السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 29 °

خالد السيد المشرف على "كتارا" لـ"النهار": الثقافة حرّية بعيداً من السياسة

المصدر: " ا ف ب"
الدوحة- فاطمة عبدالله
Bookmark
A+ A-

بأدب يعتذر عن التأخير، فقد مرّت أيام مُتعبة تستنزف الجسد لكنّها لا تقوى على القدرة. أطارده فيبتسم مؤكداً أنّ اللقاء سيتمّ ولن نودّع قطر قبل طرح السؤال وتلقّي الجواب، فما عليّ سوى الانتظار. المشرف العام على جائزة "كتارا" للرواية العربية خالد السيد وكاتبة هذه السطور الآن على طاولة منعزلة بعض الشيء عن زحمة الكاميرات والحضور في المبنى 15- الحيّ الثقافي كتارا- الدوحة. البداية من جوهر الإشكالية: نعاني أزمة قراءة وتلاشياً تدريجياً لأعداد القراء. إلى مَن تُصدر "كتارا" كلّ هذه الروايات سنوياً؟ ما تحدّيات الجائزة في دورتها الرابعة وهواجس المستقبل؟

إرهاق التحضيرات لم يُفقد الوجه ابتسامة تريح الجالس قربه. في لقاء مع "النهار"، يستعيد خالد السيد ما بات أشبه بشعار "كتارا": "جائزة كلّ العرب". "هذا التحدّي الأكبر: جائزةٌ شفّافةٌ جامعة". يشاء عدم إشاعة الإحباط وفتح النوافذ لما يكفي من نسائم الأمل: "القارئ العربي موجود وهو قارئ جيد. المعضلة في تفاوت العوامل المرتبطة بإيجاد بنية للقراءة، من بيئة وظرف اجتماعي وفرص تعليم". مقاطعة وممازحة: لكنكَ قلت في المؤتمر الصحافي مع الفائزين بجوائز هذه الدورة، أنّه "لدينا 1283 رواية وأتمنى أن يكون لدينا 1283 قارئاً أيضاً". "هذه مقاربة مجازية! من تحدّيات كتارا استمالة مزيد من القراء. في الغرب مثلاً، يرافق الكتاب ركّاب المترو وأصحاب المشاوير الطويلة في القطار. المهم توافر سيستم متكامل لتهيئة مناخ مناسب للقراءة. مرة أخرى، أؤكد على التعليم. هذه المعضلة الكبرى".\r\n

هل يبالغ في الطمأنينة والموقف المتفائل؟ ألا يخشى خطراً على كتارا، هي الجائزة الثقافية التوّاقة للعالمية في ظلّ التشرذم والانهيار؟ "سيدهم الخطر كتارا حين تفقد صدقيتها فقط. ندرك معنى أن تغزو وسائل التواصل الميادين كافة، فلا نكتفي بالمراقبة بل نتصرّف. كيف؟ بإطلاق تطبيق تحويل الروايات العربية إلى أصوات يمكن الاستماع إليها في أوقات الفراغ وخلال ممارسة الرياضة. القارئ ينحاز إلى واتساب وتويتر وفضاءات التكنولوجيا. من هنا يجب الحفاظ عليه".

المحتوى والإبداع

ما معايير التقدُّم للجائزة؟ "لغة عربية سليمة. هذا المعيار الأهم. والفكرة أيضاً مهمة، لذلك نتخذ عاماً كاملاً لإصدار الروايات. تتولّى لجان تحكيم تلتزم شروط الشفافية والنزاهة والموضوعية والحياد مسألتي الأسلوب والمحتوى، ولا نتدخّل كإدارة الجائزة بالتقويم. عند تحويل الأعمال المُختارة إلى دار كتارا للنشر، فإنّها تحرص على التواصل مع الفائزين في ما يتعلق باللغة السليمة والتصميم والمحتوى بمستوى يليق بالقارئ العربي". \r\n

يعيدنا إلى إشكالية الكتاب والورق: "لا أرى مسامير تُدقّ في نعوش. الكتاب سيظلّ موجوداً طالما يحافظ على محتواه. المحتوى الجيّد سيُقرأ وإن كانت جريدة على جدران مدرسة. القضية ليست حرب الديجيتال والورق، بل المحتوى والإبداع".\r\n

يتحدّث عن "كتارا" بسعادة مَن يتطلّع أبعد من الآفاق. يُخبرنا أنّها في سنتها الخامسة، أي الدورة المقبلة، ستعتمد على نفسها في التمويل من خلال إطلاق مشاريع. "ستحقّق اكتفاء ذاتياً وتستمرّ برسالة الاحتفاء بالرواية، مؤكدة أنّها جائزة في منزلة رفيعة، بشهادة منظمة الأمم المتحدة والأليكسو".

الثقافة في كونها "حكمة وحرّية"

جميل في مهرجانات الثقافة غياب مفردات السياسة وانزلاقاتها. لا تخلو الجلسات من إشارة ورسالة، لكنّها على الأقل لا تصطدم بالخطاب الموحل. هل تجمع الثقافة ما تفرّقه السياسة؟ السؤال هذه المرة لخالد السيد. "أكيد، طبعاً"، ويُكمل بحسم: "الثقافة ملكٌ للشعوب. مروحتها أوسع من خلافات السياسة. نحن هنا للغة العربية التي تتجاوز أي خلاف سياسي بين بعضنا البعض وبين الدول. أعتقد أنّ المرحلة المقبلة ستشهد وعياً كبيراً واهتماماً أعمق بالثقافة. الخيل قبل العربة، والثقافة قبل السياسة". \r\n

أتعبك العمل الثقافي؟ يبتسم للسؤال. "متعبٌ، لكنّه لذّة. الثقافة حكمة وحرّية بعيداً من السياسة. هي في أحيان تربطنا في قالب معيّن وتكبّل حركتنا، متغيّرة ومتقلّبة، على عكس الثقافة. نريد شباباً عربياً يفكر بإبداع خارج الصندوق ومشكلاته اليومية. شبابنا يعيشون يومهم، لا المستقبل. المأزق في غياب الإبداع على مستوى عالمي في محيطنا العربي. حتى برامجنا التلفزيونية في معظمها مستوردة. المشاريع مستوردة. فايسبوك، تويتر، والتكنولوجيا مستوردة. نعاني غياب منتَج أو فكرة مُبدعة تصل إلى العالمية. هذا ما يجب أن نجد له الحلّ سريعاً".\r\n

[email protected]\r\n

Twitter: @abdallah_fatima

الكلمات الدالة