الأربعاء - 28 تشرين الأول 2020
بيروت 25 °

إعلان

كلينتون في أفريقيا لحظات ممتعة مع السياسة

المصدر: "النهار"
Bookmark
كلينتون في أفريقيا لحظات ممتعة مع السياسة
كلينتون في أفريقيا لحظات ممتعة مع السياسة
A+ A-
لا اذكر متى كانت آخر مرة عشت لحظات ممتعة مع السياسة، مثل تلك اللحظات التي عشتها منذ ايام وانا اتابع رحلة الرئيس بيل كلينتون في دولة اتحاد جنوب افريقيا. كنت واحداً من قليلين -في غالب الظن - انتظروا بشغف هذه الرحلة الاميركية. اي الرحلة الى افريقيا وليس فقط الى اتحاد جنوب افريقيا، وباستثناء زيارات خاطفة قام بها رؤساء اميركيون سابقون لدولة او اخرى في افريقيا جنوب الصحراء، لم يحدث ان قام رئيس اميركي بجولة واسعة هكذا مثيرة للاهتمام والجدل الى هذا الحدّ. لم يكن غائباً عنا - في اي وقت- ضعف الاهتمام الاميركي، بل الاهمال الاميركي الطويل الامد بالقارة الافريقية، وحين اعترف كلينتون بالخطايا التي ارتكبتها الولايات المتحدة في علاقاتها بافريقيا، اذهلت المفاجأة بعض المحللين. ولم تكن المفاجأة في انه اعترف بحقيقة تاريخية معروفة، ولكن في ان الولايات المتحدة اقتربت، في شكل لم يسبق له مثيل من نقطة الاعتذار عن اعمال ارتكبتها، او اعمال لم تنفذها وكان يجب ان تنفذها. كانت رحلة كلينتون الافريقية شاقة بسبب حرارة الطقس، وعدد الدول التي شملتها وكثافة برامج الزيارات خصوصاً الزيارات الى مواقع شديدة البؤس ومواقع اخرى ما زالت شاهدة على فداحة المسؤولية الدولية بسبب الاهمال والاستهتار بالشعوب الافريقية. ثم ان الرحلة تمّت بينما الرئيس الاميركي وزوجته وبقية مرافقيه تتوزّع مشاعرهم ودواعي قلقهم وتوترهم بين جهود متواصلة، ومبالغ فيها احياناً، لانجاح الرحلة اعلامياً، ونقل هذا النجاح الى الرأي العام الاميركي، ونزيف مسلسل قصص حريم الرئيس الاميركي. فالمسلسل لم يتوقف وازداد عدد الممثلين واللاعبين فيه، واستمرّ انقسام المجتمع الاميركي واشتدّ هجوم السياسيين المعارضين وتعالت الاصوات الداعية الى تقديم الرئيس الاميركي الى المحاكمة لأنه كذب او لانه حرّض مواطنين على الكذب. خلال هذه الرحلة التي قادت كلينتون ليتعرّف على ابسط شعوب الدنيا اكتشف حجم النفاق الذي يخيّم على واشنطن. ففي افريقيا اعربوا عن اندهاشهم لهذه الحملة المسعورة التي تعرض لها الرئىس الاميركي من جانب السياسيين والاعلاميين في واشنطن. فالرئيس كلينتون بحسب منظومة القيم الافريقية انسان قبل ان يكون رئيساً، وحياته الخاصة ملك خاص له قبل ان تكون له حياة عامة ملك لكل الناس. وبين الثقافتين: ثقافة واشنطن وثقافة افريقيا جنوب الصحراء...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة