الإثنين - 04 تموز 2022
بيروت 29 °

إعلان

الإنتحاريون... وفكرة الإنتقال إلى الجنة

المصدر: "النهار"
روزيت فاضل @rosettefadel
A+ A-

ما هي القراءة الـ"سوسيو نفسية" للإنتحاريين عموماً أمثال معين أبو ظهر (23 سنة) وعدنان المحمد (26 سنة) بعد تفجير نفسيهما أمام السفارة الإيرانية في بئر حسن؟
يجيب رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى "أوتيل ديو" الدكتور سامي ريشا في إتصال مع "النهار" أن "مجتمعنا أصبح مجتمعاً عنيفاً. كل ما نتابعه يومياً فيه عنف. العنف موجود في الأخبار التي نتابعها، العنف متداول عبر مواقع التواصل الإجتماعي وسواها". وأعلن أن "مشكلة العنف تتفاقم في لبنان وهي دخلت مرحلة تصاعدية. ولا يتوقف العنف على العمليات الإنتحارية بل يترجم من خلال العنف الكلامي أو المعنوي الذي يمارس من شخص في حق شخص آخر". 
في العودة إلى الدراسات التحليلية عن ظاهرة الإنتحاريين، ذكر أن الدراسات "التي تابعتها رغم عددها القليل تناولت واقع الإنتحاريين في غزة". وأشارت في مضمونها أن أغلبية الذين قاموا بهذه العمليات في غزة لم يعانوا حالات نفسية أو أمراض نفسية دفعتهم إلى هذا الفعل". وأضاف: "إعتمدت هذه الدراسات على البحث عن شخصية هؤلاء الإنتحاريين بعد موتهم ومتابعة حثيثة لكتابتهم الأخيرة قبل إقدامهم على العملية وصولاً إلى التعرف عن كثب على عائلاتهم". 
عما إذا كان يوافق على ما يتناول المجتمع الذي يعتبر هؤلاء مرضى نفسيين، أجاب: "تشير الدراسات إلى أن القيمين على هؤلاء الأشخاص يبعدون من هذه العمليات كل من يعاني مشكلات نفسية لأنهم يخشون من تراجعهم عن تنفيذ العملية أو يخافون من إبلاغ أي جهة عن هذه العملية". 
من جهة أخرى، إعتبر ريشا أنه "إعتمد على دراسات من غزة لأننا في لبنان لم تصدر دراسات خاصة بهذه الحالات إلى الآن". وحدد مفهوم الطب النفسي "لحالات الإنتحاريين الذين يتمتعون ببنية شخصية إيحائية أو ما يعرف بالفرنسية "Une personnalité suggestibilité". 
قال:" هم نوعية من الناس الذين لا يعانون مرضاً نفسياً بل لديهم شخصية تتقبل بسهولة آراء الغير وتعتمدها كلياً. كما يمكنهم تقبل نقيضها وتبنيها حرفياً وذلك ضمن مهلة محدودة". أضاف: "بينت الدراسات أن هؤلاء الإننتحاريين كما الحال لمجموعة منهم في غزة يقدمون على العملية من دون تناولهم الكحول أو المخدرات. يشعرون بالخوف طبعاً عند قرب تنفيذ العملية ولكنهم يمضمون للقيام بها". 



شاوول: الإنتحاري والأحلام المتكسرة
في جانب آخر، تحدث أستاذ علم الإجتماع في الجامعة اللبنانية الدكتور ملحم شاوول في إتصال مع "النهار"، وقال: "أننا لا نملك فعلياً معلومات دقيقة عن هؤلاء الإنتحارين لأننا لا نعرف فعلياً كيف يتكونون أو حتى يتكيفون مع إقتناعاتهم للقيام بهذه العمليات". من الناحية العملية التحليلية، رأى " أن هؤلاء الإنتحاريين هم "حال نفسية تعتبر أن ثمة مكافأة تتنظرها في حال القيام بالعملية الإنتحارية وهي أهم من البقاء على قيد الحياة..."، وإعتبر أن "لدى هؤلاء إقتناعات أن هذه العملية تنقلهم من حياة رديئة إلى حياة أفضل". قال: "لن ننسى المنحى الإيماني لديهم. يتفاوت مفهوم الجنة ومجمل أوصافها عند الأديان. فالمسيحية تعتقد أن الجنة تكون في رحاب الله بينما تعتمد بعض الأديان ومنها الإسلام في وصف آخر للجنة أو للحياة الأخرى يحظى بها الإنتحاري في حال إستشهد. هذا عامل إضافي لدفع بعض الإنتحاريين إلى رفض الحياة الرتيبة التي يعيشها في الأرض والمضي في حال إستشهاده إلى الجنة". 
الأهم، وفقاً لشاوول، هو"الوقوف عند المتغيرات التي يلحظها علم الإجتماع لهذه الحالات التي تبدأ بأنهم جماعة يعيشون" ضمن نظام فكري منغلق ومتشدد، ثانياً بأن صغر عمر الإنتحاري مؤشر ثان يعتمد عليه منظمو هذه العمليات لأن الشاب الأنتحاري يتمتع بالإندفاع للقيام بهكذا عمليات". وفي رأيه، ينحصر المؤشر الثالث عند حال الإحباط السياسي لديهم أو ما يمكن إعتباره عدد من الأحلام التي لم تتحقق وتؤدي بهم إلى شعور بالضعف تجاه الأقوى". ختاماً، قال أن المؤشر الرابع هو المحيط الإجتماعي الإنتحاريين والذي ينتمون عموماً إلى أوساط دونية ومن الطبقة المتوسطة الدخل". 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم