تُعاش مقارنة بظروفهم. غرف لا تعرف الشمس، غرف تضيق بساكنيها، غرف نافذتها الوحيدة إلى العالم تُطل, من فتحة في الباب, إلى رواق، لم يعرف الشمس ايضاً. ومن خلال هذه الفتحة كان حديثنا المؤثر معهم، وكم من سجين لا يليق به السجن.

علما أنّ بعض المؤسسات ومنها مؤسسة عدل ورحمة تقوم بعمل لا يستهان به بمتابعة أحوال السجناء ودعم القضايا المستحقة قدر المستطاع، كما أن الدرك والقيمين على هذا المركز في المتن يعطون من ذواتهم عندما تقتضي الحاجة، وكل التقدير لإنسانيتهم التي لمستها فيهم.\r\n

ومن هناك إلى عائلات غدرت بهم الدنيا، وأطفال ينتظرون أعجوبة لولادة حياة أفضل لهم،  وأليس الله قادراً على كل شيء؟

"َالْقَادِرُ أن يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أو نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا" (أفسس 3: 20).\r\n

"وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٨٩ آل عمران﴾

بالفرح دخلنا البيوت والسجون، ولحظة اختناق الدمعة، ننسحب لوهلة، لنعود وكلنا رجاء أن رب السموات سينظر في أمورهم ويعمل في حياتهم من خلال الذين يحبونه.

وهكذا نستقبل اليوم طفل المغارة بالصلاة والفرح، ثم نودع سنة متأملين أن ينتصر كل مظلوم على ظلم أيامه.\r\n

لن ادخل في التفاصيل الكتابية، إذ إن الصور ستنقل لكم التجمع الذي بدأ بالعمل ثم الصلاة والتراتيل ليكون الرب مرافقاً لهذا النهار، ومنها إلى السجن حيث وزع الاكل والفُرش، وإلى بيوت المحتاجين ودعوتهم إلى حفلة الميلاد في كنيسة مار تقلا, البوشرية, حيث وزعت الهدايا.\r\n

ميلاد مجيد يا قرائي الأعزاء وعطاء مبارك. يمكنكم مشاهدة مقاطع فيديو من هذا النشاط على صفحتي الانستغرام. وحتى لقائنا المقبل تابعوا تجوالي من خلال بثي المباشر والـ Stories على instagram, Facebook, وأيضاً حساباتي على Twitter و blog.








الكلمات الدالة