الأحد - 27 أيلول 2020
بيروت 30 °

الأرمن في الحياة السياسية اللبنانية: محطات معبّرة

المصدر: " ا ف ب"
Bookmark
الأرمن في الحياة السياسية اللبنانية: محطات معبّرة
الأرمن في الحياة السياسية اللبنانية: محطات معبّرة
A+ A-
رافي مادايان كي لا يصبحوا كيهود التّيه في الصحراء العربية ولا يبقوا الشهداء الاحياء لمجازر سايكس - بيكو الاستعمارية من أضنة في كيليكيا الى فلسطين، قررت مجموعة من النخب والقوى السياسية الارمنية التي قدمت الى لبنان وسوريا في العشرينات بعد مجازر التتريك الانخراط في حركة الاستقلال الوطني والتحرر العربي. فنشأ منذ بداية العمل السياسي الارمني في لبنان وسوريا تيّاران: تيار ربط مصالحه بسلطات الانتداب والحكومات المفروضة من الخارج على شعبنا، وتيار آخر رأى ان ضمان أمن الشعب الارمني واستقلاله في شتات المشرق العربي يكمن في وحدة الارمن واندماجهم مع الشعب العربي، وان نضال الارمن جزء لا يتجزأ من نضال الشعب اللبناني والسوري المعادي للاستعمار من اجل الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية. وتجلى هذان الموقفان والنظرتان في القضايا الوطنية واللبنانية والعربية خلال محطات عدة سأتناول بعضها. ولن يغيب عن بالي في عجالتي هذه القول إن النخب اليسارية و"الاممية" الارمنية التي انتمت للتيار الاستقلالي ساهمت في بناء الاحزاب الحداثوية المعاصرة وتطويرها والحياة السياسية الحزبية في المشرق العربي في القرن العشرين. عام 1925 شاركت منظمة "سبارتاك" اليسارية الارمنية التي اسسها ارتين مادويان وهيكازون بوياجيان (المنبثقة عن طلاب حزب الهانشاق في بيروت عام 1923) مع عمال التبغ في بكفيا بقيادة فؤاد الشمالي ومجموعة من المثقفين ابرزهم الصحافي يوسف يزبك في تأسيس "حزب الشعب اللبناني". وكان قد التقى "السبارتاكيون" الارمن بالآخرين من رفاقهم اثر مشاركتهم في احتفال الاول من نوار الذي جرى في سينما كريستال في البرج حضره جبران تويني مؤسس جريدتي "النهار" و"الاحرار" ووديع عقل وميشال زكور وحبيب ابو شهلا والشاعر الياس ابو شبكة والسفير هنري الجميل. هؤلاء الارمن الذين ربطوا بين المصالح الارمنية في لبنان (وسوريا) ونضال جميع الفئات اللبنانية ضد الانتداب وأسسوا بذلك نهجا سياسيا جديدا بين الارمن يرفع راية الاستقلال الوطني والحرية، شاركوا في صيف 1925 في ساحة البرج في تظاهرة ضد الاستعمار الفرنسي وتضامنا مع انطلاقة ثورة جبل الدروز بقيادة سلطان باشا الاطرش. وفي 12 تشرين الثاني 1925 وزّع اليساريون والوطنيون الارمن بيانا موجها الى المواطنين الارمن يدعوهم الى عدم الانخراط في جيش الانتداب والى مساندة الحركة الاستقلالية في لبنان وسوريا لأنها تجسد المصلحة الوطنية للشعب الارمني. اثناءها كان موسيس ديركالوستيان (سنعود اليه) مسؤول حزب الطاشناق في جبل موسى في...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول